إعـلان تجـاري
د. أحمد عويدي العبادي
Dr. AHMED OWEIDI AL ABBADI a1j1501@gmail.com
عنوان الموقع: البريد الإلكتروني: هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
معارك برلمانية / الحلقة 27
مقارنة بين القيعتين والرئيسين المكحوشين ط1, ط2
وبعد حين من الدّهر عاد الرئيس المكحوش ط1 عضواً في مجلس الأعيان، ثم نائبا لرئيس الاعيان ثم رئيساً لمجلس الأعيان وكان عدد من الذين وقفوا معه وانقذوه ينتظرون منه ردّ الجميل وهي جزء من ثقافتنا الاردنية ان يحسن الانسان الى من احسن اليه ( هل جزاء الاحسان الا الاحسان ؟؟ ) , ولكن الرئيس المكحوش ط1 لا علاقة له بالثقافة الاردنية لانه ليس جزء منها بل هو جزء واداة لتدميرها في محاولات منه ومن لف لفه , لم تنقطع عبر حياته واسرته من محاولة تحريف الثقافة الاردنية والموروث الاردني , واذا نجح واياهم تارة او في حالة ما , فان الهزيمة النكراء لاقتهم تارات وتارات , ولولا هرمون التضخيم السياسي لما كان لهم وجود في الاردن الا ضمن دكاكين بيع وشراء الملابس العتيقة البالية.، وقد أسرّ إليّ بعضهم من أحياء وأموات عتبهم وغضبهم عليه ، وحتى ندمهم لموقفهم معه، لأنه صار فيما بعد في موقع يستطيع أن يردّ لهم الجميل بمواقع محترمة، بعد أن فقدوا النيابة بعمليات تزوير فاضحة واضحة عام 1993، وحوربوا لموقفهم معه, بل خسروا النيابة بسبب موقفهم معه , وصار دعمهم له لعنة تطاردهم اينما حلوا , فدفعوا ثمن الموقف وقطف هو ثمنه .
ومع هذا منهم من لقي وجه ربّه مجلوطا مقهورا ، ومنهم من ينتظر، ومع الزمن، وتبدُّل المواقع، أي أن المتهم الفاسد صار مسئولا ورمزا للطهر الوهمي والعفة السرابية , وصار المسحوق متهما بالدفاع عن الفساد والفاسدين،وعن الرئيس المكحوش ط1الذي صار رمزا للنزاهة ؟ يا الهي كيف أن السياسة بالأردن يوم بالسرج ويوم بالخرج , نجد أن الزمن كاف لمعرفة معادن الناس، ولكنه يأتي أحياناً بعد فوات الأوان.
هناك العديد من هؤلاء الذين كانوا دافعوا عن الرئيس المكحوش ط1 , غيروا أراءهم ومواقفهم تجاهه عندما عاد إلى موقعه بفضل أصواتهم له ومواقفهم معه , وامتدحوا رئيس الوزراء المكحوش ط2 , وكان في الاتجاه المعاكس للمكحوش ط1 الذي دافعوا عنه، ففي رأيهم أن ذاك (أي القائم مكحوش ط2 )، وفيّ لرجالاته ولمن يقف معه، وأنه ما خذلهم ولا تخلّى عنهم، اما المكحوش ط1 فهو وفي لمصالح وبرجوازيته اللاشرعية , وقد غير المدافعون عنه اراءهم تغييراً جذرياً وكاملاً، فسبحان الله. وأصبحوا على قناعة أن ما يصفونه فيه من العقلية البرجوازية ( اي الرئيس المكحوش ط1 ) المبنية على هرمون التضخيم البالوني , غير قادرة على التعامل معهم إلا وهم في مواقع القرار وعندما يكون بحاجة إليهم . فإذا ما غاب المدافعون من مواقع القرار, فإن المكحوش ط1 غير قادر على النزول إليهم من برجه المعلق في الهواء , إلا إذا كانوا أصلاً من طبقة برجوازية فاسدة , ولا اقول من طبقة رفيعة الاصل عالية الكرامة لان المقياس عنده هو مادي متعلق بالمناصب والفساد ونهب المال العام والاستعلاء على الاردنيين , وليس مقياس الاخلاق والكرامة , فمن يهب اموال الشعب الاردني لا كرامة لديه ولا منه , ولا شرف عنده الا في الاعلام الرسمي الذي يجعل من كل من ابي الهب وابي جهل ملهما لا ينطق هراءا
من هنا نتذكر مبدأ عبد الملك بن مروان رحمه الله الذي أوصى بنيه بالإحسان والمكافأة لمن يقف معهم، والعقاب لمن يقف ضدهم، ولكن هؤلاء الزملاء لقوا العقاب في جميع الحالات سواء بسبب وقوفهم مع الرئيس المكحوش ط1، أو ضد الرئيس المكحوش ط2 . وعندما تمكّنت منهم المقصلة والجلاّد لم يتدخل الرئيس المكحوش ط1 لرفع السوط والسيف عنهم رغم أنه أصبح قادراً على ذلك وبإيماءة أو إشارة . وبالمقابل نجد الرئيس المقابل المكحوش ط2 لا يتخلى عن أزلامه سواء أكانوا في مواقع القرار أم كانوا في بيوتهم، ومهما كان حالهم من الشّبع أو الجوع احتاجهم أم لم يكن بحاجة اليهم , أقولها للتاريخ بكل موضوعية رغم أنني خصم لدود كريه للطرفين ولأزلامهما ما ارتجيت منهم ذات يوم خيرا ولا ارتجي .
