إعـلان تجـاري
يحيى أبو زكريا
YAHYA ABOUZAKARIA
عنوان الموقع: البريد الإلكتروني: هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
أنا وفيصل القاسم والثورات العربية
يكون مجحفاً ومجانباً للحقيقة الذي ينكر ما للزميل والصديق العزيز فيصل القاسم صاحب برنامج الاتجاه المعاكس في قناة الجزيرة من أدوار وأدوار في تنامي الوعي الثوري وحتمية الثورات العربية وضرورة إسقاط الطغاة, ومنذ جمعنا الاتجاه المعاكس في القرن الماضي فقد آمنت كما آمن فيصل القاسم بضرورة أن يكون للشعوب العربية دور في القضاء على حركة الظلم التي كبلّت الإبداع والتنمية والمبادرة الحضارية, وحولّت الشعوب العربية إلى كائن مشلول وتابع.
وكان كلما يدعوني الزميل والأخ العزيز فيصل إلى برنامجه كنت أحرص أن يكون الطرف الآخر من رجالات السلطات العربية أو الرسميين العرب, وهكذا وضعنا خارطة طريق لتفكيك الطاغية, وتهشيمه بالكامل, كان القرار أن نتكلم عن الطاغية العربي بكثير من اللا احترام لأنه لا يستحق الاحترام حتى يتسنى للشعوب العربية أن تنتقل من دائرة الخوف إلى دائرة الجرأة والشجاعة ..
وكان لقائي مع رئيس الحكومة الجزائرية السابق رضا مالك الذي انسحب من الحلقة راسماً لهذه الإستراتيجية, وقلت له بدم بارد " رئيس حكومة وينسحب تعست إذن " وهددني ولم أبال بتهديداته.. وكانت هذه الحلقة من أنجح الحلقات التي شكلت إضافة لقناة الجزيرة.
وكانت مقدمات فيصل القاسم الاستهلالية أشبه ببيانات الثورات, وقد زادتها المؤثرات الموسيقية الحادة قوة وشرعية, وأصبح برنامج الاتجاه المعاكس أشبه بوقود الثورات العربية, ولا شك أن تراكم الوعي والثورة والقيام والنهوض الشعبي الذي كانت تخلفّه حلقات الاتجاه المعاكس ساهم في بلورة وعي عربي ثائر على الوضع القائم ...
وما زلت أتذكّر عندما جمعني فيصل القاسم باللواء حازم حمادي المسؤول بجهاز أمن الدولة المصري, وأخذ يتبجح بكونه مسؤولاً عن أمن الدولة فقلت له :
"إذا كنت تمثل أمن الدولة فأنا أمثل أمن الشعوب "
وفي حلقة أخرى طالبت الشعوب العربية بالدخول إلى قصور حكام العرب وقصّ شواربهم, وصفعهم في الميادين العامة بعد اعتقالهم من قبل الثوار, كل هذه المواقف دفعت أنا وفيصل أثماناً باهظة لأجلها غير أن النتاج في الشارع العربي كان كبيراً وعظيماً وهذه الثورة التونسية والثورة المصرية خير دليل على ذلك.
آلاف الرسائل كانت تردني من تونس وخصوصاً عندما فضحت ليلى الطرابلسي في برنامج الاتجاه المعاكس في حلقة توريث الحكام لأولادهم, وكان ذلك في أوج قوة زين العابدين بن علي ونظامه .. لقد لجأت أنا وفيصل إلى إستراتيجية قوامها ما يلي :
تناول الطغاة بشكل مباشر وبدون حرج – لتحطيم وتهشيم الهالة التي أحاطوا أنفسهم بها.
اختيار اللغة المباشرة والابتعاد عن أنصاف الجمل.
التركيز على المصاديق والمعلومات المعروفة والمجهولة للشارع العربي.
التأكيد على قدرة الشباب العربي على تغيير المعادلات وبناء غد عربي جديد.
التأكيد على أننا أصحاب بديل, فلا نصف الداء دون تقديم الوصفة الحضارية البديلة.
التنديد بحركة الظلم التي تحيق بالشعوب ودعوة المظلومين إلى الثورة, وفي آخر حلقة لي في الاتجاه المعاكس حول التوريث قلت في نهاية الحلقة " أن هذه النجاسات – أبناء الحكام - لا يجب أن تبقى في المشهد العربي "
كان فيصل القاسم فدائياً بأتم معنى الكلمة وهو يكسر كل التابوهات والحواجز والقيود, وكنت مثله جريئاً محباً للشهادة, على قاعدة الحديث النبوي الشريف : أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر, وعلى قاعدة الشاعر الفلسطيني معين بسيسو : هي كلمة إن قلتها تموت إن لم تقلها تموت, إذن قلها ومت ....
حلقات كثيرة كانت بيني وبين فيصل القاسم, كان هو المايسترو, وكنت أجيد أغنية الثورة وتقديم مظلومية الشعوب العربية والحصيلة كانت مشهداً إعلامياً منحازاً للشعوب والمظلومين والمقهورين, كنت كما كان فيصل ننحاز دوماً للمظلومين والفقراء والمقهورين والمذبوحين والعراة, وكنا نرفع الصوت بأن العراة هم أصحاب الشرعية في أرض صادرها الطغاة.
حلقات كثيرة منها حلقة "قانون الوئام المدني في الجزائر" مع رئيس الحكومة الجزائريّة الأسبق رضا مالك سنة 1999, والثانية بعنوان التغلغل الصهيوني في المغرب العربي مع أبي بكر ولد عثمان رئيس جمعية التطبيع مع الكيّان الصهيوني في موريتانيا سنة 2000, والحلقة الثالثة عن الجيوش العربيّة مع الوزير اللبناني السابق ميشيل إدة سنة 2002 , والحلقة الرابعة عن السياحة العربيّة البينيّة مع الأمين العام للسياحة والفنادق العربيّة خالد سليمان سنة 2002 والحلقة الخامسة عن الشارع العربي مع الدكتور موفق الربيعي من العراق سنة 2002, والحلقة السادسة عن الانهيار العربي الشامل مع المؤرخ المصري أحمد عثمان سنة 2003, والحلقة السابعة عن العنف بين السلطات والجماعات في شهر ماي سنة 2004 مع عبد الرحيم علي, والحلقة الثامنة عن محاكم التفتيش في إسبانيا وقضية تيسير علوني في شهر يناير 2005 مع الإسباني إغناثيو, والحلقة التاسعة في لندن عن الدولة الغربية والدولة البوليسية في ضوء تفجيرات لندن في شهر أوت 2005 مع أحمد أبو مطر, والحلقة العاشرة عن المصالحة في المغرب في شهر يناير 2006 مع أحمد شوقي من المغرب, ثم توالت الحلقات عن قدسية الحاكم العربي, والتوريث, ووزراء الداخلية العرب, والإعلام العربي, وغيرها من الحلقات, حلقات عالجت مشروع الحاكم العربي ومخابراته وإعلامه وسبب طغيانه وارتباطه بالإرادات الدولية.
هذه الحلقات أصبحت جزءاً من الذاكرة العربية, وباتت بعض الجمل المستخدمة في هذه البرامج بيني وبين فيصل القاسم محل استظراف في مواقع المظلومين والمقهورين والذين كانوا يرددونها باستمرار, وكنت كلما ألتقي بمواطن عربي يقول لي :
أنت وفيصل لماذا لا تخافان أبداً, وقال لي آخر من الجزائر :
علمتني كما علمنا فيصل الجرأة وعدم الخوف, شكراً لكما لقد أنتجتما مدرسة الشجاعة العربية المعاصرة.
في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخنا العربي, أقول لأخي فيصل القاسم مبروك يا فيصل إننا نرى تهاوي وانهيار من كنا نتحدث عنهم في أوج قوتهم, لم ترعبنا سجونهم, ولم تحرفنّا إغراءاتهم, وبقينا على العهد نشهد سوية انبلاج الفجر العربي الجديد ..
شكرا مجدداً يا فيصل.
كفاية, كفاية, كفاية يا طاغية مصر!
من أهم الأسئلة التي لازمت خطابنا الفكري والثقافي بشقيّه القومي والإسلامي هو لماذا توحدّ الإتحاد الأوروبي وتفرقنّا, ومنذ بداية القرن التاسع عشر والمستنيرون في هذه الأمة يطرحون السؤال تلو السؤال, لماذا تأخرّ المسلمون وتقدمّ غيرهم!؟
لماذا نهضوا وقعدنا!؟
لماذا صعدوا إلى القمر وبقينا في الأرض نتحارب فيها ويصفيّ بعضنا بعضاً!؟
لماذا يصنعون الدور ونحن نفلسفه!؟
آلاف الكتب والمقالات والدراسات والأطروحات التي كتبت منذ بداية القرن التاسع عشر, والسؤال باق على حاله ونحن في خضمّ الألفيّة الثالثة.
وإعادة طرح السؤال في كل مناسبة دليل على أننّا لم نخطو قيد أنملة باتجاه النهضة الحقيقيّة, مادامت الإحصاءات الأخيرة في العالم العربي تسجّل تراجعاً خطيراً في المشاريع التربوية والزراعيّة والاقتصادية والتنموية, والشيء الوحيد الذي إضطرّد بقوة وتضخم بشكل ملفت للنظر هو الدين العام المترتب على عالمنا العربي والإسلامي لصناديق النقد الدولي المتفرعة عن الإدارة الأمريكية بامتياز.
ومع عجز نظمنا العربية عن تسديد الديون العامة المتنامية قد تلجأ إلى بيع الأوطان, وعندها يصبح الوطن مقابل الدين, تماماً كالمعادلة الأمريكية الراهنة الدم مقابل النفط.
ومن الصعوبة بمكان حصر عوامل نكستنا في خطّ طنجة – جاكرتا وعوامل نهضتهم ووحدتهم في خطّ موسكو – واشنطن هذا الخطّ الذي باتت تمسك به الولايات المتحدة الأمريكية بذكاء شديد.
من أسباب تفرقنا ونكستنا نظمنا التي لم تكن على مستوى تطلعات الشعوب, نظمنا التي يشرف عليها الجهلاء الذين خرجوا من رحم العسكريتاريّا, وترعرعوا على فقه الصفعة بدل فقه المنفعة.
تفرقنا لأنّ دولنا تحولت إلى شركات يشرف عليها الرئيس وزوجته وبنوه وأقرباؤه وأبناء خالاته وعمّاته وعشيرته, وهؤلاء إذا رسموا الإستراتيجيات إذا كانوا يعرفون معنى الإستراتيجيات فلنفع الأقليّة المتسلطة لا الأغلبيّة المستضعفة, وإذا خططوا فلكي يزدادوا ثراءً على حساب شعوبهم.
تفرقنا لأنّ النهج السياسي المتبّع لا هو من وحي السماء ولا هو من وحي الأرض ولا من وحي بينهما, هو أحياناً - إشترورأسمال - أي اشتراكية الشعوب ورأسمالية الحكّام, وهو أحيانا – ديكتاتوراطية- أي المزج بين الديمُقراطيّة والديكتاتوريّة.
تفرقنا لأنّ الذي حكمنا منذ عشرين سنة مازال يحكمنا برؤاه التقليدية القديمة البعيدة كل البعد عن الواقع , وهذا الذي يحكمنا اختزل العبقرية فيه, والعبقرية فيه والمعجزات فيه, وقال نفس ما قاله فرعون لشعب مصر ذات يوم كما ورد في القرآن الكريم : لا أريكم إلاّ ما أرى.
تفرقنّا لأنّ نظمنا مريضة, وإذا كان الرأس مريضاً متسرطناً فماذا عساه يكون التخطيط الصادر عنه.
تفرقنا لأنّ الإرادات الدوليّة التي أوصلت حكامنا إلى دوائر القرار حرضّت هذا الحاكم ضدّ الحاكم الأخر, ومن يملك معلومات وجيزة عما يدور بين هذا المسؤول الأمريكي وهذا الحاكم العربي أو ذاك يدرك إدراكا يقينيّا أنّ هناك من يحرض باتجاه الفرقة, وبما أنّ ما تلفظه واشنطن أمر شرعي بالنسبة لحكامنّا فالفرقة هي سيدة الموقف.
