تخصصُ جمهورية إيران سنويا ما قيمته حوالي 40% من مجمل دخلها القومي لصالح مؤسستها العسكرية ومنشآت التصنيع الحربي لديها. وبهذا تكون إيران هي الدولة الأكثر أنفاق في العالم على مؤسستها العسكرية. هنا يبرز سؤآل لدى من يتابع واقع حال الشعوب الإيرانية المقهورة، وتفاصيل حياتهم اليوميه، بلا شك أنهُ سيجد الفقر والجوع وتفشي الأمية والأمراض وانتشار آفة تجارة الجسد والمخدرات والرشوة والمحسوبية وانتعاش السوق السوداء والارتفاع الحاد في أسعار الغذاء والكساء والدواء والكهرباء وأجرة السكن والمواصلات والاتصالات. أن كل هذه الأمور الهامة باتت تشكل أفه مرعبة تعبث بحياة ومستقبل الشعوب الإيرانية من سيء الى أسوء أمام مرئى ومسمع أصحاب ألقرار من الملالي "فئة خمس نجوم": هؤلاء المنغمسين في أطماع الخمس وملذات المتعة، أليس الأجدر بحكام إيران المتخمين بكل ما لذ وطاب، من توجيه دفة اقتصادهم للداخل الإيراني، بدلاً من أن تؤكل مقدراتهم الاقتصادية المصانع و الورشالمنتجة للسلاح، والتي لا تنتج إلا الكم الكبير من خردة وسكراب الحديد. أن دولة إيران تتمتع بموارد اقتصادية متعددة، وثروات باطنية طائلة للغاية. لكن رغم وجود تلك الثروات الكبيرة، نجد أن مئات الألوف من أبناء وبنات الشعوب الإيرانية يفرون إلى أراضي الدول المانحة لحق اللجوء هربا من البطش والجوع والكبت والحرمان، يبحثون عن وطن يوفر لهم كرامة.
عند وصول المهاجرين الإيراني المتدفقين الى أوروبا بشكل مجاميع، كسيل لا نعلم نهايته، سرعان ما يرتدّون عن الدين الإسلامي ويتحولون للديانة المسيحية والديانة الزرادشتيه، بما تصل نسبتة الى 95% من تعداد المهاجرين الإيرانيين كرد فعل على بطش وتعسف ملالي إيران بحقهم.
فمستودعات السلاح ومخازن العتاد والصواريخ الإيرانية التي لا يكاد أن يمر شهر من دون حدوث حرائق كبير فيها بما كلفتة مئات الملاين من الدولارات ناهيك عن الحوادث التي تنال من سلاح الجو الإيراني. فالتساقط الذاتي للطيران الإيراني المحلق في الجو هو السمة الكارثية للسلاح المشار الية، من حيث الخسائر البشرية والمادية التي يحدثها ذلك التساقط. ولذا يجدر بنا التساؤل: أليس أنّ تساقط الطيران الإيراني وغرق زوارقه البحرية ذاتيا بات يشكل حالة غير مسبوقة في باقي جيوش العالم، فهذا الأمر يعود لعدم وجود تقنيات في مؤسساتهم الصناعية التي يطفوا عليها طابع ألارتجال وخشونة العقول. فلو أخذنا فقط تكاليف تلك الصناعات ( أعادة أنتاج السكراب ألى سكراب ) فأنها كفيلة بتحسين دخل المواطن الإيراني المسكين.
لقد انتجت جمهورية إيران مابين الأعوام 1990 و 2011 كمّ كبير من السلاح البحري والجوي والبري بحدود ما يكفي لتسليح ثلاثة جيوش بحجم الجيش المصري. لكن من المؤسف أن تكون تلك الأسلحة بمواصفات الأسلحة الروسية مابين أعوام سنة 1945 ـ 1950 .فالتسليح الإيراني في الوقت الراهن أصبح غير مفهوم في ظل عدم وجود عدو رئيسي واضح يهد أمن إيران. فالجوار الإيراني مثل العراق ومجلس التعاون الخليجي وباكستان وأفغانستان والدول المستقلة عن الاتحاد السوفيتي السابق وتركيا، لا أرى من بينهم من يشكل خطر حقيقي على أمن إيران. فأيران تريد أن توهمنا عبر وسائل اعلامها بوجود عدو أسمة إسرائيل. وهذا العدو يتربص بها الدوائر ويعد لها العدة من أجل سحقها ومحقها وأزالتها عن الوجود. ووفق هذا الزعم الكاذب تقول إيران أنها باتت مجبرة على انتهاج سياسة التصنيع الحربي التقليدي وغير التقليدي. و هذا هراء وسخف عندما تحاول إيران أن تسوّق لبازارات السياسة العربية عموما والخليجية خصوصاً عدوها المزعوم ( إسرائيل).. فأنا كباحث عسكري لا أعيش في معزل عن أحداث منطقة الشرق الأوسط (المعلن والخفي منها) يمكنني ان اجد في التحليل النهائي للفعل السياسي أن إيران وإسرائيل جسدين في سروال واحد بما يتعلق بمصالح العرب في الشرق الأوسط. أما الصخب الاعلامي الإيراني الموجة ضد إسرائيل فهو للأستهلاك الأعلامي فقط للساذجين والمغفلين، وهو لا يتجاوز حدود الرسائل الموجهة لدول منظومة الخليج العربي لمنحهم قسط من الاطمئنان الموهوم، تحت عنوان أن ما نصنع وما نشتري من سلاح سيكون هدفه حرث تل أبيب.