وعلى أية حال فان الناس معادن وأطباع وان الطبع غالب على التطبع , وان أيا من هذين الرئيسين ليس له عند الأردنيين مكانة واحترام حقيقي سوى أن صاحب القرار فرضهم على الأردنيين وسمح لهم أن يربوا أزلاما لهم وان يطلقوا أيديهم وأيدي أزلامهم وشللهم في المال الأردني العام وتعويم الهوية الاردنية وتازيم القضية الاردنية . وعندما تأتي المحاسبة لا تجد الدليل. فاللصوصية مدرسة يتعلم فيها اللصوص ليس فن النهب والسرقة فحسب , بل فن إخفاء الدليل والمسروقات والضحك على الجميع والعدالة وأنهم ضحايا وليسوا جزارين . قاتلهم الله ومحقهم ومحق أموالهم ومن تغذى على الحرام من ذريتهم
أما أنا فأعرف حدودي، وكان موقفي عن قناعة وضمير طالباً شمولية العقاب والمحاسبة، وليس عن عواطف أو مصالح،تؤمن بالانتقائية لمجرد الكره والهوى , رغم أنني كنت أتمنى محاسبة من إحالني على التقاعد وهو الرئيس المكحوش ط1, ولكن العدل أولى من شفاء الغيظ . كانت للكيل بمكيال واحد للجميع وليس بمكيالين لحالة واحدة اسمها الفساد والنهب لمقدرات الوطن والشعب . ولو كنت أبغي المصالح لطلبت المكافأة، وما استحي من ذلك , ولا أتحدث من وراء الكواليس، ولو كنت أتحدث عن عواطف، لكنت العدو الأول للرئيس المكحوش ط1، لما لقيت منه وهو رئيس للوزراء من مضايقات وتقاعد وحرب في لقمة عيش أطفالي.ولكنت استغليتها مناسبة للثار . ولكنني لست كذلك والحمد لله ( ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا , اعدلوا هو اقرب للتقوى واتقوا الله ) . لقد كان موقفي مغاير تماما لمشاعري , لان مخافة الله بتطبيق العدل أولى من الانسياق وراء الكره الذي يكنه قلبي للرئيس المكحوش ط1 .
النقطة الأخرى، التي أدوّنها للتاريخ، أن جيلي ومن سبقنا نحن أبناء العشائر، نتحمّس لكل من يبتسم بوجوهنا, رغم ما تخفيه الابتسامات من مصائب, واحتقار لنا ولعشائرنا ولأردنيتنا . فما أن يأخذ المبتسم مطلبه أو مآربه منا، حتى يدير لنا ظهره، لا بل يفصح عن حقيقته وهي الاحتقار والكره والحقد الذي يكنه لنا . بل إنني أدرك أن الرئيس المكحوش ط1 وغيره , لديهم فواتير يعطونها أولوية التسديد للاخرين , مهما وقفنا معهم أو ضحينا من أجلهم، لعدالة او لغير عدالة ,فنحن لسنا من الطبقة البرجوازية التي انتفخت على حساب دماء الاردنيين , ليسدِّدوا لنا فواتيرهم، وهم لا يسدِّدونها لمن يقف معهم، بل لمن لهم به علاقة فساد برجوازية بوجه أخر نحن لا نعرفه، وإن كنا نتكهّنه. فهناك فواتير أولى من فواتير حصان طروادة (وهو نحن) الذي قام بمهمة الحماية الحقيقة مقابل الابتسامة الخادعة , والأخذ بالأحضان والضحك على الذقون . أما القلوب والمنافع فهي بالتأكيد ليست لنا إطلاقاً. هذا ما قاله ويقوله كل الذين وقفوا مع الرئيس المكحوش ط1, وغيروا أراءهم تجاهه وتجاه من هم على شاكلته بعد ذلك ، وهم يعرفون وأعرف أنهم يريدون مني تدوينها للتاريخ.
لم يكن يؤرق حُماته الذين أهملهم واحتقرهم عدم اتصاله بهم لسنوات انتخاب المكواة ( من الكوي ) لعام 2003، ضدّهم أما أنا فإن ما يؤرقني ما وجدت عليه الزملاء السابقين وقد أمتلأت نفوسهم حنقا وغضباً، فقلت لهم. لو أنكم عشقتم الكتاب كما أعشقه لما انتظرتم مكالمة من (سين) أو (صاد) من الناس أو من الرئيس المكحوش ط1 ليختاركم زملاء له في مجلس الاعيان لانه ينظر اليكم كشهود الزور الذين يجدون الاحتقار بعد اداء شهادتهم الجائرة , فياتون ركبانا ويغادرون مشاة.
قلت لهم وللتاريخ: ما انتظرت يوماً مكافأة على موقف، لأنني ما وقفت موقفاً إلا عن قناعة وإرضاءاً لضميري , وما أراه خدمة للأردن وليس لمشاعري وعواطفي وهواي , مواقفي ليست للبيع ولا للمقايضة كانت وستبقى باذن الله وانما انني رجل اؤمن ان الكرامة لا تعادلها الا الكرامة , وان الموقف ليس سوقا للخضار ولا سوقا للبغايا ياخذه من يدفع اكثر ,فالكرامة عند الاردني الحر امر لايعادله مال ولا مناصب , وهدر الكرامة لا يعادله الا مايوازيه من جبر الخاطر , ونحن الاردنيين اعتدنا ان نغسل كرامتنا ان تلطخت , اقول نغسلها بالدم . فمن يضربنا كفا قتلناه لانه اهان كرامتنا , ومن يقتل رجلا فانه يجري عليه الصلح بقنجان قهوة , فالكف اهانة والصفح في الصلح كرامة . اذن فقتل الاردني ليس باعدامه ولا بالمجازر , وانما باهانته , فالاهانة هي القتل ولا يغسلها الا الدماء . ولكن المحكحوشين ط1 وط2 لايفهمان هذه الثقافة بكل تاكيد , فهما ليسا منها ولن يكونوا مهما تعاقبت الاجيال .. ورغم كل هذا، فليس في قلبي أو نفسي أو ذهني أي غضب أو حقد، فأنا أعمل بأصلي وفصلي ووظيفتي وأسلوبي الحضاري وأعرف الآخرين في هذه النقاط من خلال ما يتصرفون حيال ما أقوله وأفعله.