تفرقنا لأنّ شعوبنا مغيبة عن صناعة القرار, فهي شعوب لا تملك أن تقرر في أي صغيرة وكبيرة, فحتى لو حرصت وزارات الاقتصاد العربية أن تطعم الشعوب العربية لحوم الحمير على أنّها لحوم الضأن لقالت شعوبنا للّه ما أحلاها لحوم الضأن.
تفرقنّا لأنّنا سحبنا الماضي على الحاضر, واستصحبنا بتعبير علماء الفقه والأصول الموروث الماضوي على الحاضر, فكرسنّا المذهبيات والطائفيّات والجهويات, فبدل أن يكون لنا خطاب واحد بات لدينا خطابات, وبدل أن يكون لدينا إسلام واحد بات لدينا إسلامات, وبدل أن يكون لدينا رؤية واحدة باتت لدينا رؤى متعددة, فكيف بعدها نتحد ونتوافق على منهج وحدوي واحد!
أما لماذا تقدموا فذلك فصل أخر وبحث مغاير , تقدموا لأنّها تعلموا من ماضيهم, أخذوا من ماضيهم المحاسن وتركوا المساوئ, ونحن أخذنا من ماضينا المساوئ وتركنا المحاسن.
قدسوا الإنسان والحيوان على السواء وأوجدوا خططا منسجمة مع قدسيّة هذا الإنسان, ونحن قزمنّا إنساننا وتعاملنا معه على خلفية أنّه حشرة, على طريقة الفكر الصهيوني الذي يعتبر الإنسان غير اليهودي من الحوييم أي غير ذي روح يجوز قتله تماما شأنه شأن الحشرة.
لعنة الله على الطغاة ولعنة الشعوب على الطغاة ..
وإذا الجثث أحرقت
وإذا الثورات اندلعت
وإذا العروش زلزلت
وإذا الأنظمة ولّت وأدبرت
لماذا هبّ الشارع التونسي ثائرا على النظام القائم؟
من كان يتصور أن الشارع سيهزم حكاما؟
هل ستسري الثورة التونسية في المشهد العربي مغربا ومشرقا؟
هل سيصون التونسيون ثورتهم من الاختراق والاختطاف؟
هل قرأت الأنظمة العربية مليا ما جرى في تونس؟
أم أن الرسميين العرب لا يقرأون ولا يفهمون ولا يستوعبون؟
ألم يقل شاعر تونس أبو القاسم الشابي :
ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر ..
هناك إجماع في العالم العربي والإسلامي على أنّ الطغاة الذين يحكموننا حولّوا الوطن إلى شركة خاصة بهم وإلى بقرة حلوب لا تدّر العطاء إلاّ عليهم وعلى أولادهم, وبات الذي يوجّه نقدا للطاغية وسجونه وحاشيته وزبانيته وديوتيّه يقال له :
أنت ضدّ الوطن وستسحل وتعاقب وتقصّ عورتك لأنّك ضدّ الوطن.
أي لذة مواطنة تبقى في نفسية العبيد والرقيق – وليس المواطنين – عندما يلجأ الطاغية إلى مصادرة كل تفاصيل الحياة حتى الحلم, فالعبد العربي إذا أراد جواز سفر عليه أن يتمهلّ كثيرا قبل أن تأتي الموافقة من دوائر الاستخبارات, وإذا أراد أن يبني بيتا عليه أن ينتظر عشرات السنين للحصول على كافة الموافقات وإذا أراد عملا عليه أن ينتظر حتى يوظّف كل أقرباء الديوثين الذين يحيطون بالطاغية, وإذا أراد طبابة فعليه أن ينتظر أن ترفق وزارة الصحة به, وإذا أراد كرامة فعليه أن يتخنث وإذا أراد أن يحسنّ مستواه الاقتصادي عليه أن يكون من حاشية هذا الأمير وهذا الوزير وهذا الحاكم, وإذا أراد أن يصون ثروته ويحظى باستيراد شيء ذي قيمة عليه أن يدفع لهذا وذاك من دوائر الطغاة, أمّا إذا أشكل على الطاغية الذي فرض نفسه على الناس عقودا تلو العقود فعليه أن يدرّب نفسه على الجلوس على القنينات المكسورة, لأنّ الطغاة في بلادنا متسخون إلى أبعد الحدود إلى درجة أنّ وسائل تعذيبهم متسخة, فربّ معارض عربي أجبروه أن يجامع أخته في المعتقل بطريقة شيطانية, وهناك من اعتدوا على ابنته أمام مرأى العسس والحرس, وهناك من اعتدوا على أمه, ناهيك عن الذين خطفوا وعذبوا ورموا في البحار بعد أن كبلّت أيديهم وسلمّت لذويهم شهادات الوفاة دون الجثة لأنّ سرّها تقاذفته الأمواج إلى مكان لجّي.
كيف يحبّ العبد العربي الوطن وطنه وقد صار ملكا للطاغية يتصرف فيه كيف يشاء, كيف يحبّ العبد العربي وطنه وهو يرى أبناء الطغاة حماة الوطن يخطفون العذارى من الشوارع وينتهكون الأعراض, و لبعضهم يخوت خاصة لهذا الغرض, كيف يحبّ العبد العربي وطنه وهو يرى أنّ الطغاة يوزعون أموال الأمة على جواري الأمة, فهذا يدفع لهذه العاهرة الإيطالية نصف مليون دولار وأخر يعطيها مليون دولار, والعجيب أنّ طغاتنا الذين حاربوا الوحدة العربية انفتحوا على كل أسواق العهر الأوروبية وباتوا يستوردون الحسناوات والغيد الأمانيد من أسواق أوروبا وهناك قوم أثروا من هذه التجارة ويعتبرون أنّهم نجحوا إلى أبعد مدى في مجال العلاقات العامة.
كيف يحبّ العبد العربي وطنه وهو يرى الغربي وحامل الجنسية الأمريكية والغربية مبجلا محترما له الأولوية في المطارات والفنادق وتوفّر له الدولة العربيّة الراقصات والماجنات والمهرجين الذين يضحكونه تحت عنوان مقتضيات السياحة, بينما العبد العربي يهرول وراء لقمة العيش و يبلغ سمع الرئيس العربي أنّ العبيد لديهم مشاكل صحية واقتصادية واجتماعية, فيوصي بأنّ هذه المشاكل إستراتيجية وضرورية لحرمان العبد العربي من التفكير في كرسي الحكم, فيكفي أن يعيش الطاغية وأولاده, والعجيب أنّ الطاغية ينتج أبناءا طغاة فيهم من فساده وبغيه الكثير.
كيف يحب العبد العربي وطنه وهو يرى أنّ هذا الطاغية يتعامل مع النفط وكأنّه مائدته التي خصّها الله به, يأخذ منها ما يحلو له ويوزع على أبنائه وحواشيه.
كيف يحب العبد العربي وطنه وهو يسكن في البيوت القصديرية والمقابر والخيّام وأحيانا في السيارة ويتناوب هو وأخوه على الدخول على زوجاتهم لعدم وجود غرفة إضافية في البيت.
الوطن الذي لا يوفّر أمنا وطمأنينة وكرامة وثقافة وإنسانية ولقمة لبنيه ليس وطناً, وهذه الأوطان تهزم بسرعة, لأنّ العبد العربي عندما يخيّر بين طاغية يمنعه من الفتاة وطاغية يعطيه فتاة يختار الذي يعطيه الفتاة!!!
رسالة إلى الشعب التونسي العملاق
الحاكم العربي : لص وجبان
يتساءل الكثير في العالم العربي عنّ سرّ قوة وسطوة الحاكم العربي, وقدرته على إخضاع الجميع لجبروته, وسأكتفي في هذه الحلقة بالحديث عن رئيس عربي مكث في الحكم أزيد من ثلاثة عقود ونجح في إخضاع كل من يعمل معه بل وسخرّهم لخدمته والتمكين له ..
وقد حصلت على الرواية كاملة من زوجة رئيس عربي سابق, فهذا الرئيس الذي يعرفه القاصي والداني والذي يقدّم أكبر الخدمات للإدارة الأمريكية ووكالة الاستخبارات الأمريكية كان مجرّد ضابط في المؤسسّة العسكرية, ثمّ ترقى إلى أن أصبح نائباً للرئيس, وكان الرئيس يقرأ يومياً تقارير المخابرات العسكرية والتي فيها كل شاردة وواردة, بما في ذلك معلومات تدين كبار المسؤولين, ولأنّ هذا الرئيس كان كسولاً لا يحبّ القراءة وكان يقضي ليله بمشاهدة الأفلام وكرع الفودكا التي كان يحبّها كثيراً, فقد كلفّ نائبه الذي أصبح رئيساً فيما بعد بقراءة تقارير الاستخبارات بشكل يومي, وقد أدمن هذا الضابط نائب الرئيس قراءة هذه التقارير, والتي كانت مليئة بفضائح الوزراء والكبراء ورجالات المؤسسة العسكرية والأمنية, فهذا اغتصب بكراً وذاك سرق مبالغ فظيعة من المصرف المركزي وذلك على علاقة ببنات الهوى وآخر متورط في تجارة المخدرات, وذينك همس ببعض أسرار الدولة للسفير الأمريكي في هذه العاصمة العربية وكانت كل الملفات موثقة بالصوت والصورة, فالمخابرات العربية فاقت ملائكة الرحمان في إحصاء الأنفاس, وكان نائب الرئيس هذا يستدعي أصحاب العلاقة إلى مكتبه الفاخر, ويكشف هذه الملفات لصاحب العلاقة, ثمّ يقول له سوف لن أفعل لك شيئاً, ستبقى في منصبك, وستظلّ تحصل على نفس الامتيازات لكن بشرط أن تعمل تحت إمرتي وتخضع لنفوذي, وبهذا الشكل طويت الوسادة لنائب الرئيس هذا الذي تسترّ على الفاسدين من صنّاع القرار وكان يشترط عليهم التعامل معه والإذعان لقوته ونفوذه, حتى إذا أصبح هذا الضابط نائب الرئيس رئيساً, فبات ممسكاً بكل خيوط اللعبة مسخرّا للجميع, وقد سكت عن فسادهم مقابل أن يكرسوّا زعامته, وهذه الحالة الرئاسية العربية تنطبق على معظم الأقطار العربية.
وإذا كان الله تعالى في كتابه المنزّل يقول : ظهر الفساد في البرّ والبحر بما كسبت أيدي الناس, فيحقّ لنا أن نسحب هذه الآية على راهننا على قاعدة تعميم الخاص فنقول أيضاً ظهر الفساد في البّر والبحر بما كسبت أيدي الحكّام.
لقد أصبح الفساد بكل تفاصيله الفساد الاقتصادي والأمني والسياسي والاجتماعي وحتى الأخلاقي ظاهرة مقلقة للغاية في واقعنا الرسمي العربي إلى درجة أنّها ورغم خطورتها باتت مألوفة وطبيعيّة وقلمّا أصبح يشير إليها الناس بالبنان لكثرتها وعموميتها, فقد أصبح طبيعياً أن تسمع أنّ هذا الحاكم العربي لصّ وقد سرق أقوات الفقراء وأودعها في حساب خاص به في هذا البنك الغربي أو ذاك, كما أصبح هينّا أن تسمع أنّ هذا الحاكم وزعّ ثروات البلاد مُحاصصة بين أولاده وأقاربه, وأصبح هيناً أن تسمع أن هذا الجنرال أو ذاك استولى على ملك الدولة واشتراه بأبخس الأثمان وفتح بيوت دعارة على مقربة من بعض الثكنات لإيناس الجنود المستضعفين الذين يجب أن يستمتعوا بملذات الحياة لتحرير البلاد من الأعداء الداخليين قبل الخارجيين, وقد أصبح طبيعياً أن تسمع أن هذا الحاكم كلفّ ابنه بإدارة ثروة قوامها ملايير الدولارات وأنّ كل مفاتيح السوق استيراداً وتصديراً هي بيدّ ابن الحاكم هذا والذي عندما يجتاز امتحان اللصوصية بامتياز يسلمّ مقادير الأمّة ومقدرات الدولة ليكمل مسيرة اللصوصيّة كرئيس هذه المرّة.