لذا فيجدربدول الخليج العربي أن تنهض من سباتها الذي ولّد في نفوسنا الملل. لعلهم يرون السلاح الإيراني المصوب على مدنهم ومنشئاتهم الاقتصادية، أني كرجل عسكري كثيرا ما يشدني التأريخ اليهِ بقوّة. لقد فتشت الكثير من حقائب التاريخ القديم والوسيط والمعاش .. حقائبَ باتت تئن من ثقلها رفوف المكاتب القديمة. وأبحرت عميقاً في سطورها وما بينهما. وبما أن التاريخ هو التدوين المنطقي لتسلسل الأحداث، ففي هذا السياق لم أجد على صفحات التاريخ ما يشير ولو بسطر واحد على وجود صراع أو عداء ما بين الفرس واليهود، بل أن التأريخ يحدثنا عن تشابك حميم قبل بداية التاريخ الميلادي ما بين الفرس واليهود، ولا زالت جسورالتناغم والتوافق تتواصل بينهما الى يومنا هذا.
العلاقات الفارسية اليهودية فتلَ خيوط نسيجها وحبلها السري اليهودي البابلي ( مردخاي) عندما أصطحب أبنة أخيه اليهودية (أستير) من بلاد بابل الى بلاد فارس المجوسية، فكان لهُ ما أراد: فقد زوّج أبنة أخيه الى ملك فارس جومبي، وعلى أثر هذا الزواج قام ملك فارس بتدمير الإمبراطورية البابلية، كرد على ما فعلة البابليين في بني إسرائيل (راجع كتاب التوراة وتحديدا سفر أستير)
فإيران تبيع بترولها لإسرائيل بأسعار رمزية تصل الى ربع سعر السوق على أن لا يتجاوز البيع في السعر المخفض لأكثر من ربع احتياجات إسرائيل السنوية، وفق شرط على أن لا ينقل البترول من موانئ إيران في ناقلات إسرائيلية. وعند فرض أي حصار على المنتجات الإيرانية لا يشمل ذلك إسرائيل كدولة ولا شركاتها المتعددة.
فجمهورية إيران تنتج وتشتري السلاح وتعد العدة حيث تكمن أطماعها في جوارها العربي، لذا نجدها تعمل جاهدة بكل ما في وسعها من أجل زعزعة أمن دول الخليج عبر كل الأشكال والوسائل ومن بينها زرع الفتن الطائفية وشبكات الارهاب كحال ما هو حاصل داخل دولة البحرين في وقتنا الراهن.
أن الذي يخيفني من صناعة السكراب الإيراني ربما في ذات لحظة يتمكن فيها صناع الخردة من تحقيق قفزة نوعية قد تحقق صناعة سلاح نوعي يكون على حساب دول المنطقة وبعدها لا يفيد الندم، فالسلاح الإيراني في الوقت الراهن مصوب على أهداف حيوية داخل أراضي مجلس التعاون الخليجي وليس إلى مفاعل ديمونا مثلما يدّعون.
والطرف المتضرر قبل غيره هو دول مجلس التعاون الخليجي في حال تمكن إيران من صنع سلاح حربي ذو مفهوم استراتيجي، سواء كان ذلك السلاح يدخل في تصنيف منظومة السلاح التقليدي أو التدمير الشامل.
وجيوش مجلس التعاون الخليجي باتت تمتلك الكم النوعي من السلاح الحديث والمتطور الذي يسير في مقدمة تقنيات العصر من طيران حربي مقاتل في كل أنواعه، صواريخ أرض أرض متطورة ولديهم افضل الطيارين والفنين في العالم كذلك لديهم أفضل غرف العمليات الجوية (السابحة جوا) القادرة على أدارة طلعات جوية في عمق إيران بقوام 100 طائرة للطلعة الجوية الواحدة، كذلك يوجد لدى جيوش مجلس التعاون الخليجي قدرات عالية جدا على أدارة معركة الصنوف المشتركة وفق فظاءات العلم والمعرفة، كجنرال وباحث عسكري. أجزم لمن يهمه الأمر أن سلاح الحرب الالكترونية التابع لجيوش مجلس التعاون الخليجي لدية من القدرات الالكترونية المتطورة القادرة على أصابة كل موجة أو ذبذبة مصدرها إيران بالشلل والعمى سواء كان ذلك من البر، الجو، البحر. وبعبارة مفهومة بلغتنا الدارجة (منع وتكسير كل موجة مصدر بثها من داخل إيران).
أن طيران مجلس التعاون الخليجي جاهز وقادر على تدمير سلاح الجو الإيراني والبنية التحتية الإيرانية. ولذلك فليس من المستبعد حدوث تصادم عسكري بين أيران ودول الخليج بحجة أن دول الخليج تتعامل مع أمريكا:
حينها ستبادر دول الخليج العربي بخوض معركتها الدفاعية الإستباقية، بشن هجوم جوي كثيف ومباغت ضد المنشئات النووية الإيرانية بغرض تدميرها لما تشكله تلك المنشئات النووية الإيرانية من مخاطر جمة على منظومة دول الخليج العربي في السلم والحرب، وكذلك على دول المنطقة برمتها. وفي حالة أن شرع طيران جيوش مجلس التعاون الخليجي في مثل تلك الغاية النبيلة سيجد العالم كل العالم في موقع المساند والمبارك.
أن منشئات أسلحة الدمار الشامل ووسائل الضربة الصاروخية الإيرانية، هي عبارة عن عصا غليظة تهش بها يوما في وجه النظام العربي الرسمي من أجل زجرهِ في زرائب التبعية الإيرانية. وأي تأخير لأي فعل عسكري من شأنه تدمير أسلحة إيران، سيزيد الفاتورة كلفة والتنفيذ تعقيدا.
حاصل على شهادة الدكتوراه في العلم العسكري من جمهورية كوريا الشمالية.