ونعود إلى ما قلناه أن السياسية في الأردن. طوراً أو يوماً في الخرج وآخر على السرج، وهي دول وتداول وقد أطنبت في هذه التفاصيل، فقط ليفهم الجميع أن من هو في السرج لابد ويعود للخرج يوماً , بعدما أخرجناه منه , مثلما سيعود من هم بالخرج إلى السرج ثانية , بعد ان وضعهم الاخرون فيه . وإن الأردنيين يتداولون الحديث بينهم عن طبيعة الشخص، وعنصره وإن أي تطنيش لصاحب الفضل وجميل الصنع، يتداولونه ايضا ، ويردّون عليه بالمثل ولو بعد حين، في المستقبل عندما يتبادلون المواقع ثانية بين السرج والخرج.
الحياة السياسية بشكل خاص، والحياة بشكل عام هي مسرحية، ويختلف الممثلون ويتعددون على المسارح، وإذا مات بطل المسرحية، فهو موت تمثيلي، وإذا ظهر أنه طرزان أو ثعبان او الدغري ، فهو أيضاً أمر تمثيلي، وإن القلم والتدوين هو الذي يمكث في الأرض وينفع الناس.
إن الأمور تتغيّر سراعاً، يما يزيد عن قدرة الشعب والسياسيين على استيعابها، إن ذلك أمر عجيب، أن جاءت أيام، أصبح الرجالات الذين خدموا الأردن وساهموا في بنائه، يقفون في طوابير الإهانة عند أي شيء، في المراجعات، في المناسبات، في الدعوات، إذن فالأيام دول، من سرّه زمن ساءته أزمان ولم يسره زمن واحد , بل ازمان ، وهذا برهان على ما قلناه في المقدمة من هذا الجزء. وقد عمل المحكوشان وكبيرهم الذي علمهم السحر وادواتهم في معاقل الظلم على القضاء على كرام الناس وسودوا لئام الناس فحاربوا الرفيع ودعموا الوضيع , واستعموا للوشاية واعرضوا عن كل شكاية , حتى فكفكوا مفاصل الدولة والمجتمع فاذا بالفئات الكريمة من الاردنيين الذين كان لهم دور في ترابط المجتمع مع الدولة والنظام يختفون تماما كما تختفي الغضاريف الرابطة بين العظام في الجسم الواحد , وصارت الدولة والنظام وادواتهما في مواجهة العامة , وتم القضاء على الفئة الحكيمة التي كانت تستحي من الدولة وتمون على الناس / اي يسمعها الناس ويطيعونها , وفي هذا الوضع من المجابهة بين طبقتين هما الدولة والنظام من جهة , والعامة من جهة اخرى برز فيما يسمى الربيع العربي عندما غاب التوازن عن المجتمع وتغول اصحاب القرار على الناس وصموا اذانهم عن سماع اي شي مهما كان من النصحية والشكوى . وكان لكل من سار في ركاب برنامج المكحوشين دور فيما وصلنا اليه من سوء الحال وقلة المال وجوع الاهل والعيال . وقد ذهب هؤلاء الفاسدين بالغنية الحرام , وذهب الناس بالغرم والاذى ولا بد انهم سيثارون لكرامتهم يوما ولو بعد حين , فالثار لكرامة والوطن عند الاردنيين لا يذهب بتقادم الزمن ابدا , ولتفهم القطعان الضالة ذلك بوضوح .
الطريقة التي يسلكها المكحوشان هي الادعاء بالاخلاص للاردن وقبله للنظام , ولكن ترى هل الفاسد والافساد والنهب برهان على الاخلاص للبلاد والعباد ؟ في رايهم نعم , وفي راينا :لا والف لا. هم يرون انهم اعلى منا نحن الاردنيين اصحاب الشرعية الحقيقية , ونحن نعرف انهم فاقدون للشرعية فكيف من لا شرعية له يمكن ان يكون اعلى من صاحب الشرعية؟ وهل المولود سفاحا يتقدم في شرعيته على المولود من ابوين عثمانيين شرعيين ؟. واعجبني احد الاشخاص هو بدوي وطني ومحترم جدا وصاحب فكر ورؤى وطية اذ يعرف على نفسه دائما انه من ابوين بيزنطيين , كبرهان ودلالة على تجذره في البلاد , وان من يدعي الحرص على الاردن من الفئات الضالة انما يحولون الوطن الى مسرح للعويل والصراغ وللدبكة احيانا .
ورغم الخلاف والصراع / سمه ماشئت / بين الرئيسين المحكوشين الا انهما ومن معهما ومن يعلوهما متفقون على ان يبقوا كازيت فوق اللبن , وان تبقى الكرة متداولة بينهما , وكلاهما وجهان لعملة واحدة , وكل منهما لديه مشروعه الاقتصادي النهبي / من النهب / تحت العباءة السياسية , وكلاهما كانا معدمية وصارا اصحاب الملايين , وكانا بلا ارض ولا اطيان وصارا من اصحاب الارصدة في الداخل والخارج . ولا بد من يوم ياتي وتتم محاسبتهما ومن في حكمهما ممن يعلوهما او يدنوهما , وذلك عندما تصبح نصلحة الوطن هي المهيمن الاساس في مواقع القرار . كلاهما يضحي بنا وبالوطن من اجل مصالجحه ثم يجلس كمالك الحزين يدعي الفقر والانتماء والتضحية من اجل الوطن الاردنية . ولهم حديث في كل مجلس يختلف عنه في المجلس الذي يسبقه او يليه .
ثم ناتي الى السؤال التالي : كيف سيكون حال هؤلاء الذين ما قدموا وفاء واعتباراً لمن ضحى من أجلهم ودافع عنهم؟ فإذا كان الذين غادروا المسرح، وهم كرام مكرمين يلقون من عدم الاعتبار ما نسمعه ونراه ونلمَسَهُ ونعاينه، فكيف عليه حال هؤلاء الذين لا يعتبرون من رجالات الأردن ولا من ابناء العشائر , وإن توهموا أنهم من رجالات الدولة؟ ولم يتعرفوا عليهم إلا وقت الحاجة؟! لا أظن أن قمامة التاريخ ستكون كافية لهم، لأنها يمكن أن تستخدم سماداً للمزروعات والأطعمة . اما هم فسيذهبون مع المياه العادمة , مع المياه الاسنة بكل تاكيد , أو ربما مع مخرجات نِسْر في الأجواء العالية، لا يشمّها بَشَرُ ولا يراها إبنُ بَشَرٍ , وللحدديث بقية في الحلقة 28 ان شاء الله.