وبات عاديّا أن نسمع أنّ مدير المخابرات العسكرية والسياسية في هذه الدولة وتلك قد اختلس ملايين الدولارات و كان يستغل نفوذه لابتزاز صغار التجّار وفرض نظام الفتوّة عليهم, وبات مألوفاً أنّ نسمع أنّ زوجة هذا الرئيس العربي أو ذاك لها نفس صلاحية زوجها الرئيس لجهة مستحقات الصرف الرئاسي, وبات مألوفاً أن نسمع أنّ زوجات كبارنا في العالم العربي يتوجهنّ صباحاً إلى عواصم الموضة العالميّة والعطور الفوّاحة ليتبضعنّ بما غلى ثمنه وخفّ وزنه ويعدن عصراً إلى الوطن والفواتير الضخمة تدفعها الدولة باعتبار أنّ هذه الرحلات تدخل في سياق مهمّات خاصة لصالح الدولة.
وبات مألوفاً أن يقيم هذا الأمير أو الحاكم العربي حفلاً بمناسبة عيد ميلاد ابنه يدعو إليه فرقاً عالميّة بملايين الدولارات وبعد ذلك يعلن عن خطّة تقشّف باعتبار أنّ ميزانية الدولة لا تكفي هذه السنة, بل بات مألوفاً أن يقوم ابن هذا الحاكم باصطحاب الغواني والغيد الأمانيد إلى القصر بحجّة أنّهن خادمات ضروريات ليستمرّ ولي العهد في أداء مهامه بأريحيّة.
وقد بات مألوفاً أن يعلن رجالات في الدولة عن بيع ممتلكات الدولة ويقوم الوزراء والكبراء بشراء هذه الممتلكات بأبخس الأثمان ثمّ يقومون ببيعها ثانية بملايين الدولارات.
وبات مألوفاً أيضاً أن يصدر الحاكم العربي أوامره إلى المشرفين على هذا التلفزيون وذاك بالإكثار من جرعة العفونة والميوعة والقبلات لأنّ ذلك ضروري لإخراج الأمة من واقع التزمّت والمحافظة, وأصبح مألوفاً أن يقوم بعض الكبار ببيع ملفات أمنية خطيرة لبعض السفارات الغربية في بلادنا.
ثمّ هل تساءل المواطن العربي عن الثروات والعقارات والأموال المنقولة والعابرة للقارات التي يملكها حاكمهم, ومن أين جاء هذا الحاكم الذي لم يكن سوى شخص فقير تربى في حضن الاستخبارات العسكرية أو الثكنات العسكرية أو في أحضان مربيات أجنبيات, لقد أصبح النفط برمته ملكاً لهذا الأمير وذاك يوزعه على أولاده و أحفاده, ويكفى أن يكون هذا الطفل أو ذاك ينتمي إلى هذه العائلة أو تلك ليحظى براتب تصاعدي من المهد وإلى اللحد.
وكم من كبير في وطننا العربي يستغّل نفوذه ويحصل على قروض من البنك الوطني ليقيم عقارات يبيعها في نهاية المطاف بأغلى الأثمان وكثيراً ما يعفى من تسديد الديون بحجّة مساهمته في الإنماء الوطني وأي إنماء!
وفي بعض دولنا العربية يتقاسم الرئيس و رئيس الوزراء ورئيس جهاز المخابرات خرائط الثروة, فقطاع النفط لهذا وقطاع السيارات لذلك وقطاع العقارات لذينك وهلمّ جرّا.
وفي بعض الدول العربية يكفي أن تكون ابن عم خال جدّة عمّة بنت خال الرئيس لتجد الطريق مفروشة بكل أسباب المكنة والسطوة.
وفي بعض البلاد العربية هناك لجان إستخباراتية تتولى تعيين المسؤولين الكبار والموافقة على تعيين هذا أو ذاك في هذا المنصب, وتعتبر النزاهة ويقظة الضمير من المسببات للحؤول دون تعيين هذا أو ذاك, لأنّ المنظومة السياسية العفنة لا تستوعب إلا متعفنين, ولا يسمح للكريّات البيضاء النظيفة بالدخول إلى الأجسام المتعفنة والمريضة, بل لقد جرى في دولة عربية تسريح مئات الضباط من الجيش بحجّة أنّهم يؤدّون الصلاة, فمسموح للضابط أن يذهب إلى الكباريهات والحانات والمواخير لكن إذا أدّى الصلاة فهو خطر على الوطن!
ومن نافلة القول بعد ذلك البحث عن أسبات تخلفنا وتراجعنا, فالسلطات متعفنّة وقد وصلت العفونة إلى نخاعها الشوكي وعمودها الفقري وبصلتها السيسائيّة, وهذه العفونة سرطانية تنمو باضطراد والعجيب أنّ المسؤول العربي الذي تفوح رائحة فساده وسرقاته يكافأ بترقية معتبرة و ينتقل إلى منصب أكبر ليمارس فسادا أكبر.
وللّه درّ ذلك المسؤول السياسي العربي الذي كان فقيراً فأغنى وجمع مالاً من قدّه وقديده وأحمرّت خدوده بعد أن كانت عظام صدغيه بادية للعيان, وعندما حان موعد الانتخابات قال لأبناء قريته في العهدة الأولى كنت أكوّن نفسي وقد جمعت فأوعيت وشبعت بعد جوع, وفي العهدة الثانية سأخصصها لكم, فبدل أن تختاروا غيري يبدأ بترتيب وضعه أولاً, اختاروني أنا لأني شبعت وسأفكّر فيكم في المرحلة المقبلة, ورغم إعادة ترشيحه استمر في السرقة واللصوصية, تماما كالحاكم العربي وعائلته فهم منذ عقود لم يشبعوا من جمع القناطير المقنطرة من الذهب والفضة وصدق رسول الإسلام الذي قال :
لو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنى ثالثهما ولا يملأ عين ابن آدم إلاّ التراب ...
ثورات الشعوب العربية
مستهل المقال ما قاله الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي :
إذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ فَلا بُدَّ أنْ يَسْتَجِيبَ القَـدَر
وَلا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر
وَمَنْ لَمْ يُعَانِقْهُ شَوْقُ الْحَيَـاةِ تَبَخَّـرَ في جَوِّهَـا وَانْدَثَـر
فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الْحَيَاةُ مِنْ صَفْعَـةِ العَـدَم المُنْتَصِر
كَذلِكَ قَالَـتْ لِـيَ الكَائِنَاتُ وَحَدّثَنـي رُوحُـهَا المُسْتَتِر
بدأت الشعوب العربية من المحيط وإلى الخليج تعلن الثورة على الحكام اللصوص, ففي ثورة الاستحقاق في تونس طالب المتظاهرون بالاستحقاق ومحاسبة السرّاق, وفي الجزائر رجم سكان البيوت القصديرية السلطة الحاكمة التي استأثر أربابها بثروات الشعب الجزائري, وفي المغرب نددّ المثقفون بسياسة تقبيل يد الملك وقدمه, وفي موريتانيا ثورة شارع وشعر ضد سياسة التجويع الرسمية, وفي مصر اختنقت الحناجر من الصراخ : كفاية, كفاية, وفي كل دولة عربية ثورة, وجمر تحت الرماد تسبب فيها الحاكم بأمر التحالف الأمريكوصهيوني ....
تحولّ الحاكم وبامتياز إلى ربّ متجبّر يسوم الناس سوء العذاب, يشرك بربّه وشعبه في آن, وحولّ الكمّ البشري الهائل إلى قطيع من العبيد يسيرّه هو وأجهزته الأمنية وعائلته السارقة لأقوات الشعوب في أي اتجاه يراه مناسباً لتعضيد حكمه و بسط سيطرته.
ومنذ أنتجت هذه الشعوب فعل الاستقلال الذي كلفّ سيلاً جارفاً من دماء الشهداء والمجاهدين والأحرار وهذا الحاكم متربصّ بكرسيّ الحكم لا يغادره ولا يرضى عنه بديلاً.
وقد دعاني ذات يوم مسؤول عربي كبير وهو يعرف توجهاتي الرافضة للظلم والتسلط والديكتاتورية والعسكريتاريا وبينما نحن نتغذى في قصره المنيف, أشار مبدئياً إلى كرسيّه الوثير وقال :
اسمع يا هذا, فهذا الكرسي – ويعني الحكم طبعاً وإن كان قد أشار إلى الكرسيّ الجالس عليه – كحريمنا من نظر إليهنّ قتلناه, ثمّ تقدمّ خادم مخنث حالق الحاجبين ليصبّ لنا الحساء من الأواني الفاخرة, فهمّمت لأصبّ بنفسي, فقال مُستنكراً خدمنا هنا ليخدموننا فما عليك إلاّ أن تأكل, وأقسم بالله أنني بعد أن عدت إلى الفندق تقيّأت الطعام الذي أكلته بحضرته لأني كنت أرى فيه طعام الفقراء المسروق والمنهوب بقوّة السلطة ..
هذا المسؤول العربي الذي يتشبثّ بكرسي الحكم كما لو أنّه زوجته علما أنّ لديهم زوجات كثيرات وعشيقات لا حصر لهنّ هو نموذج للعقلية التي تتحكّم في عقول كل طغاتنا العرب الذين صادروا الملك والنفط ومقدرات الأمة و جعلوا الشعوب على الهامش لا تقدّر ولا تفكرّ, لا تنجز ولا تصنع قراراً ..
لقد أصبحت هناك ملازمة بين الحاكم العربي و كرسي الحكم فهو لا ولن يفكّر في أن يبرحه لأنّه يعتبر أنّ هذا الكرسي الذي هو كالحريم ملكه حاز عليه بقوة الانقلاب والطوارئ, وحاز عليه من أبيه البدوي الذي استولى على الحكم بمساعدة الإنجليز والأمريكان وبالتالي يجب أن يبقى فيه إلى أبد الآبدين, إلى درجة أن الرئيس الحبيب بورقيبة الذي حارب شعبه وحظر الحجاب وعطلّ الشريعة الإسلامية في تونس وغير ذلك وفي أواخر عهدته كان يتغوّط على الكرسي بحضور الوزراء في مجلس الوزراء و أبتليّ بداء التبرز التلقائي!
طبعاً لم يكن في وسع الوزراء الذين هم عبيد أيضاً بحضرته أن يشكلوا على نجاسته ورائحته لأنّه الملك والربّ الذي لا يشقّ له غبار, ولولا تكليف المخابرات الأمريكية للشرطي زين العابدين بن علي بإحالته إلى شواطئ تونس للاستجمام لمات على كرسيّ الحكم, ومثلما هو شأن حكّام المغرب العربي فإنّ حكام الخليج والمشرق العربي لا يختلفون قيد أنملة عن نظرائهم المغاربة.
فقد حدثنّي أمير خليجي أنّ الأمير وبمجرد أن يولد يجرى له راتب كبير من مال النفط وتحددّ حصته من أموال النفط المنهوبة حتى إذا شبّ عوده يجد بانتظاره ملايين الدولارات والتي سيبددها على نوادي القمار وفنادق الطاحونة الحمراء في باريس, وقد سئلت عارضة أزياء إيطالية مشهورة, كيف كان معك هذه الأمير العربي, فقالت صدقاً العرب أهل كرم فقد آنسته ليلة واحدة ومنحنى نصف مليون دولار, و ليسمع بعدها أطفال فلسطين!..
لقد دخل أمراء الخليج موسوعات كبار الأغنياء ليس بجهودهم أو أتعابهم أو عصاميتهم بل بسبب سرقة النفط الذي منحه الله للأمّة تبني به نهضتها ومشروعها التنموي, لقد أصبحت المعادلات السياسية في المشرق العربي والمغرب العربي كالتالي, الجيش هو النظام السياسي والنظام السياسي هو الجيش, والإمارة الخليجية هي النفط والنفط هو الإمارة الخليجية, والسيد هو الحاكم والشعوب هي العبيد .. ولا نستثني من الحكام أحدا فكلهم أولاد شبهة حتى لا أكون كمظفّر النواب صريحاً ومباشراً في التسمية ...
