جزيرة العرب نيوز

إعـلان تجـاري

إرسال إلى صديق طباعة PDF

أسأكون مسافرة بلا عودة ح 3

بقلم : أمل جمال النيلي

 

 بدأت يوم جديد مملوء بالأحزان .. بحثت عن أضيق ملابس وإرتديتها .. ووضعت مساحيق التجميل لأول مرة زائدة عن الحد .. لأكتب أول صفحة في رحلتي .. رحلة لا أعرف كيف ستنتهي .
تمنيت ألقاه كي أبدأ في خطتي .. ولكن لأسف قابلته بعدما انتهيت من جلست العلاج الكيميائي .. كنت متعبة لا تقدر أقدامي علي حملي.
بمجرد رؤيته ارتدت الروح لجسدي الهزيل .. أحتاجه بشدة .. أحتاج حنانه وعطفه كي ينساني ما أعانيه .. لكن لن أدعه يعرف .. أنا لست مريضة .. أنا في قمة السعادة .
أهلا ً كرم .. أخبارك ؟.
آية .. أين كنتِ؟.. لم تخبريني بأنكِ ستخرج!
لم أتوقع رؤيتك.
أين كنتِ؟.
عند عمتي.
بهذه الملابس والألوان التي تلطخ وجهكِ .. أنتِ مثل المهرج!
قررت رؤية العالم من منظور جديد .. كفاني رجعية.
رجعية .. من قال أنكِ رجعية .. كنت أجمل في السابق!

كرم .. هذا ليس وقته .. نتحدث فيما بعد .. لم أنتهي من التسوق .. إلى اللقاء.
تركته وقلبي معه .. أتلهف للرجوع والاعتذار عما حدث .. لكني أفضل أن يتذكرني بهذه الصورة على أن يراني هيكلا ً لا يعرف سوي كلمة آه .
هرولت لمنزلنا لعلي أتخلى عن آلامي .. أزلت هذه الألوان كي أتعرف علي نفسي .. احتضنت السرير لعله يُنسيني الألم .
أصبحت مصدر حزن للجميع .. كلما رآني أبي يجهش بالبكاء .. وأخي يفر من البيت كي لا يسمعني أبكي .. وأمي تسهر بجانبي كل ليلة لعلي أحتاجها .
وهكذا استمرت التمثيلية السخيفة .. الخروج بدون إذن والألوان والملابس .

…………………………………….

وفي يوم حضر فجأة .. كنت أتعذب بشدة .. فوجدت أمي توقظني .
ـ آية .. كرم بالخارج .
ـ ماذا؟.. هل أخبرته أنني هنا .
ـ حبيبتي الساعة الحادية عشر مساء .. لم استطع قول سوي أنكِ نائمة .
ـ حسنا ً سأخرج له حالا ً .
هل يا ترَ شعرت باحتياجي لكَ فجئت .. لكني لا أقدر علي التمسك بك .. سامحني .
غيرت ملابسي ولم أنسي المساحيق .. فلو خرجت له هكذا لعرف علي الفور أني مريضة .. لكني لن أجعله يعرف سري .
ـ أهلا ً كرم .. أخبارك .
ـ أهلا ً آية .. أمازلت ِ تتذكري اسمي .. أسبوعين ولا أسمع شيء عنكِ .. وكلما حضرت لا أجدكِ .. ولا حتى تجيبي علي هاتفك .. ظننتكِ نسيتِ أن لكِ حبيب وخطيب .
ـ كنت مشغولة بعض الشيء.
ـ مشغولة لدرجة أن لا تجيبي على هاتفك .
ـ آسفة كرم .. أخبارك أنت ؟.
ـ الحمد لله ..اشتقت لكِ .. وأنت ِ ألم تشتاقي لي .
ـ بلى اشتقت لك.
ـ لم أكن أنوي المجيء .. ولكن قلبي لم يقدر علي بعدك .. هو من جاء بي إليكِ .
ـ وما سبب بعادك عني ؟.
ـ أفعالك .. تركتكِ كل هذه المدة كي تكفي عن أفعالكِ تلك .
ـ أية أفعال ؟! .
ـ آلا تري نفسكِ لم تعدي تتنازلي عنهم .
ـ عن أي شيء تتحدث ؟!.
ـ ملابسك الضيقة .. المساحيق .. أين آية التي خفق قلبي بحبها .. أنت ِ من حاربتي معي عائلتك وعائلتي كي نرتبط ببعضنا البعض .. أنت ِ .
أنت ِ لم تحزني يوما ً .. والآن لا أري منك سوي الإهانة والإهمال .. لم تعدي حبيبتي التي سهرت الليالي أحدثها علي وجه القمر .. لم تعدي سوي قناع لفتاة لم أعرفها قط ولا أريد معرفتها .
ـ آية هذه قد ماتت .. ذهبت بلا رجعة .. أما آية الآن تريد الخروج والسهر .. تريد امتلاك كل ملذات الحياة .
ـ آية ماذا بكي ؟.. لما تغيرت ِ ؟.
ـ أريد أن أحيى بسعادة وأنت بجانبي .
ـ أنت ِ هكذا تحيين .. فما هو الموت إذا ً ؟.
ـ الموت .. الموت هو الراحة من تحكمات الجميع .
ـ أية سأترك لكِ فرصة كي تعودي كالسابق .
ـ وإن لم أرجع ماذا سيحدث ؟.
ـ سأتركك إذا ً .
ـ لما كل هذا أترك عالمك وانضم إلي .. استمتع بجمال الحياة وألوانها المبهجة .
ـ شكرا ً .. لم أصدق أن مرآة الحب عمياء .. لم أري وجهك هذا .. آسف علي كل لحظة أحببتك فيها .
*************
انتظروا الأحداث القادمة

اضف تعليق


المتواجـدون الآن

حاليا يتواجد 183 زوار  على الموقع

مقالات منشورة

تسجيل الدخول