معارك برلمانية / الحلقة 26
فشل محاولات ادانة الرئيس المكحوش ط1 بالفساد
اخطأنا واصاب ليث شبيلات في ادانة الفاسدين
وقد رأيت إدراج مداخلاتي في موضوع مناقشة ما سمي بقضية فساد وتعبيد طريق الجفر بالإسمنت، حيث خرجت لجنة التحقيق النيابية بالفساد وبقرارات تمت مناقشتها بجلسة علنية يومي الثلاثاء 27/7/1993م، والاثنين 3/8/1993. وقد وجدت في أوراقي الخاصّة، ملخّصاً لمناقشات الزملاء النواب في حينه، والتي كانت طويلة، رأيت أن أدوّن هنا ما قلته شخصيا في تلك الجلسة، وحيث ان الشعب الأردني لم يعرف تفاصيل ما حدث؛ حيث أنه لم يكن مسموحا بعد , نقل جلسات المجلس في بث حي ومباشر على الهواء كما هو الحال فيما بعد ، لذا فإن الأردنيين لا يعرفون تفاصيل ما دار في تلك الجلسات المخصصة لمناقشة الفساد، والذي كان نقاش إجهاض لهذه القضية برمتها واجهاض للمحاسبة الفسادين على فسادهم . انها قضية طريق الجفر واحالة عطائها على الشركة الهندية في حينه , وهي قضية وان كانت مهمة الا انها صرفت النظر عن سلسلة من القضايا الاهم في نهب البلاد والعباد .
كان الزميل النائب المهندس ليث شبيلات رئيس لجنة التحقيق النيابية ولا شك انه كان متحمسا وعارفا ومتنورا بحيثيات الامور وما ورائياتها اكثر منا نحن بقية النواب , ولم يكن يخضع لاية ضغوطات بينما خضع الغالبية للضغوط والابتزاز والقول ان الادانة تعني ادانة النظام , وبعضهم خضع لمصالحه (حيث لم نكتشف ذلك الا في مرحلة متاخرة) , وغيروا اراءهم عند التصويت , وكانت جلسة محزنة واقولها للتاريخ مرة اخرى ان الاخ ليث شبيلات كان سابقا لنا جميعا ومطلعا بشكل شمولي على الامر ولم يخضع لابتزاز ولا صفقات ولا مجاملات , مما جعله يتعرض لحملة ظالمة ولئيمة ضد شخصه لوقف مخططاته في الكشف عن الفساد والفاسدين راسا وذنبا وتابعا ومتبوعا وشعرا ووبرا وعاملا وعميلا ,واقولها بعد عشرين عاما ان راي الاخ ليث ومن تبعه كان صوابا وراينا ومن خالف ليث كان خاطئا , ولكن وكما يقول المثل الاردني / اذا فات الفوت لا ينفع الصوت / .
واقولها للتاريخ بكل شجاعة انني اجتهدت واخطات لان اجتهادي اعتمد على الدليل ولم يخطر ببالي ان العصابات السياسية واللصوص ينهبون كل شيء ولا يتركون دليلا , واذا تركوه كان دليلا على طهرهم وبراءتهم المزعومة ؟؟؟ اما ليث فقد عمل من خلال قناعته والدليل الضائع الذي يعرفه ونجهله نحن . وفيما بعد رايت انه على صواب ونحن على خطا , ولو عادت الامور لسرت في الطريق الذي سلكه الاخ ليث في حينه , واتمنى على الاخرين ان يقولوا للتاريخ مااقوله بشجاعة الرجال , ودونما خجل او وجل , فان الاعتراف بالخطا امام التاريخ خير من ان تاخذنا العزة بالاثم ونخضع لادانة التاريخ . فقد عمل ليث حسب قناعاته وحسب الدليل الذي أمكن دحضه بالجدال البيزنطي الذي اداه بعض اصحاب المصالح من الزملاء في حينه . اما انا فعملت بالدليل الذي اقتنعت به في حينه , ولكنه هش امام التاريخ ,ويدحضه الواقع والحقائق فيما بعد .
لذا فانني اقولها ثانية للتاريخ وللاردن ولتفسي ولو بعد حين من الدهر ان رايي واجتهادي في موضوع مناقشة فساد رئيس الوزراء المكحوش ط1 عام 1993 كان يجانبه الصواب وان وافق البرهان الذي كنت اسعى اليه وكان بين يدي وساقدمه الان تاليا , وان جاء هذا الاعتراف بعد حقبة من الزمن ويزيد . لكن التاريخ لن يسجل علي عنادا في الخطا وانما رجوعا الى الفضيلة عند ادراكي ارتكابي للخطأ . واذا كان الله سبحانه هو الغفور الرحيم , والشعب قد يسامح , الا ان التاريخ لا يغفر ولا يرحم ولا يسامح , لذا رايت ان اكتب ذلك بنفسي عن نفسي ولا اترك الامر والراي والتاويل للاخرين الذين قد يجانبهم الصواب ايضا عند البحث في هذه القضية . وها انا ذا اضعها بين ايدي الجميع
لقد اجتهدت ولكن عندما قرات فيما بعد بعدة سنوات ماكنت قلته وجدت انه كان علي ان اصوت على ادانة الرئيس المحكوش ط1 ضمن القناعة ومصلة الوطن وليس ضمن الدليل , لانه كان يستحق العقاب والادانة , ولكنها غلطة تاريخية اسال الله ان يغفرها لي . وقد يتفق بعض القراء معي في اجتهادي ذاك الذي سابينه ادناه والقائم على الحجة والبرهان , وقد يختلفون معي في اعترافي للتاريخ وللاردن . ومع هذا اضع بين يدي القاريء والتاريخ ماكنت قلته ودونته في تلك الجلسات في حينه في لحظات سير ومجريات تلك الجلسات , لعل الكثير يجدني صائبا فيما قلت انذاك , ويجدني اخرون صائبا فيما اعترفت . ولم افعل اي منهما الا لمرضاة الله وخدمة بلدي الاردن .