خلال عقود من الزمن نجح الحاكم العربي والأمير العربي والخليجي في تخليد نفسه في الحكم والسلطة, وعطلّ بامتياز مبدأ التداول على السلطة والنصوص الدستورية وإرخاء العنان للفرص بل لاحق العقول المفكرة والبدائل السياسية المطروحة وتفننّ في فتح السجون ومراكز الاعتقال والعجيب أنّ بعض المعذبين كانوا من الغربيين كشأن هندرسون في البحرين سابقاً, وغير شلّه للحراك السياسي فقد سرق أقوات الناس الممثّل في النفط, حتى سمعت أمير عربي يقول :
صار عندنا فلوس كثير – تكلمّ على الطريقة الهندية في الخليج – ولم يقل أصبح للأمة أموال وثروات لأنّه ونظراؤه يعتبرون أموال النفط حقّ شرعي ودستوري وسياسي لهم, وفي الخليج أزمة فقر يندى لها الجبين دماً لا عرقاً وغالبية الناس يعيشون بالديون والقروض الطويلة الأمد, فيما تتصدر صور بعض أمراء الخليج بعض الصحف الغربية مع مشاهير العالم بعد إن ارتفعوا مادياً على أكتاف الناس ..
وغير سرقة القرار السياسي و ثروة الأمة والأجيال فقد قرروا أن يظلّوا في الحكم إلى أبد الآبدين هذا دمرّه سرطان البروستاتا وذاك ينبض قلبه ببطارية أمريكية وذلك عنّين لا يقدر على الإجماع والإنجاب وذلك مصاب بمرض الشذوذ الجنسي وآخر مصاب بمرض الخرف والشيزوفرينيا, وآخر مدمن فياجرا ويتردد على بلدة جونية اللبنانية عشر مرات في الشهر, وقد أخبرنّي ديوث عربي يوفر المومسات لبعض الكبراء من أمراء الخليج عندما كنت أنجز تحقيقاً صحفياً عن أمراء الخليج والجنس, قال أنهم يشترطون على الفتاة المنتخبة وغالباً ما تكون مشهورة أن تزيل شعر العانة أو العورة بالليزر ومعروف أنّ عمليات التجميل رائجة في لبنان, يبدو أنّ هذا الأمير العربي يحبّ التزحلق كما زحلق شعبه وأمته ...
والعجيب أن التسلط والتجبّر والترفع على الشعوب وتسييسها كما تساس القطعان وسرقة أموال الناس والولاء الأعمى للأمريكان والجهل الثقافي والعلمي واللغوي وعدم القدرة على البيان والخطابة هي سمات مشتركة بين الحكام العرب الذين نحروا هذه الأمة, وفي منطق علم النفس فإنّ الإنسان لديه عمر محددّ للعطاء الفكري والثقافي وحتى السياسي وبد ذلك يعيش على فتات ما أبدع وأعطى إلاّ الحاكم العربي يظلّ ملهماً و قائداً وأميراً وشيخاً مُباركاً وفخامة وصاحب السمو والكبرياء والعظمة إلى أرذل العمر حتى لو أصبح يتغوّط أمام وزرائه كبورقيبة فهو صاحب السموّ ...
وقد أثبت التاريخ المعاصر أنّ هذه الزمر الحاكمة لا يزيلها مشروع ديمُقراطي ولا حركية سياسية ولا مبدأ التداول على السلطة, لأنّ الديمُقراطية في عرف هذه الزمر هي وصول المحسوبين على جلالته إلى البرلمان والموافقة على إملاءات جلالته, وفي أيّ لحظة يقوم جلالته بتعطيل البرلمان لتعود نفس الوجوه السلطوية إلى الحكم, وفي دولة عربية كالجزائر كان نصف رؤساء الأحزاب من عملاء المخابرات العسكرية وبهذا الشكل تضمن السلطة إشرافها حتى على ساحة المعارضة الوهمية, والحركة السياسية ممنوعة فلا يوجد في المشهد السياسي إلاّ جلالته فالتلفزيون له والإذاعة له والمسجد له والمنابر الحزبية والسياسية له, إلى درجة أنّ وزير الشؤون الدينية الجزائري قال أنّ المسجد الذي تكون خطبة الجمعة فيه خارج نطاق الحكومة فصلاة الجمعة فيه لاغية وباطلة, ويستعاض عنها بصلاة الظهر!!
ومعنى ذلك أنّ الحاكم العربي لم يكتف بتسخير وعاظ السلاطين من أمثال الشيخ الطنطاوي مداهن الحكام و الأمراء رغم أنه قاب قوسين أو أدنى من الموت, بل إنّ الحاكم العربي بات مفتيا أيضاً, يا الله ما أكثر مواهب حكامنا, صدقاً إنهم العطية الأبدية من السماء!!!
كما أنّ مبدأ التداول على السلطة مرفوض جملة وتفصيلاً, فالحاكم التالي بعد هذا الحاكم الراهن معروف ظاهرا ومضموناً ...
وبعد ذلك, بل وبعد كل ذلك ألا تصبح الثورات على مثل هؤلاء الحكّام هي الحلّ, سؤال برسم الشعوب المحتلّة بحكامها من المحيط وإلى الخليج, بل من طنجة و إلى جاكرتا!!
مسابقة أحسن وصف يطلق على الحاكم العربي؟
– هذه بعض مواصفاته –
اُبتليت الشعوب العربية والإسلامية بحكام ساهموا إلى أبعد الحدود في كبح جماح أي مشروع نهضوي وتنموي, كما اُبتليت بمعارضات إسلامية وقومية ويسارية وليبرالية هي امتداد للنظم, ومثلما باعت الأنظمة أحلاما للناس فقد اُبتليت بمعارضات باعت أوهاما ومفاتيح الجنة للناس أيضاً, الحاكم طاغية ببقائه في السلطة إلى أن يموت, وبعدها يورث ابنه, ورؤساء المعارضة أيضا طاغية ديكتاتور يريد أتباعه خرفانا ودجاجا يسير في ركبه, الحاكم سارق بسم الوطن وملكتيه للنفط, ورئيس الحركة الإسلامية يجمع أموالا بسم الشهداء والقضية الفلسطينية, ويأخذ النصيب الأكبر منه, ويوزع الفتاة على الحواشي, والحاكم لا يملك برنامجاً, كذلك المعارضات لا تملك أفقاً ولا برنامجاً, والحاكم قتل الناس بسم الشرعية الثورية وهيبة الدولة, والمعارضات الإسلامية تكفّر هذا وتزندق ذلك, وترى نفسها الوحيدة المعصومة والمخولّة من قبل السماء بإقامة الحدّ, ويتهم الحاكم بأنه مزواج, والعديد من أرباب الحركات الإسلامية مزواجون ومسيارون ومتمتعون, ومن حرم زينة الله التي أظهر للخلق فهو كافر, الحاكم أقام طبقة موالية وخصها بالمال والملذات, وكذلك أربات الحركات الإسلامية ..
ولذلك فإن وصول هؤلاء إلى السلطة, لن يضيف أي جديد إلى مسلكية السلطة, بل سيزيده تعقيداً وإرباك وطغياناً ما دام نص السماء معه.
وحكامنا يرفضون أن يكشفوا عن حقيقة ممتلكاتهم والسيولة التي يملكونها في البنوك الوطنية والغربية, والممتلكات الأخرى من عقارات وأسهم في بورصات وبنوك دولية وشركات متعددة لجنسيات وغير ذلك, وكذلك يفعل العديد من أرباب المعارضات الإسلامية وغيرها الذين جمعوا أموالاً من كل المحاور والجهات بسم الجهاد والخمس والزكاة والمقاومة وغيرها!
هذه التصرفات الطائشة وغيرها أوجدت الفجوة الكبيرة و التي تتسّع باضطراد بين الحاكم والرعية, وبين المعارضات والرعية بين الرئيس والأمة , وبين علماء الأمة والرعية التي شبعت من الأحلام والأوهام, بين السلطة والمواطنين, وبين قادة المعارضات والناس وبدل أن تنشأ علاقة تكامل بين الاثنين نشأت علاقة تضاد بل وتناقض في كل التفاصيل.
ويحدث أن يلقى زعيم معارضة إسلامية خطاباً يكفّر فيه أمريكا ويذم الغرب ويأمر بالزهد لأن الدنيا فانية, وعندما يغادر المسجد يمتطي مرسيدس شبح, ويتوجه إلى مزرعته الخاصة, وعندما يسأل من أنّ لك هذا يقول هو من عند الله, والذي يرزق بغير حساب.
وإذا قابل أحد الرسميين في السلطات العربية مسؤولاً أمريكياً أتهم بالعمالة, وإذا قابل قادة تيار إسلامي وفداً أمريكياً, فهذا يندرج في مقدمات الجهاد ومعرفة العدو, وقد استنفرت حكومة إسماعيل هنية في غزة لحماية الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر, وحماية أظافره ووقايته من أي نزلة برد, وبالتأكيد ما قدم له من طعام, لن يحظى به أي مواطن فلسطيني جائع في غزة, فهذا المواطن وغيره عليه أن يأكل الشعارات, والله يحب الصابرين.
فإذا شرقّت الأمة غربّ الحاكم, وإذا توجهّت الأمة في صلاتها باتجاه مكّة توجهّ هو إلى واشنطن, وإذا طالبت الأمة بالعدل أبرز لها الحاكم سيف الطاغية الحجّاج بن يوسف الثقفي, وبات لا يجمع بين الحاكم والمحكوم أي علاقة, فهو غريب عن الأمة والأمة غريبة عنه.
والحاكم يوهم هذه الأمة أنّه وصل إلى سدّة صنع القرار بإرادتها فيدعو إلى انتخابات يكون هو وحده لا غير المرشّح والفائز, ويعلن بعد ذلك أنّ الأمة هي التي عينته وبالتالي فهو صاحب الشرعية, وعندما يستكمل عهدته الدستورية – طبعا الدستور الذي صاغه على مقاسه – يجدد الدستور ليتيح لنفسه ترشيح نفسه للمرة السادسة والسابعة, ولو تمكنّ من مراوغة عزرائيل قابض الأرواح كما راوغ الأمة لفعل, لكن إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون.
ولم تسأل شعوبنا العربية مطلقاً عن رأيها الصريح في حاكمها, ولا ساهمت في تعينينه, بل لا تعرف كيف وصل هذا الشخص الذي تراه على مدى أربع وعشرين ساعة في الشاشة الفضيّة إلى سدّة صناعة القرار, فالأمر كلهّ سريّ وملغوم, ولا شفافية مطلقاً, بل إنّ الأمة لا تعرف شيئاً عن كيفية إدارة شؤون الدولة, وهنا أذكّر أنّ معظم الشعب الجزائري لم يكن يعرف أين يقيم أحمد بن بلة بعد الإطاحة به من قبل هواري بومدين, ولا أحد كان يجرؤ ويسأل عن مكان وجوده, لأنّ ذلك كان كفيلاً بإرسال السائل إلى الصحراء الجزائرية حيث العقارب والحيّات.
ولأنّ الحاكم يعتبر الأمة مجرد رهط من الماعز والغنم والضأن والنطيحة والمترديّة وما أكل السبع, فهو يترفّع عن إشراكها في صناعة القرار السياسي, أو مساءلتها عمن يحقّ له أن يحكم بحجة أنّ الأمة غير ناضجة ديمُقراطياً وسياسياً.
ولأنّها كذلك فيحقّ له تعيين ابنه رئيساً على رؤوس الأشهاد بعد أن يتمكّن عزرائيل من قبض روحه, وهو قبل ذلك يأمر الأجهزة التي تفعلّ قوته ونفوذه وهي الأجهزة الأمنية والإستخباراتية ووزارة الدفاع وهيئات الأركان والمؤسسات القضائية والتنفيذية والتشريعية التي يعتبر هذا الحاكم قطب رحاها وعمودها الفقري, فيرمي عليها عصاه الساحرة ويصدر أمره بضرورة تهيئة الأرضية لابنه, وعندها تبدأ الآليّات تتحرّك في كل الاتجاهات, فالإعلام الرسمي يقدم ابن الزعيم على أنّه صاحب رؤى وتطلعات ونضج سياسي و عبقرية فذة وهو نعم الخلف لنعم السلف.
و هنا تتحرك الأجهزة الأمنية التي دافعت عن الحاكم أكثر من دفاعها عن الوطن - للإشارة فإنّ المواطن العربي له أن يسبّ ويلعن وطنه وبلاده صباحا مساءا , لكنّ إذا ذكر ظفر الحاكم بسوء فمآله السجون والمعتقلات – وتحرّك الأحزاب الموالية والنقابات الموالية والمؤسسات الثقافية الموالية وقوى المجتمع المدني, وعلى هذه أن تردّ الدين لأنّها قبضت حتى الثمالة من أقوات الناس الذي صادرته السلطة ووزعته على أتباعها, وبهذا الشكل يتهيّأ المسرح لابن الزعيم الذي سيصبح ضرورة كأبيه, وبطلاً كأبيه, ويصنع له تاريخ وطني وسياسي عريق.
