الفنانة التشكيلية : ثائرة شمعون البازي
دخلت الورشة, بعد ان قررت ان ابدا اليوم العمل بالطين بعد مرور سنوات طويلة على غربتي. وحالما مست يداي قطعة الطين شرد ذهني بعيدا وعادت ذاكرتي الى لحظات عشتها في مرحلة من مراحل طفولتي.
تذكرت تلك العطلة الصيفية التي قضيتها في بيت جدي, وفي احد الايام طلبت خالتي ان ارافقها ففعلت حتى دون ان اسالها الى اين.
قطعنا مسافة طويلة ونحن نتحدث عن امور كثيرة ومنها سبب مجيئنا الى هنا حتى وصلنا الى مكان بعيد يكاد يكون منعزلا عن المنطقة السكنية, حتى وصلنا الى ارض زراعية او هكذا ظننت تتوسطها تلة عالية.. اكملنا السير باتجاه التلة ومن ثم إلتفـفنا من احد جوانبها حتى صرنا امام منطقة مفتوحة وامام مساحة مائية تكاد تغطي الارض.
تقدمت خالتي عني بخطوات واختارت مكاناً قرب الماء وبدات تحفر وطلبت مني ان افعل نفس الشئ, وبدانا الحفر كأننا في سباق من سيفوز اولا في الوصول الى طبقة الطين الغريني الاحمر, جمعنا مانستطيع حمله في اكياس بلاستيكية لنعود به الى البيت.
عند عودتنا جلست خالتي على الارض بعد ان افرغت احدى الاكياس وبداءت بعجن الطين ورفع مايصادفها من شوائب .. وماهي إلا لحظات حتى بدات بتقطيعه الى اجزاء. اخذت قطعة ولفت ماتبقى بقماش مبلل ووضعتهم في الكيس. وبداءت تعمل بالقطعة التي عزلتها لتصنع شيئاً منها, تابعت خطواتها لتنتهي من صناعة اول مزهرية من النوع الذي يعلق على الحائط.
.....في تلك اللحظة عدت الى واقعي وانا ابتسم وقررت ان اصنع مثيلاً لتلك المزهريات لعل خالتي تراها وهي في عالم بعيد عن عالمي ولربما تتذكر مثلي تلك اللحظات.
اليكم جزءا من تلك الذكرى وأرجو ان يروق لكم :