فاجتهادي بعدم ادانة الرئيس المكحوش ط1 في حينه كان مبررا وموثقا بالادلة ومع هذا كان يجب ادانته , فقد كانت في مخيلتي محاسبة الفاسدين ممن هم اعلى وادنى من المكحوش ط1 ولكن يبدو انني كنت اطلب المستحيل في محاسبة المارد الوهمي الخفي المعروف والذي يبتسم وينحني له الجميع . فالمكحوش ط1 لم يكن فاسدا لوحده بل كان جابيا لغيره وشريكا في الغنم وان كان عليه الغرم وحده , وبالتالي لماذا لا نحاسب الجميع , ولكن كان من المستحيل الحديث عن المجرم الحقيقي وان كنا جميعا نعرفه , لذا كان يجب بتر يد الفاسد الحقيقي ومعاقبتها الا وهي المكحوش ط 1 . ويبدو ان الاخ ليث كان مدركا لذلك اكثر منا وانه كان يريد الامساك بطرف الخيط للوصول الى بقية اعضاء العصابة , وان معاقبة الرئيس المحكوش ط1 ستكون صفعة للفاسد الخفي العلني , وهو مالم ندركه انذاك بل ان من ادركه من المطايا واصحاب الانتفاع والمصالح والوكالات العالية الاجر من مؤسسات الدولة , ارادوا عدم صفع اليد الملوثة لكي لايغضب الوجه العابس القبيح للفاسد الحقيقي ولكي لاتضيع مصالحهم وامتيازاتهم ووكالاتهم .
وفي نهاية المطاف والمناقشة واجراء التصويت , لم يحصل إتهام الرئيس المكحوش ط1 على الأغلبية اللازمة لادانته بنص الدستور وهي ثلثا المجلس (54 صوتاً مطلوباً من 80 هم عدد اعضاء مجلس النواب انذاك ) حيث وصلت أصوات الإتهام 48 صوتاً فقط ونجا الفاسد ومعه بقية اللصوص والعصابة من القضبان والسجّان بأعجوبة، اقول نجا بستة أصوات, وللاسف ان صوتي كان واحدا منها . وبذلك صارت انتكاسة لاية قضية فساد يمكن ان تتم مناقشتها مستقبلا في مجلس النواب, لان الامر في الادانة يكاد يكون مستحيلا بنص الدستور القائم للحاجة الاساس الى هذه النسبة العالية للادانة ( ثلثا المجلس ) وهو امر يكاد يكون مستحيلا في سائر الظروف
. وبذلك فان ذلك كان بمثابة تحصين لمثل هؤلاء المسؤلين بشكل واضح , وطوق نجاة لهم من العقاب والحساب , لتعذر الحصول على اغلبية ثلثي المجلس بالادانة .
وفيما يلي ما وجدته في أوراقي ودوّنته في مذكراتي اليومية في حينه عن تلك الجلسة :
الثلاثاء 26 محرم 1413 هـ،الموافق 27/7/1993م
كلمة النائب د. أحمد عويدي العبادي
بسم الله الرحمن الرحيم
لست في معرض المدح أو القدح، ولا الهجوم على أحد , أو الدفاع عن أحد , سوى الدفاع عن الأردن والشعب الأردني والعدالة، وإنني إذ أشكر لجنة التحقيق على جهدها واجتهادها، لأجد لزاماً، ومن خلال خبرتي الأمنية والشرطية في التحقق والتحقيق، والتحري والتدقيق , أن أبيّن الملحوظات التالية على تقرير اللجنة الموقرة.
يتميز التقرير، رغم وجاهة بعض الوقائع والأدلة، أقول يتميز بالافتقار إلى عناصر التحقيق، حيث أن سرد الوقائع غير متكامل، ومبتور، وغير دقيق، إذ يعتمد عنصر الانتقاء المحدد للوصول إلى قرار يدعم نيّة مبيّتة مسبقاً بقرار محدد بغض النظر عن صحة أو عدم صحة الدليل، وبغض النظر عن نقصه أو تكامله.
فقد أقرَّت اللجنة في تقريرها أنها اعتمدت تحقيقات المدعي العام الذي رفع يده عن القضية لعدم الاختصاص. وهذا يعني أن ما اتخذه يصبح باطلاً، فلماذا الاعتماد على أمر ليس في باب الاختصاص، وهو في دائرة البطلان؟ وهذا منافي لأصول التحقيق.
كما أن اللجنة لم تستخدم وثائق مهمة جداً لغايات الوصول الحقيقة متعلّقة بموضوع التحقيق، ألا وهي التالية: كتاب رئيس الوزراء رقم 6/216/11888 تاريخ 16/9/1990م وقرار مجلس رقم 1665، وكتاب معالي وزير الأشغال رقم 6/87/11210 تاريخ 12/9/1990م واتفاقية وزير الأشغال مع مدير الشركة الهندية المؤرخ بـ 10/9/1990م،باللغة الإنجليزية بند 1 ، وبند 2 (موجودة في ملفات رئاسة الوزراء).
قراءة مقتطفات (من هذه الكتب).
وتضمن هذه الوثائق موافقة الحكومة على أن تقوم وزارة الأشغال الأردنية بتعويض مبلغ مقداره 1.743.000 دينار أردني لائتلاف الشركات الهندية، بالإضافة إلى المبالغ السابقة, التي قالت اللجنة عنها أنها هدر للمال العام.