وهنا لا بدّ من التأكيد على أنّ أبناء الرؤساء في كل دول العالم في الغرب كما في أجزاء من العالم الثالث لا يتعاطون السياسة لا من قريب ولا من بعيد, وهم أبعد ما يكونون عن آبائهم, أما في الوطن العربي فإنّ كل رئيس عربي يعّد العدة لكل أبنائه ويدخلهم إلى نادي الحكم منذ نعومة أظفارهم, والعجيب أنّ هذا الحاكم يملك احتياطاً فإذا لم ينفع الأوّل سيقدّم الثاني, وهناك فريق كرة كامل قوامه أبناء الرئيس وهذا الفريق مستعّد للعب على رؤوس الأشهاد لعقود أخرى مقبلة.
إنّ توريث الحكم مصادرة كبيرة لحقّ الأمة في اختيار من يحكمها, ومصادرة لحقها الشرعي والقانوني و الدستوري, و مصادره هذا الحقّ هو مصادرة للحرية الفرديّة والجماعية, بل هو استعباد للأمة وإخراجها بالمطلق من دائرة الكينونة إلى دائرة العدمية والعبثيّة ...
إنّ توريث الحكم في أي قطر عربي معناه حرمان الأمة من الخلاص ومن اختيار القادر على إدارة شؤونها, وهو بالمحصلة انتهاك صارخ لحق الأمة في أن تجددّ حكامها على الأقل, وأن تجدد أسماء حكامها التي علقت بآذان الجيل الماضي والجيل الراهن والجيل المقبل!!
مما يزهدني في أرض أندلس ... ألقاب معتضد فيها ومعتمد
ألقاب مملكة في غير موضعها ... كالهرّ يحكي انتفاخا صولة الأسد
سقوط الليبراليين العرب؟
على الرغم من أنّ مصطلح الليبرالية يعني الحرية المطلقة في المجالين السياسي و الاقتصادي, إلى درجة أنّ منظرّي هذا المذهب الليبرالي في الغرب يؤكدّون على ضرورة القبول بأفكار الغير وأفعاله حتى لو كانت متعارضة مع منطلقات الفكر الليبرالي, وبناءا عليه فالنظام السياسي الليبرالي هو القائم على التعددية الفكرية والإيديولوجية والحزبية والحركية وما إلى ذلك, إلاّ أنّ هذه المنطلقات الإيديولوجية والنظرية والتي صيغت في واقع غربي و بعقول غربية لا تمّت بصلّة لا من قريب أو بعيد إلى الليبراليين العرب الذين لا علاقة لهم بالمنطلقات التي جئنا على ذكرها والذين يطالبون باستئصال كل القوى والتيارات التي لا تتماشى مع رؤاهم والتي هي عبارة عن خليط من الحرية الغربية والعبثية العربية والإلحاد السوفيتي وأفكار آدم سميث ومنهج هيغل وطروحات دور كايم.
وبمعنى أوضح فإنّ الليبرالية العربية لا علاقة لها بالحرية لا من قريب أو من بعيد, صحيح أنّ أصحاب هذا النهج يطالبون بتعزيز مبدأ الحرية في الوطن العربي, لكن ليس الحرية التي تتيح للأفكار أن تتبارى وتتصارع في إطار التنافس الحضاري, فهم يريدون لهذه الحرية أن تكون منطلقاً لتدمير الموروث الحضاري لهذه الأمة ونسف الإسلام ومكوناته وضرب اللغة العربية في الصميم.
وكل الذين ينظرّون لليبرالية الجديدة في الخارطة العربية قدموا من مدارس يسارية ومغايرة تماماً لما هم عليه الآن, و علماء النفس الاجتماعي يقرّون أنّ الإنسان عندما ينتقل من مذهب فكري وإلى آخر, وعندما يتحوّل إلى اعتناق فكرة جديدة أو مذهب جديد أو دين جديد فإنّه يتحمّس لهذا الدين الجديد أو الفكرة الجديدة ويقدسّها ويتعصبّ لها ويزايد عليها ويسقط عليها من مخزونه الفكري وما تراكم في شعوره ولا شعوره من أفكار سالفة وسابقة.
وموقف الليبراليين الجدد من الدين أو الإسلام السياسي إذا صحّ التعبير نابع من رواسبهم اليسارية عندما كانوا يعتبرون كارل ماركس منقذاً و لينين مرجعاً, ويا ليتهم ناقشوا ظاهرة الإسلام السياسي مناقشة موضوعية هادئة بل راحوا يسقطون خلفيتهم الإيديولوجية السابقة على الإسلام وأتباعه, علما أنّ الإسلام هو الذي جعلنا رقماً في الخارطة الحضارية الكونية ماضياً, وهو الذي ساهم في تحرير البلدان المستعمرة والمحتلة وحال دون ذوبانها في إفرازات الحركات الكولونيالية.
و عندما يمعن الإنسان النظر في دعاة الليبرالية والعلمانية مصداق لها يكتشف زيفاً حقيقياً وبوناً شاسعاً بين منطلقات النظرية الليبرالية في سياق تأسيسها الغربي و ممارسات الليبراليين العرب الموجودين في دائرة السلطة والنفوذ أو الموجودين في المعارضة.
ألم يطالب ليبراليو الجزائر الدبابة الجزائرية بهدم المسجد في الجزائر وإلغاء الانتخابات؟
ألم يطالب ليبراليو تونس نظامهم بمزيد من الاستئصال ضد الظلاميين وفتح السجون بدل الجامعات؟
ألم يسكت العديد من الليبراليين العرب عن النظم الوراثية التقليدية الشمولية, فيما جهروا بإسقاط هذا النظام أو ذاك مطبقين سياسة الكيل بمكيالين؟
ألم يكن الليبراليون العرب سنداً لكثير من النظم الطاغوتية وبرروا لها تعذيب من كان يخالفهم الرأي والتوجّه الفكري؟
ألم يكن الليبراليون العرب الأدلاء الحقيقيين للدبابة الأمريكية والبريطانية وهي تتوجّه إلى مواقعنا الجغرافية لتدكدكها الواحدة تلو الأخرى؟
ألم يبتعد هؤلاء الليبراليون عن هموم الشارع العربي والإسلامي واتهموه بالغوغائية والدوغمائية والظلامية والتشبث بعصور القرون الوسطى؟
ألم يحللوا للأمريكي اغتصاب أرضنا ونسائنا, واعتبروا أنّ أمريكا مع كل ذلك سمحت بفضح نفسها في سجن أبي غريب من خلال الأداة الديمُقراطية؟
ألم يعلنوا عن سئمهم و تقززهم و تضررهم من الإسلام كمنظومة فكرية وعقائدية ومن اللغة العربية كتراث يختزل تاريخ أمتنا في كل المجالات؟
لماذا أخذ الليبراليون العرب من الليبرالية بعضها ورموا بعضها خلف ظهورهم؟
ولماذا غلفوها بثوب الاستئصال عندما عربوها و بدؤوا يبشرون لها في العالم العربي؟
هل الحرية في نظر الليبراليين العرب هي أن نتهجم على المقدسات ونفرغ أمتنا من محتواها الروحي ونبقيها خاوية بدون رصيد يجعلها قادرة على مجابهة التحديات؟
لماذا لا يدافع الليبراليون العرب عن المظلومين كل المظلومين والمعذبين كل المعذبين في الخارطة العربية؟
فالحرية تقتضي أن يكون الإنسان حرا في كل توجهاته, وعندما يتعلق الأمر بحرية الإدلاء بالرأي فلا يجب أنّ ننطلق من الأدلجة؟
بل من قدسية الإنسان, فالحرية تقتضي أن ندافع عن الإنسان من حيث هو إنسان بغض النظر عن انتمائه الفكري و المذهبي والإيديولوجي.
وبعد هذا وذاك, أين هو المشروع السياسي المتكامل لليبراليين العرب الجدد!؟
مشروعهم الوحدوي هو تعريب أمريكا وجعلها سيدة الموقف في العالم العربي والإسلامي والتمكين لعولمتها ودباباتها حتى تصول وتجول في كل الشوارع العربية, ويطالبون أيضاً بإحقاق مصالحة تاريخية بين العرب والصهاينة, وتحويل الفعل المقاوم إلى فعل مسالم, والدوس على كل البديهيات السائدة, لكن ليس ببديهيات جديدة من سنخ الجغرافيا العربية والإسلامية بل من سنخ مشارب مغايرة جملةً وتفصيلاً لمشاربنا الفكرية المعهودة.
ثمّ كيف يمكنهم أن يمكنوا لأنفسهم في الخارطة العربية وهم يسفهّون الشارع العربي والإسلامي ويعتبرونه غوغائيّاً, فيما المنطق السياسي يقضي بأنّ أي تيار لا يمكنه أن ينتصر دون أن يتسلل عبر هذه الشوارع العريضة, ألم يقل أحد زعماء الثورة الجزائرية العربي بن المهيدي :
ألقوا بالثورة إلى الشارع يلتقطها الناس ..
وبالإضافة إلى ذلك فإنّ الحرية كلّ لا يتجزأ, والليبراليون الجدد لم يأخذوا الحرية جملة بل أخذوها مفرقّاً, فهم مع وأد الإسلاميين واستئصالهم من جهة, ومع فتح بيوت الدعارة وتحرير الشهوات من قيودها.
هم ضد حصانة بلادنا ومع قدوم أمريكا إلى مواقعنا, هم ضد عقل أبي علي بن سينا لكن مع عقل هيغل, هذه ليست حرية على الإطلاق
فالحرّ هو الذي يدافع عن الإسلامي واليساري والوطني والقومي و الليبرالي بدون تأطير الإنسان في قوالب فكرية.
والذي نجح فيه الليبراليون بامتياز هو نجاحهم في استقدام الدبابة الأمريكية إلى بلادنا بحجة التمكين للحرية, لكن أين هي الحرية في الصومال وأفغانستان والعراق!؟
وهل حرية الليبراليين الجدد هي غير حرية الشعوب المستضعفة؟
أإلى هذا الحدّ هو الفارق بين الإستئصاليين الليبراليين والشعوب؟
ثمّ كيف ينتصر مشروع فكري بدون قاعدة جماهيرية!؟
إعلان من المركز الأوروبي للتدريب وتنمية المهارات الإعلامية
المركز الأوروبي للتدريب وتنمية المهارات الإعلامية
European center for Media Training
EIMT
المدير \ يحي أبو زكريا
الاتصال بالمركز على المحمول : 0096170948244
الدراسة المُباشرة بالحضور إلى المركز.
الدراسة غير المُباشرة – بالمراسلة و غيرها.
إقامة دورات في الخارج – بناءاً – على دعوات من وزارات الإعلام والتلفزيونات ومراكز التطوير والتدريب ومعاهد التكوين – والمؤسسات الإعلامية كافة.
تقديم الاستشارات للمؤسسات الإعلامية, والراغبين في تأسيس صحف ومجلات وإذاعات وفضائيات.
الاستشارات المحدودة و المتعلقة بموضوع بعينه.
الخدمات الصحفية والإعلامية / تحليلات – مقالات – دراسات – حوارات – تأمين مقابلات – علاقات عامة.
تقديم خدمات إعلامية من أوروبا وبقية الدول – دراسات – شخصيات – مقالات – تحليلات – مقابلات – وحوارات.
إنتاج برامج تلفزيونية سياسية – ثقافية – وثائقية – تقارير – قصص إخبارية ...
لدينا شبكة مراسلين في كل دول العالم .
إعداد أفكار برامجية , و رؤى لوسائل الإعلام.
يملك المركز خبرة واسعة بتفاصيل الشؤون الأوروبية السياسية والإعلامية والاقتصادية وطبيعة النظم والقوانين, وهو يضع خبرته هذه في خدمة القنوات العربية الراغبة في إنجاز أي أعمال تلفزيونية أو التواصل مع شخصيات معينة قد تفيد المشهد الإعلامي العربي.
إنتاج أفكار برامجية حوارية وقصص خبرية و إبتكار رؤى إعلامية جديدة.
التواصل مع وسائل الإعلام الغربية وتحديدا في السويد والنرويج و الدانمارك وإيسلندا ,فنلندا.
تسهيل إنجاز تحقيقات في القطب الشمالي.
1. شعارنا الإعلام الذي يترك أثراً ويبلور قوّة الحضور.
2. دورات في العديد من دول العالم .
3. إستفاد من دورات المركز مئات الصحفيين الذين حولوا النظرية إلى تطبيق و باتوا من أصحاب المواقع .
4. ترسيخ مرتكزات العمل الصحفي/ الإحتراف / المصداقية / المعرفة / ملاحقة الخبر ودفنه بمعنى متابعة الخبر إلى آخره / الموضوعية / قدرة الوصول إلى المصادر / الذهاب إلى الحدث بدل فلسفته خلف المكتب / المعلومة / الدقة / الحياد / النزاهة / التوازن / الصدق / .
هناك خيط رقيق بين رجال الإعلام ورجال المخابرات, الكل يبحث عن المعلومة الشيقة والتي تميط اللثام عن قضية وربما عن حدث ترك أثراً كبيراً, غير أن رجال المخابرات يوصلون المعلومة إلى دائرة خاصة وضيقة, ورجال الإعلام يوصلونها إلى القارات الخمس / يحي أبوزكريا
المحور الأول -1-
البرامج و فنون الحوار.
- معرفة الطقوس التلفزيونية ومناخات العمل التلفزيوني و فهم أهمية التقديم التلفزيوني وتقنيته و دقته.
- ما هو التلفزيون وما هي طبيعيته و الفرق بينه وبين بقية الأدوات التعبيرية الأخرى ووسائل التواصل المتعددة.
- المقدم التلفزيوني وما يجب أن يتوفر فيه والفرق بين البرامج والأخبار.
- فروق جوهرية بين البرامج / لكل برنامج آلية خاصة و تقديم خاص – العنوان – المحاور – التقرير – المقدمة.
- آليات تقديم البرامج التلفزيونية.
- مدارس وإتجاهات في فن التقديم.
- التعرف على القوالب البرامجية التلفزيونية والفروق بينها ومراحل إعدادها وتنفيذها.
- أنواع الحوارات الصحفية وكيفية تشويق المشاهد.
- أنماط الحوار – بين الحوار الإنشائي و الحوار المعلوماتي -.
- تدريب الكوادر الإعلامية و ترقية أدائها.
- تقنيات إعداد وكتابة وصياغة المحاور الرئيسية للحوار الصحفي.
- قوالب السؤال – لغوياً وبلاغياً وإعلامياً وأساليب الصياغة الراقية للسؤال الصحفي.
- الحوار الناجح والحوار العابر.
- فنّ إدارة الحوار وبرمجته حسب المحاورين – بفتح الحاء- محاور واحد, محاوران أو ضيفان – الحوار مع الجمهور.
- مواجهة الأخطاء أو المستجدات الطارئة على الهواء.
- أهمية اللغة ودورها في الرقي بالحوار التلفزيوني والأخطاء الشائعة في إعداد أسئلة الحوارات الصحفية.
- الحوار فن ومتعة وإنتقال من المجهول وإلى المعلوم.
مدارس فن إجراء الحوارات بين المدارس العربي والغربية وجمالية المزج بين المدرستين.
- تضاريس الحوار ومكوناته ومنحنياته أثناء التغطية الصحفية والأطر الصحفية التي تعتمد في بنائها على الحوار, فهناك حوار يهدف إلى الحصول على المعلومة – حوار الرأي و التحليل – حوار الذاكرة والغوص في البنية الشخصانية والتكوين السياسي أو الثقافي لهذا وذاك.
- خطوات لا بد منها من أجل حوار نجاح / مراحل إعداد الحوار الصحفي : قبل الحوار- أثناء الحوار ما بعد الحوار.
- أنماط السؤال الصحفي وطبيعته والمهارات التي يجب توفرها في إجراء الحوارات الصحفية والقواعد والشروط التي يجب توافرها لنجاح الحوارالصحفي.
- طرائق إستتنباط المعلومات التي يبنى عليها سيناريو الحوار, مواجهة ما قد يطرأ أثناء طرح السؤال وخصوصاً في البث الحيّ و كيفية المواجهة.
المحور الثاني -2-
التقديم التلفزيوني وخصائصه.
- جلب الضيوف إلى مركز الحوار وعدم تضييع الوقت – لأنّ الساعة الحوارية محدودة – في الإسترسال / والزمن التلفزيوني سريع الإيقاع / مراكمة الأهم ثم الأهم / تقديم المعلومة الأقوى فالمعلومة القوية.
- ضرورة التقليل من الجمل الثقيلة واختيار الجمل اللينة والمفهومة.
- منطلقات تقديم البرامج الحوارية / العنوان / المقدمة / التقرير / المدخل إلى الحوار / تقنية الولوج إلى الموضوع.
- دور مقدم البرامج الحوارية التلفزيونية في مقاطعة الضيوف وإعادتهم إلى محور الحلقة.
- عناصر الإثارة و التشويق وآليات استخدام المعلومات.
- مقدمات البرامج الحوارية التلفزيونية مدخل إلى تحديد مسار الحلقة و نجاحها.
- إذا كان الضيف ثقيلاً – طرق المعالجة والإستنفار - .
- إخضاع اختيار الضيوف للقواعد العلمية ومعرفة كل شيء عن قناعاتهم السياسية ورؤاهم ليس الماضية فقط بل الراهنة.
- السرعة والمباشرة.
- أنماط التقديم : التقديم المحكوم بنص سابق / التقديم المباشر – المرتجل / التحاور مع المشاهدين والضيوف – في البرامج التفاعلية -.
- الشروع مباشرة عبر مخاطبة الجمهور مباشرة : السلام عليكم / أهلا بكم إلى برنامج حوار خاص.
- مهارات لابد منها : المرونة – الخفة – الليونة – وأن لا يكون ذلك على حساب المضمون.
- خلية البرنامج الحواري واعتماده على الركائز الثلاث : المقدم و المنتج والمخرج.
- فن الجلوس أمام الكاميرا / الثبات / لا بأس بتحريك الحاجب.
- فن تقديم السؤال و آلياته.
- الفرق بين الجملة السلسة والجملة الثقيلة.
- تلوين الجمل والأسئلة وهذا يتطلب الثروة اللفظية والمعلوماتية / آليات الحصول عليهما /
- المباشرة والإيقاع السريع.
- امتلاء الجملة والمفردة.
- الفرق بين اللغة التلفزيونية واللغة الإذاعية واللغة الصحفية الورقية ولغة الشارع.
- قوالب اللغة التلفزيونية.
- تقسيم غنى الضيوف , فإذا كان الضيف دسما يجب أن لا يؤكل في الدقائق الأولى , يجب إخراج كل ورقة في وقتها.
- الحوار السياسي الأحادي – الثنائي والثلاثي وحتى الرباعي وآلياته.
- آليات الحوار مع الرؤساء / الوزراء / المدراء / الخبراء / المحللين / عوام الناس.
- طريقة إيصال الأفكار.
- سلامة اللغة العربية – عندما تكون الحوارات باللغة العربية – وضرر الأخطاء الشائعة على صورة المقدم.
- المقدم النجم والمقدم الناشئ.
- العلم أولاً أم الوجه الجميل / رؤى ومدارس.
المحور الثالث – 3-
إنتاج نشرات الأخبار التلفزيونية / ملامح المطبخ الخبري / شروطه / عناصره / أشياء لابد منها / المقدمات الضرورية.
- ما هي غرفة الأخبار وكيف تدار وكيف توزع الأدوار ومن هم أركانها وعناصرها / الأطراف الأخرى المشاركة في صنع نشرة الأخبار / العلاقة بين الإدارة ورئاسة التحرير والإنتاج والصحفيين والمذيعين.
- آليات الكتابة للصورة / ماذا يعني ذلك / نظرة تارخية / نظريات المدارس الإعلامية / الكتابة للصورة / آلية إعطاء لسان للصورة.
- طريقة الـ : wallpapering أي فرش التقرير والنقل الدقيق للصورة بما هي هي.
- متى يحق الإجتهاد في تقديم الصورة بهذه الطريقة وليست بتلك ومتى يجب الالتزام بالدقة.
- ضرورة التكامل بين الصورة والنص والكتابة للصورة هاجس للصحافيين التليفزيونيين وإتقانها بالكامل يحتاج مؤونة لغوية ومعلوماتية وقدرة على التعبير, وأحياناً قد توجز تاريخا بكامله في دقيقتين.
- الأخبار المقروءة فقط (مذيع فقط من دون أي صور) / الأخبار المصاحبة لصور ثابتة أو جرافيكس / الأخبار المصاحبة للصور و التي يقرأها المذيع / الأخبار المقروءة فقط :
(Read Only) / تعميق الفهم بخصائص الكتابة للصورة / النص أم الصورة : من يأتي أولاً؟
- الدقة و الحرفية / الإطناب والإنشاء / الانحراف عن موضوع الصورة.
- فنية تقديم الصورة بطريقة ذكية / الكتابة للصورة وليس شرح الصورة : جمل قصيرة، ترقيم، ترتيب من، ماذا ، أين، متى ................................ الخ
- النص الإخباري وأقسامه، وأهداف كل جزء / المشاهد هي أعمدة الأفكار / الانسجام بين المشهد والكلمة.
- الانسجام بين المشهد والنص / فما أقبح أن يتحدث النص عن السيخ في الهند والصورة عن الساميين في مرتفعات السويد.
- معرفة أسس ومهارات إنتاج نشرات الأخبار التلفزيونية.
- أشكال الأخبار التلفزيونية : الموجز / النشرة.
- التعرف على المصطلحات المستخدمة في إنتاج النشرات الإخبارية.
- هيكلية العاملين في مجال إنتاج نشرات الأخبار وما يجب أن يتمتعوا به من مهارات.
- ما معنى الخدمة الإخبارية, دور الأخبار في حياة الشعوب والمجتمعات.
- مصادر الأخبار المكتوبة والمصورة.
- الخبر التلفزيوني وأشكاله ( cap/oov/vt/clip/read )
- الخبر، التحليل، التعليق، التحقيق / النص والصورة و وسائط التكامل بينهما / قواعد الصورة والمونتاج للتلفزيون.
- النص الإخباري وأقسامه، وأهداف كل جزء / الصورة التلفزيونية المتحركة والثابت
Shotlist & Dupsheet
- تدريبات عملية على كتابة إخبارية متدرجة و مهارات الاختصار ( الخيار المؤلم ).
- شروط يجب أن تتوفر في مذيع الأخبار – كونه الأكثر مواجهة للجمهور -.
- نشرة الأخبار التلفزيونية وعناصرها الرئيسية ومن هو الجمهور المشاهد.
- العقل الجماعي لصناعة الأخبار وشروط المطبخ الخبري وعملية صنع الأخبار :
الاجتماع التحريري وتوزيع المهام والإعتبارات الخارجية في صنع نشرة الأخبار.
- تعديل مسار العملية الإخبارية عند الضرورة / التبديل والتغيير والأخبار العاجلة وظروف الطبيعة القاسية.
- إنتاج المقابلات في نشرات الأخبار وثقافة إختيار المحللين والمعلقين / بنك معلومات الشخصيات.
- العناوين في نشرات الأخبار.
- ضرورة متابعة نشرات الأخبار في محطات عربية وأجنبية وقراءة المشاهد الخبرية الأخرى من قبل صناع الرؤية الخبرية للتطوير والتكامل.
- المبادئ والقواعد الأساسية لتقديم البرامج الإخبارية./ تقنية الحوارات التلفزيونية في الأخبار / الصفات الخاصة لمقدم البرامج التلفزيونية ومؤهلاته / التكامل الخلقي – بفتح القاف من الخلق – سلامة المحيا كونه محل تركيز الكاميرا أن لا يكون مشوهاً أو أعمى أو أخرس / و أن لا يكون لديه عيب في النطق.
- التخطيط الناجح للأخبار يؤدي إلى نجاح التلفزيون.
- مدارس قراءة النشرة الإخبارية / الإطلاع على النشرة قبل قراءتها عبر الأتوكيو, المذيع ليس ببغاء, الوعي بالمحتوى السياسي والاجتماعي والثقافي وتضاريس المحتوى ومعرفة ضيوف المقابلات لإحترامهم وإعطائهم حقهم أثناء الحوار في فترة نشرة الأخبار.