كما أهملت اللجنة وثيقة حديثة , وهي كتاب معالي وزير الصناعة والتجارة الحالي رقم 116/51/8/0164 تاريخ 26/4/1992 والذي نسب فيه إلى مجلس الوزراء الموقر تلبية مطالبة الحكومة الهندية باعفاء الشركة الهندية العاملة في هذا المشروع من ضريبة الدخل بنسبة 100%. والذي يبين أيضاً أن اللجنّة المالية والاقتصادية أوصت في جلستها المنعقدة في 13/4/1992م التعهد بمنح مشروع طريق الأزرق / الجفر إعفاء من ضريبة الدخل بنسبة 100%، كما قرر مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في 18/4/1992م الموافقة على هذا التنسيب برفع نسبة الإعفاء الضريبي للمقاول الهندي المنفذ لمشروع طريق الأزرق / الجفر من 30% إلى 100%. فإذا كانت لجنة التحقيق الموقرة قد اعتبرت أن وصول العطاء إلى آخر سعر لزم به الائتلاف الهندي بالمادة الاسمنتية هو 35.916.159 ديناراً هدراً للمال العام، فماذا تسمي ما ورد بكتاب معالي وزير الأشغال المشار إليه أعلاه، والمتضمن إضافة مبلغ مليون1.743.000 ديناراً، هل هذه هدر للمال العام؟.
وإذا كانت اللجنة قد اعتبرت إعفاء الشركة من ضريبة الدخل بنسبة 30% هدراً للمال العام , فماذا تقول اللجنة عما تضمنه كتاب وزير الصناعة والتجارة المشار إليه أعلاه (1992م) (أي زمن المجلس الحالي)، بالإعفاء بنسبة 100%، فإذا كان ذاك هدراً، أليس هذا هدر يزيد عشرة بالمائة عن ضعف الهدر الأول؟
(قراءة كتاب وزير الصناعة)
نخلص من هذه النقطة أن التحقيقات تمت باسلوب مغاير تماماً لأصول أسلوب التحقيق، وأن اللجنة اعتبرت بعض القرارات أنها جريمة , وتجاهلت وجود قرارات أخرى متممة لها. فلماذا هذا الانتقاء، وهذه النيّة المبيّتة باتخاذ قرار محدّد بدون استيفاء شروط الأدلة والتحقيق ؟ . وأرجو أن أزوّد الأمانة العامة بنسخ عن هذه الوثائق لإضافتها إلى القضية.
إننا هنا نتصرف كقضاة، وذلك يعني أننا سنتصرف بحكمة وحنكة وبعد نظر وعدالة؛ خاصة وأن قرارنا سيكون سابقة قضائية، مثلما هو سابقه سياسية وإدارية، وبالتالي فإن الدقة والعمق، والترفع عن الهوى، والثارات يجب أن يباري كل كلمة وقرار وتصويت.
3) انعدام عمومية المساءلة في قضايا الفساد الإداري والمالي: إنني لحزين حقاً أن اللجنة اختارت قضية واحدة مثيرة للجدل وتركت قضايا الفساد التي اكتوى الشعب بنارها ودمارها، ولنفترض صحة الوقائع التي بيّنها تقرير اللجنة فإن اللجنة لم تحدد التهمة، ولم تعطها الوصف القانوني والدليل القضائي، ولم تصل إلى ذلك بالأسلوب التحقيقي المتعارف عليه جنائياً وقضائياً. ولست أدري كيف تنسب جناية إلى شخص دون أن تسلك طريق التحقيق والإثبات، أن تبيّن الوصف الحقيقي لهذه الجناية.
وفي الحقيقة أن تقرير اللجنة يتضمن المراحل التالية: اجتهاد الوزير، وتنسيب الوزير"، وقرار الوزير وقرار مجلس الوزراء".
وإذا سلمنا جدلاً أن هذا ضمن دائرة هدر المال العام، فإن ذلك يعني وقوع جميع مشاريع البنية التحتية الصغرى والكبرى التي قامت بها الحكومات المتعاقبة، أقول وقوعها تحت بند "هدر المال العام"، الأمر الذي يستوجب حينها محاكمة جميع مجالس النواب والوطني الاستشاري. المتعاقبة، والحكومات المتتالية على فعلتهم هذه.
ولست أدري لماذا ابتعدت اللجنة عن البدء بقضايا فسادٍ , تناهى الينا جميعاً أنها وقعت ضمن دائرة الفساد المالي والإداري , بدليل أو بدون دليل، أو في باب الأخطاء غير المدروسة، والتي أدت جميعها إلى هدر المال العام وتستوجب المساءلة مثل: إسمنت الجنوب، وأنابيب مياه دير علا/ عمان، ومشروع إسكان أبو نصير.
4) ذكرت اللجنة أن مشروع طريق الجفر / الأردن يقع ضمن دائرة التبادل التجاري بين الأردن والهند، وكأن َّاللجنة بذلك تصدر قرار براءة يخالف قرارها بالإدانة، ذلك أن التبادل التجاري يقع عادة ضمن المصلحة الاستراتيجية العليا للدولة، والذي يخضع لمصلحة الدولة على المدى البعيد، وليس للربح والخسارة، ذلك أن الخسارة في نقطة أو سنة، يتم تعويضها في جانب أو وقت آخر. وهكذا نسيت اللجنة الموقرة هذه النقطة القاتلة لتقريرها.
5) لم تُوفق اللجنة في التوقيت في تقديم تقريرها، حيث أن إثارة هذه القضايا في هذا الوقت بالذات يخدم الصهيونية والاستعمار، ويضر بمصالح الأردن، وبخاصة أنه بدأ الانفتاح على الدول الأخرى، وتهدئة التوتر مع الدول الصديقة والشقيقة. وسواء ثبت دليل على ما قالت اللجنة أم لم يثبت فإن الخاسر في النهاية هو الأردن، ونحن أحوج ما نكون الآن لإعطاء صورة مشرقة وناصعة عن بلدنا تمهيداً لسياسة رأب الصدع .