الأخطاء الشائعة القاتلة في نشرة الأخبار وتقنيات تقديم نشرة الأخبار.
المحور الرابع – 4-
الأخطاء الشائعة إذا أعتبرت صغيرة في البرامج فهي كبيرة في الأخبار بل وكارثة.
- الإلمام الضروري باللغة العربية / التأكيد على أهمية اللغة / ويجب أن يتذوق مقدم البرامج أو الأخبار جمالية اللغة العربية، ويدرك وقيمتها، وأهميتها، والثعالبي يرى أنّ فقه اللغة علم خاص بفقه وفهم المفردات، وتمييز مجالاتها وإستعمالاتها الخاصة والإهتمام بالفروق الدقيقة بين معانيها.
وقد ترجم هذه الفكرة عنه بشكل واضح إبن خلدون في مقدمته حيث قال :
" ثم لما كانت العرب تضع الشيء لمعنى على العموم ثم تستعمل في الأمور الخاصة ألفاظاً أخرى خاصة بها فرق ذلك عندنا بين الوضع والإستعمال وأحتاج الناس إلى فقه في اللغة عزيز المأخذ، كما وضع الأبيض بالوضع العام لكل ما فيه بياض ثم أختص ما فيه بياض من الخيل بالأشهب ومن الإنسان بالأزهر ومن الغنم بالأملح حتى صار إستعمال الأبيض في هذه كلها لحناً وخروجاً عن لسان العرب.
وأختص بالتأليف في هذا المنحى الثعالبي وأفرده في كتاب له سماه فقه اللغة.
- في بعض الدول الغربية لا يقبل في العمل التلفزيوني الذي لا يخرج الحروف من مخارجها, ويولون اللغة الدانماركية أو السويدية أو النرويجية أهمية خاصة وكأنها لغات عالمية.
المحور الخامس -5-
شرايين ومخ التلفزيون / الأخبار والبرامج.
- مواصفات البرامج التليفزيونية / الخارطة البرامجية وضرورة التخطيط للبرامج التلفزيونية. - آليات إنتاج البرامج التلفزيونية وكيفية الرقي بها إلى مستوى الإحتراف والمهنية.
- كيف يتم التخطيط / وكيف تتم إدارة عملية الإنتاج البرامجي والمهام المنوطة بكل فرد في فريق العمل التلفزيوني.
- العلاقة بين البرامج واحتياجات المشاهدين / ضبط الجودة للحصول على موقع في الخارطة الإعلامية التي تتمتع بتنافس كبير – 400 قناة فضائية عربية - .
- نجاح البرنامج الإخباري والحواري وكل صيغ البرامج يتوقف على / التخطيط العلمي ومعرفة ماهية التلفزيون ورسالته / أسس ومراحل إنتاج البرامج التلفزيونية / صفات يجب توفرها في الفريق البرامجي / المعّد / مساعد الإعداد / المنسق / العقل البرامجي أو راسم الخطة البرامجية واختيار الأفكار البرامجية / شروط وقواعد الإعداد / برامج راهنة / برامج مباشرة / برامج مسجلة / التكيف مع المضمون / مهام فريق العمل التلفزيوني وضرورة الانسجام لتحقيق النجاح.
- ضرورة التمييز بين أنواع البرامج والقوالب البرامجية المختلفة / بنك المعلومات والأفكار / وفرة المراجع برمتها / أساليب ووسائل تقويم البرامج التلفزيونية / متابعة ما يبثّ هنا وهناك /
- الفرق بين الصحافة التلفزيونية والصحافة المكتوبة / قوالب خبرية وهي ركائز الأخبار القصة الخبرية، التقرير الخبري، التحقيق، التحليل / الخبر والصياغات المختلفة سياسياً ولغوياً / ثقافة التقديم والتأخير / كيف تجعل الخبر شيقاً / مهام فريق العمل وإجراءات السلامة المهنية الواجب مراعاتها في إنتاج الأخبار / فن إجراء الحوارات بأنواعها المختلفة / الوقوف أمام الكاميرا في نهاية التقرير / عدم التهاون بالمونتاج وعدم التسرع في تقطيع الصورة /
- شروط لابد من توفرها لدى كتابة التقرير / ماذا أريد / فكرة الصورة / الصورة الملهمة للنص / والنص المستلهم من الصورة.
المحور السادس – 6-
البرامج الوثائقية التلفزيونية شيئ لا بد منه في كل تلفزيون.
- ماهية البرنامج الوثائقي وأهمية البرامج الوثائقية وضرورتها / أرشفة التاريخ والراهن / الغرض منه / والفوائد المترتبة عليه / أرشفة الخبر وعلمنته عندما يصبح حدثاًً ماضوياً.
- شروط الكتابة للبرامج الوثائقية التلفزيونية / علمنة الجملة / المدرسة الوثائقية العربية والمدرسة الوثائقية الغربية / وسائل التخطيط للبرامج الوثائقية : الفكرة / السناريو / المشاهد / عناصر الإثارة الأخرى.
- التدقيق في المعلومات التاريخية والتأكد منها بالعرض على أكثر من مصدر/
- مراحل تسبق الإنتقال إلى الفعل / من الفكرة إلى الميزانية / اختلاف شروط التصوير ومعرفة قواعد التصوير للبرامج الوثائقية / شروط الفريق / الباحث التاريخي / المصادر المعتمد عليها / آليات إختيار الشهود وشروط إختيار من يقدم شهادته / البرنامج الوثائقي هو نتاج لتعاون فريق بكامله / فريق البرنامج الوثائقي / العاملون في البرامج الوثائقية ودور كل منهم.
- تقطيع الصور والمونتاج يلعب دوراً كبيراً في الوثائقيات.
المحور السابع – 7-
الحاجة إلى الإعلام المدروس والمبرمج في كل شيء.
فالمصرف في حاجة إلى إعلام.
والمؤسسات السياسية في حاجة إلى إعلام, والإعلام وحده يملك القدرة على تحويل هذه المؤسسة أو تلك إلى رقم في المعادلات والمسارح السياسية والإقتصادية والتربية والقضائية وغيرها.
الإعلام بات مرتبطاً بكل مناحي الحياة, وبات لكل مؤسسة إعلامها / كيف يساهم الإعلام في الرقي بالمؤسسة الخاصة والعامة, وما هي الآليات المتبعة لتطور هذه المؤسسة نفسها وتنخرط في خارطة الأسواق المحلية أو الإقليمية أو الدولية.
المحور الثامن - 8 -
التكوين الإذاعي و رسالة الإذاعة.
مثلما يشكل جمال الصورة و قوة المضمون عامل إمتياز لأي قناة تلفزيونية, وبهذين العاملين تتكامل وتتفرد, فإنّ الإذاعة في حاجة إلى قوة البرامج المصاغة وفق قواعد الجملة الإذاعية, وفي حاجة إلى حنجرة مؤثرة لا تناقض بينها وبين اللغة السليمة والتي تعتبر عامل تأثير في الأذن بالدرجة الأولى, وإذا كانت الصورة مقياساً للعمل التلفزيوني, فإنّ السمع يعتبر مقياساً للعمل الإذاعي.
وليس صحيحاً ما يشاع من أن مستمعي الإذاعات تراجع كثيراً, بل تؤكد آخر الدراسات أن الإقبال على الإذاعات يعتبر عارماً في السيارات العمومية والنقل العام والمستشفيات, وليس الجميع يتسنى له أن يحمل شاشة مرئية, لكن الجميع بإمكانه أن يحمل نقالاً وبالإمكان التقاط أثير أي إذاعة.
ومن هنا وجب تعميق الفهم بأسس تخطيط البرامج الإذاعية وإعدادها وتقديمها والتعرف على أنماط البرامج وأنواعها وآليات تقديمها ومختلف تشعباتها, ومعرفة مهارات إجراء الحوارات الإذاعية.
الفرق بين الإذاعة والتلفزيون في المضامين والرؤى البرامجية / إتقان التخطيط البرامجي والتناغم مع رسالة الإذاعة وما الذي يجب تقديمه من خلال الإذاعة للمستمعين / الكتابة للتلفزيون مغايرة للكتابة للإذاعة / لغة التلفزيون مقتضبة وسريعة الإيقاع لأنها محكومة بالصورة ذات الإيقاع الشديد / اللغة الإذاعية بلاغية ومحكمة ورزينة / التعرف على خصائص البرامج الإذاعية وقوالبها الفنية وأساليب الكتابة لها / الإلقاء الإذاعي يختلف عن الإلقاء التلفزيوني / فروق جوهرية / فروق بسيطة / القواسم المشتركة / أساليب الحوار الإذاعي / الإلقاء شرط أساس للنجاح /
التأثير على السمع يتم عبر اللغة وهذه الأخيرة يجب أن تكون متألقة / أنماط البرامج الإذاعية وكيفية التخطيط لها / خصائص الإذاعة مقارنة بغيرها من الوسائل الإعلامية / الفرق بين الكتابة التلفزيونية والإذاعية / ما بين المقدم التلفزيوني والملقي الإذاعي / برنامج ناجح أو برنامج إذاعي فاشل ما هي المقاييس / مؤهلات المقدم الإذاعي ومهاراته / الكتابة الإذاعية / العمل و الفريق الإذاعي / تعميق الوعي بالصوت وآليات تدريب الصوت والحصول على حنجرة مؤثرة / التدريب على التقنيات اللازمة لذلك / الصوت في خدمة المحتوى/
التدرب على التقطيع ومواقع الضغط في الجمل.
المحور التاسع - 9 -
الصحافة المكتوبة / أم الفنون /
- الذي يأتي من الصحافة المكتوبة وإلى الصحافة المرئية سينجح لا محالة, لأنّ القاعدة الثقافية والسياسية للصحافة المكتوبة تكون أعمق والرصيد المعلوماتي شرط أساس لنجاح الصحفي التلفزيوني الذي يقرأ كل شيئ معّد وفق تقنية مريحة / يحي أبوزكريا.
- ماهية الكتابة الصحفية / نبذة عن تاريخ الصحافة المكتوبة / تطورها / مصاديقها في القارات الخمس / أعرق الصحف / إرتباطها بالإحداث الكبيرة / كتابة العناوين للصحافة المطبوعة / قصص من تاريخ الصحافة العربية مرتبطة بالعناوين /
- فنون وأشكال الكتابة الصحفية ومصادر الأخبار الصحفية / قاعدة المعلومات و طرائق الوصول إلى المصادر.
- التحرير الصحفي / رئيس التحرير / مدير التحرير / سكرنير التحرير / الخبر الصحفي : أنواعه وقوالبه، وطرق كتابته.
- قواعد الحوارات الصحفية الحوارات وشروط المقابلات الصحفية وتنوعها بين السياسي والثقافي والاجتماعي والرياضي والشعبي و غيرها / التحقيقات الصحفية.
- إنتاج التقارير الإخبارية.
- كتابة العمود و المقال الصحفي والتحليل.
- كتابة العناوين للصحافة المطبوعة.
- تخطيط الصفحات الإخبارية إعداد الصفحات الإخبارية / المحليات / الإقليميات / الدوليات / الإقتصاد / الثقافة / الرياضة / المنوعات / الأعمدة الثابتة / المقالات الثابتة.
- الإخراج الصحفي / الصحف الكبيرة / صحف التابلوييد / .
- التعامل مع المادة الإعلانية في الصحافة المطبوعة.
- المصادر الخبرية / المخبر الصحفي / المعلومات الذاتية / تقويم العمل الصحفي / صحافة القطاع العام / صحافة القطاع الخاص / مشكلات في طريق الصحافة المكتوبة /
- المطابع القديمة / المطابع المعاصرة / المشكلات المتكررة وطرق علاجها.
- جيل الصحفيين وتأثيره / التحرير الصحفي.
- الكتابة الصحفية في قوالبها المختلفة.
- متعة الصحافة المكتوبة و قرن كامل من التألق في دنيا الإعلام.
المحور العاشر -10 -
الصحافة الإلكترونية / عصر الحاسوب والمعلوماتية.
انتشار الصحافة الإلكترونية / راهنها ومستقبلها / طبيعة العمل في صحيفة إلكترونية / إنتفاء المكان / وإمكانية العمل من أي جهة / تعميق الفهم بطبيعة عمل الصحفي في موقع إلكتروني / أوجه الإختلاف بين الصحافة الإلكترونية والمطبوعة / والفرق بينها وبين الإعلام المرئي والمسموع / أسس ومبادئ التحرير الصحفي الإلكتروني وقوالبه / من مشاكل الطابعة إلى مشاكل الخادم الإلكتروني / مشاكل تقنية عدوة للصحافة الإلكترونية / جمهور الصحافة الإلكترونية / وسيلة خطيرة يجب ان ندرك أهميتها / الكتابة للشبكة العنكبوتية / الجمهور العالمي وقراء من القارات الخمس / إختراق الرقيب ومقصه / وعبور القارات والمحيطات والحواجز / مناخ الحرية وسعته الكبيرة.
المؤسس والمدرب الإعلامي والصحفي يحي أبو زكريا
درس في اليحاوية الفلسفية والرؤية الأبوزكرية في الأرثذوكسة النظرية وخرم الواقعية
بقلم / يحي أبوزكريا أو يأبزويكر حي باللغة الهيروغليفية.
في العصر الجليدي وعندما كان الإنسان لا يخضع لمنهجية إبستمولوجية عقلائية, دخل في صراع مع قوى ميتافيزيقية, وما ورائية.
جعلته يطرح تساؤلات عن الكينونة وموجب الوجود, فكانت حركة الميكانيزمات العقلائية التي تنسبها المركزية الأوروبية إلى الموروث الإغريقي, والذي تجاوز العقل الفرعوني وكهنوت الرجل المصري, وفي الأصل كانت النبوة هي الراسمة للطفرة الإكلينيكية وكان ذلك قبل العصر الهرقيطي الفلسفي.
وهو الأمر الذي أوجد صراعا بين الغوغائيين والعبثيين ودخل على الخط الحشاشون الذين نسفوا واقعية المعلول, ومادية المعقول واللا معقول, وحدث أن تسربّ تراث كريشنا وبوذا وطاو إلى دائرة المعرفة الإغريقية التي كان يعتبرها المعلم الأول هرطقة فوقية لها أصول سماوية.
وسار على هذا الخط المعتزلة أصحاب نظرية الخرّاق, الذين ردوا على ثقافة النص والبراق, وفي أوج الصراع الأرثوذكسي حول منتوج الفكرة البيتاغورية والوهمية الأفلاطونية, المردودة أساساً من قبل الرؤية الأبيقورية والأستموزية, كان العقل الغربي يتبجح بإنبلاج الديكارتية والتوماسية والرومنطقية والماركسية والسبينوزية.
غير أن الرؤية البنيوية لا ترى ما ذهب إليه رجال الحداثية ومابعد الحداثة المخرومون بمبادئ اللينينة والتروتسكية على اعتبار أنّ ما تقدم هو منتوج الرأسمالية المستنبطة أساساً من المدرسة السميتية منذ المرحلة الزراعية فالصناعية ووصولا إلى المرحلة التقنية وما بعد التقنية.
وهذه الأخيرة تعتبر نفسها إمتدادا للإكوينية التي أفضت إلى البيكونية ومنه إلى الجيرومية, فالهيغلية والهيرغيرية المتأثرة بالهيومية والكانتية, والمتطابقة مع الروسية - نسبة إلى جان جاك روسو, فالسبينوزية.
أما الكونفوشيوسية فقد عزلت من قبل المركزية الغربية ذات النزعة العنصرية المـتأثرة بنزعة الإستعلاء الجينية والتي أفرزت الفاشية والهتلرية النازية القائمة على تضخيم الآنا وأسس المدرسة العنصرية, ورغم إدخال المنطق الرياضي والنظرية السببية, حتى الوجودية على تفاصيل المدرسة الأفقية التحديثية ظل العقل المخروطي اللاتيني سليل نظرية التفوق الروماني الأبيض الذي إنطلق في ما قبل المرحلة البيزنطية.
وحتى العقل العربي إقتبس من ذا وذاك, فسقط في إشكالات الشوفينية وتأثر بالأبعاد البروليتارية وخلط بين الأرسطية والأفلاطونية وكثير من المدارس الهندية والفارسية والإغريقية فكانت النتيجة جمعاً بين الوجود واللا وجودية, وبين المادية والميتافيزيقية, متأرجحاً بين الثقافة النصية والاستنتاجات الهيروطيقية التي كانت سائدة في المرحلة البدائية وبداية التشكلات الفكرية.
وتاه بعد ذلك في المدرسة الروحية والشكوكية والملكية والجمهورية, ساقطاً بعد ذلك في البراغماتية والشوفينية مفتقداً كل الأساليب البيداغوجية وخصوصاً بعد إن إعتمد الدوغمائية في مرحلة صراع الأفكارالعمالية والرأسمالية, وعندها بدأ يفقد الديناميكية وارتمى في أحضان السيسمية والإغيزمية, وأضحى شبيها بالتطورية الدارونية, جامعاً بين الغنوصية والمثالية واللا أدرية, وأنتج كل ذلك تحررية مادية, لا علاقة لها بالذاتية العلومية, وإن زعم أنه إرتمى في أحضان العلمانية اللائكية.
وبات يجمع بين التمظهرية والشمولية, وحتى اللغة الخطابية البنائية أصبحت أقرب إلى الهيروغليفية, على أساس مرحلة العولمة والكوكبية, التي باتت بديلاً للشمولية الحصرية القائمة على إفرازات المدرسة الأدرية, والوجودية السارترية والتي إدعّت أنها قبرت المدرسة اللاهوتية, وأعادت الاعتبار للمدرسة الإنسانية الشهوانية, والتي كرستها الهوبزية, التي أباحت الحرية الجنسية, وأفضت إلى ما يعرف بالمدرسة الشيطانية, التي ورغم ما نالته من دعاية ظلّت نسبية, محصورة في العقل الجغرافي المحدود, قبل أن يطل علينا أينشاتين بنظريته النسبية, الممزوجة بين الفهم واللا فهمية في تفسير مفهوم الطاقة الكونية, والموزعة بين البنائية والتفكيكية, التجزيئية والموضوعية, والتي شكل اضطرابها تهاوي الإشتراكية وتأزم الليبرالية والرأسمالية, وانشطار الإسلام إلى مذاهب كلامية, وفلسفات بيزنطية, على يد المدارس الكلامية والفقهية والتي أخذت من القرآن ما به تدعم رؤيتها الهلينية, ضاربة المفهومة المعرفية الجامعة.
وحتى الـرأسـمـالية عاشت ردحاً من الزمن بسبب جـذورهـا الفكـرية الأمبريالية التي أوضحتها المدرسة اللوكية وفي الـقـرنـين السـابع عـشر والثـامن عـشر وكـانت اللـيـبراليـة تـمـثل البـرنـامج المسلكي والإيـديولـوجي للبـرجـوازيـة الـفـتيـة والتي كـانت تـنـاضـل ضـد بـقـايـا الإقطاعيـة وحاولت أن تـلعـب دوراً تـقـدميـاً شـعـبيـاً، وكـانت تـدعـو إلى حـمـاية مصـالح الـملكية الـخـاصة وتـوفير الـمنـافسة الحـرة والسوق الحـرة وتـرشيح مـبـادئ الـديمقراطية وإشـاعـة الحـياة الدستورية وإقـامة الأنـظمـة الجـمهـورية.
ومع دخـول الرأسمالية طـورهـا الأمـبريالي راحـت اللـيبـرالية تشرّع فلسفة القضاء على الجماهير الشعبية التي حاولت القذافية الدفاع عنها, لكن في المسارات النظرية.
ولم تنجح العقلانية والتنويرية في تصحيح البنى الفكرية, وأخفقت كل المدارس الفكرية في تصويب العقل البشري الذب نزع نحو الأمبريالية والسوبرمانية والقنبلة النووية.
وهنا نشأت مدرسة الأخروية التي تؤمن بقرب إنتهاء الدورة البشرية, والتي ستسبب فيها القوى العدمية والتي قد تستخدم القنبلة الذرية .. على أساس الفلسفة الذرائعية والقائمة على الـفـهـم الـذاتي للـمـمـارسة والـصدق بـالـذرائعـية ومنه تنطلق إلى تـحـديد مـفهـوم مــا (( أي فكرة )) بــأنـهـا (( أداة )) فـعـل والمـعـرفـة بـأنهـا الـمـجمـل الكـلي للـحقائق الصـادقـة.
قـد سـيـطرت الـذرائـعـية لـوقت طويل عـلى الحـياة الـروحية في الولايات المتحدة الأمـريكية والذرائعية منهج أسسـه بيـرس ووليـم جيمس وديوي وصـيـغـت الـذرائـعـية كـمنـهـج لحـل الـمنـازعـات الفلسفية بـوساطة مقـارنة النتائج العملية، النـاتجـة عـن نـظريـة مــا، كنـظرية للصـدق :
والصدق هـو ما يـنـفع عـلى أفضل وجـه بـحيث يـقودنا إلى ..., وتنكبت أكثر وازدادت انحداراً مع تحالف الصهيونية والبروتستنانية والتي ابتعدت عن المنطلقات اللوثرية.
وهذه الأخيرة تحالفت أو انساقت إلى العدمية والتي هي مــذهـب ينـكـر القـيـم الأخـلاقـيـة، ويـعـدهـا مـجـرد وهـم وخـيــال مع تحـرير الفـرد من كـل سـلطة مـهـمـا يـكـن نـوعـهـا, وقد دخلت في صراع مع الدين والرؤية الكونية القائمة على أساس للمنظومة الكونية واجب وجود وأعتبر ذلك هرطقة وميثولوجيا وهمية تعتمد الأسـاطـيـر والحـكـايـات التي تـولـدت في الـمـراحـل البدائية للإنسانية.
ورغم بروز مصطلح حوار الحضارات فإن المركزية الأوروبية ما زالت محكومة بالجنيالوجيةGénéalogie)) التي جعلت المركزية الغربية تدعي الترابط والتفوق على الشرق الغبي والكسول كما قالت المونتسكوية.
لكن رغم كل المراحل الإبداعية للعقول البشرية, تظل كل الفلسفات البشرية عاجزة عن رسم مسار للإنسان, ويظل هذا الإنسان في حاجة إلى خالقه الحقيقة الوحيدة في عالم الذهن والوجود ..................
المتواجـدون الآن
حاليا يتواجد 134 زوار على الموقع
أبـواب الموقـع
مقالات وآراء
|
عدنان عويّد الحركة الوهابية من العقيدة إلى البترو دولار 2 |
|
الصادق العابد قانون السّاسة لا سياسة القانون؟ |
|
محمود صالح عودة عدوّهم الحقيقيّ |
|
عدنان عويّد الحركة الوهابية من العقيدة إلى البترودولار -1- |
|
ناصر صلاح الدين التآمر على العدالة! سقط القناع..عن أوكامبو! |
|
خيرالله محمد ساجر الدليمي قوات البشمركة الكردية أكثر تنظيم وقوة ومهنية من الجيش الشيعي العراقي |
|
محمود صالح عودة جزر الوفاء أم قدس الإسراء؟ |
|
خيرالله محمد ساجر الدليمي الجيش الإسرائيلي أعتمد تكتيكات جديدة لأداء مهام قتالية معقدة |
|
الصادق العابد المجلس الأعلى للقضاء بين: الموجود والمفقود والمأمول والمعقول |
|
عبدالله البصير بنغازي "مدينة البيان الأول" ما بالها اليوم! |
مقالات منشورة
|
محمد زاهد جول تركيا وإيران والربيع العربي |
|
عبد الحليم قنديل الطريق إلى نكبة إسرائيل |
|
عبد الحليم قنديل حرب على مصر! |
|
علي السنيد قصة الـشعب الذي سرقوا وطنه!! |
|
عبد الباري عطوان انذار للسعودية: مصر تتغير |
|
سيمون هندرسون) مَن يكون الملك السعودي الجديد؟ |
|
عبد الحليم قنديل عودة لفلسطين |
|
فيصل القاسم إصلاح الأنظمة الديكتاتورية نكتة سمجة |
|
عبد الحليم قنديل سوريا النازفة |
|
فيصل القاسم نظام عالمي جديد يتشكل وقديم يتلاشى! |