6) وبعد هذا كله، فإن العواطف والثارات الشخصية يجب أن تكون بعيدة عن التحقيق . وفي هذا المجال فإنني، لو كنت ممّن يقتنصون فرص الانتقام والثارات الشخصية، فإنها الفرصة الكبرى لي للانتقام من دولة ( اسم الرئيس المكحوش ط1.. ) وحكومته، كوني أحلت على التقاعد بقرار من تلك الحكومة ومُنعتُ من العمل والسفر في حينه؛ ولكن أخلاقي وشرفي , يجبراني على الترفع عن الهوى، كما أرى أن تكون القضايا الشخصية بعيدة كل البعد عن الضمير والعدل، وأن نربأ بأنفسنا عن ذلك، لذا كان من الأفضل، والأقرب للعدل , استبعاد أي نائب متضرر بشخصه من حكومة سابقة , أن يحقق في قضية تخصها , درءاً للانتقام وسعياً وراء تحقيق العدل.
وبناءً عليه , فإنني أرى في هذا التقرير مرتعاً خصباً لخدمة تصفية حسابات سياسية بين جهات مختلفة خارج السلطة، وأراها لا تتوانى عن استخدام ما تستطيعه ليصبح مجلس النواب أداة لتحقيق المآرب والانتقام الشخصي.
لذا فإن العدالة تقتضي ألا يكون الخصم حَكَماً ولا محقّقاً، وألا يكون المتضرر قاضياً، بل يحتكمان كلاهما إلى هيئة محايدة وأمينة، وأكرر القول أن العدالة تقتضي ألا يكون الحكم طامعاً في شفاء غيظ، لذا فإن من مؤهلات ومواصفات الشاهد والقاضي ألا تكون شهادته أو حكمة ضمن دائرة الطمع والغيظ، وفي ذلك يقول البدوي "لا غيظ شافيه ولا طمع راجيه، إلا حق الله من رقبتي أو دِّية"، وهذا ما عليه أنا، فلست من الطامعِ بمكسب، ولا من الشافي لغيظ، وأن ما قلته ليس إلا اداءُ للحق الذي اعتقده واراه، وإنني وبناءً عليه أقترح على المجلس الكريم ما يلي:
1. أن هذا التقرير خالٍ من قواعد التحقيق والأدلة القضائية ووصف التهمة ومفتقر إلى تكامل الوقائع ومتناقض في جنباته هنا وهناك.
2. أرى إعادة تشكيل لجنة التحقيق البرلمانية , بحيث تمثل اتجاهات المجلس والكتل وأصحاب الخبرة في هذا الشأن، وأراها الآن تفتقر إلى الشروط الكاملة.
3. إنهاء هذا الموضوع في هذه الجلسة وعدم إطالته لجلسة أخرى.
وشكراً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 26 محرم 1413هـ 27/7/1993 النائب د. أحمد عويدي العبادي
(( انتهت المداخلة ))
وللحديث بقية في الحلقة 27 ان شاء الله
معارك برلمانية الحلقة 25
الفساد شبح نراه ويتعذر علينا القاء القبض عليه والفاسد محصن من المحاسبة
وإذا كانت مواقفي كما نجدها في هذا الكتاب، فإنني ما شعرت بحقد على أحد أو كره لأحد، ولكنني أتألم وأحزن كثيراً أن يكون الأردن ونحن الأردنيين، الضحية لهذا كله، وقد رأيت تدوين تفاصيل القضية اليتيمة الكئيبة في مناقشة الفساد، وذلك للتاريخ، حيث وجدت التفاصيل في مذاكراتي اليومية أنقلها كما دونتها في حينه.
وأخيراً ناقش المجلس قضايا الفساد التي كانت مدار شعارات ومطالبات الكثير من المرشحين بما فيهم الفاسدون أنفسهم , حيث ان جُلُّهم رفعوا شعارات محاربة الفساد والفاسدين والرئيس المكحوش , عندما خاضوا معركة الانتخابات في شهر تشرين الأول وتشرين الثاني من عام 1989م . وعندما دخلنا المجلس، وشرعنا في العمل، وجدنا أمامنا تراكمات هائلة من القوانين، ومصالح الوطن والشعب المعطّلة منذ أمد بعيد؛ التي تحتاج إلى مزيد من الجهود الحثيثة. والتي لابد معها من مضاعفة جلسات المجلس إلى جلستين بدلاً من جلسة واحدة، وذلك يومي الأحد والأربعاء، وكان ذلك بناء على اقتراحات، ومناقشات وتصويب وتصويت، وأصبحت هذه سُنّة المجالس فيما بعد حتى هذا الوقت 2011 م. أي جلستان في الأسبوع في يومي الأحد والأربعاء وأحيانا أكثر .
كانت هناك قوى خفيّة سياسية وماسونية، وإدارية من جميع المستويات تتدخل بصورة أو بأخرى لإلغاء أو تطنيش البحث في قضايا الفساد، وكانت هذه القوى تجد من يساندها في مجلس النواب بطريقتين.
(أ) هناك خط القيعة القائمة/ قيعة الرئيس القائم المكحوش ط2 , التي كانت في حينه ذات مراكز قوية في الحكومة والمجلس والقصر والأجهزة، تريد إثارة قضايا فساد على أنها (القضايا) مقتصرة على القيعة والقوى السياسية المضادة , وهي قيعة الرئيس المكحوش ط1 , التي قام الشعب الأردني بثورته ضدها (ثورة معان 1989) . (؟!؟!؟)
وتريد القيعة القائمة ط2 القوية حكومياً ونيابياً ومرجعيا في حينه أن تلقي بجميع الغسيل (غير النظيف) على تلك القيعة المكحوشة ط1 وحكومتها التي أصبحت قابعة رهينة المحبسين وفي عداد المنبوذين، وبالتالي لا يرى الشعب فساداً ولا انحرافاً عند القيعة القائمة ط2,وأن الفساد موجود فقط لدى دولة المكحوش ط1.
(ب) قوى سياسية وغير سياسية أخرى كانت تريد التركيز على قضايا سخيفة، أو قضايا محسومة, ومن زمن القيعة السابقة والمحسوبين على الرئيس المكحوش ط1، واظهار ان الرئيس القائم ط2 أبيض كالشاش أو كثلج جبل الشيخ في نقائه .هكذا كان الصراع والهدف.
أما أنا فقد قلت في خطابي انهما وجهان لعملة واحدة. وثم تقديم قضية فساد للمجلس ضعيفة الدليل , سخيفة الغليل , مثل قضية تعبيد طريق الجفر التي تبيّن أن مجلسنا الحادي عشر والحكومة القائمة متورطون / من خلال القرارات (ولا أقول قبض العمولات) / باقرارها , وذلك عندما تم إعفاء الشركة التي رسى عليها العطاء من الضرائب بنسبة 100%،في زمن مجلسنا , بينما أعفت الحكومة المتهمة بالفساد بنسبة 30% فقط، كما سنرى في النقاش فيما بعد.
أما أنا فلم أكن ولن أكون من هذه القيعة او تلك ، ولن أكون إلا أردنياً بعون الله، ومن المدرسة الوطنية الأردنية , التي ترى ضرورة شمولية المحاسبة، وليس انتقائية المحاسبة والعقاب والثواب ، فأنا أريد محاسبة ومعاقبة كل من له مسؤولية دستورية أقول دستورية وسياسية وحكومية وإدارية وقانونية ومرجعية في أية قضية فساد، لا أن يقتصر الاتهام على وزير أو وزيرين أو رئيس وزراء بعينه من قائمة الفاسدين أو المتهمين أو المتورطين في الفساد. ذلك أن النص الدستوري يجعل المسؤولية بين أعضاء الحكومة من رئيس ووزراء، مسؤولية عامة بالتكافل والتضامن، لأنه ليس قراراً فرديّاً يخص الوزير، وإنما هو قرار عام وهام يخص الحكومة بسائر أعضائها.
والنقطة الأخرى، أنني قد أكون غاضبا من الشخص أو كارها له، ولكن هذه قضايا عواطف وأمور شخصية، لا تؤثر عندي على تحقيق العدالة، فأنا اريد أن تكون المسؤولية عامة، وتكون الأدلة القضائية لدينا مبنيّة على براهين ملموسة باعتبارنا هيئة قضائية، وننوب عن المحكمة في إجراء المحاكمة.
ولكن لهاث كثير من النواب وراء العواطف الشعبية، والفزعة , ومحاولاتهم سرقة الأصوات من الناس، طوّح بمبدأ تحقيق العدالة بعيداً , وبالتالي طوَّح بحقوق الوطن والمواطنين , وانقذ الفاسدين , وأسدل الستار على جميع القضايا سخيفها ومهمها . ولكن موقفي كان ولا زال مختلف جداً.
من هنا ذهبت إلى مبنى رئاسة الوزراء، واطلعت على الملف الكامل لقضية تعبيد طريق الجفر , حيث وضع أمين عام رئاسة الوزراء بين يدي جميع الأوراق والتوقيعات والوثائق المتوفرة لديهم بالرئاسة، وخرجت بنتيجة وقناعة أن هناك مسؤولية حقيقية تطال الحكومتين القائمة والمكحوشة اي : ط1 و ط2 كليهما , ومجالس النواب السابقة ومجلس النواب الذي نحن اعضاء فيه (المجلس 11) في حينه، وفي زماننا، وتطال جهات أخرى هامّة. وبالتالي يجب محاسبة الجميع، كنمط من تحقيق العدالة، وليس كأسلوب من جلد الذات , او هروب الجاني الحقيقي من وجه العدالة على انه فوق المساءلة.
شعرت أن هناك غياب عن فهم حقيقة مهمة ، وهي وجود مخطط كان واضحاً أمامي، ولا أظنه كان واضحاً للزملاء الآخرين، بضرورة إجهاض مبدأ وثقافة وعقلية وتوجه مبدأ الثورة الاردنية على الاخطاء والفساد والفاسدين ، وتقزيم الأمر إلى عناوين وأشياء لا تساوي شيئاً مع جبال الفساد الحقيقي الذي يعشعش ويترسخ في كل مكان ودرجة وطبقة ومستوى مسؤولة.
لا أشعر بحرج أو خجل عندما أقول رأيي، ولكن القوى الماسونية كانت تحرّف المواقف، فمثلاً. طالبت في قضايا الفساد بتشكيل لجان مختصة للعمل على التحقيق في كافة القضايا، بل طالبت بتشكيل عدة لجان من المجلس، تختص كل لجنة بمجموعة من القضايا، حسب الاختصاص والاهتمام، ورفضتُ الانتقائية وطالبت بالمسؤولية التي حددها الدستور وهي مسؤولية الحكومة بالتكافل والتضامن.
ولكن قوى الماسونية ومثلث الغم (الغرباء، والمرتزقة والمقاطيع (غ. م . م)، وبعض قوى تنظيم الإخوان ركّزوا على مبدأ: "ولا تقربوا الصلاة"، وغيّبوا بقية المبدأ وهو "وأنتم سكارى" , وألقوا التركيز الضوئي، على كلمة لا إله، وهي تعني الإلحاد، وعتّموا بل غيّبوا تماماً كلمة: إلا الله، فبدل أن يقال أنني: اشهد أن لا إله إلا الله لأكون مسلماً، أظهروا أنني نطقت إلحاداً بقولي لا إله (وحدها). وأعوذ بالله من ذلك. واستغفر الله العظيم.واشهد ان لااله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله.
وقد وجدت هذه الدعايات التي كان يقوم بها مرتزقة السياسة وعبيد النخاسة، ومرتزقة الفتات الدنيوي الرخيص من دراهم أو كنافة أو فتيت , اقول وجدت مكانا لها بين نسبة من الناس , وظهر ذلك لي عندما كنت في كل لقاء تواجهني أسئلة: لماذا دافعت عن الرئيس المكحوش ط1 ؟ ولماذا دافعت عن الفساد؟ وهم يلصقون به كل ما وصل إليه الأردن من التردّي. ومثل هذه الحملات المشينة الظالمة من التعبئة العامة ضدي , التي قام بها كثير ممَّن ذكرتهم وانتصرت عليهم في السجال والصراع ، وهمهم تدميري وتدمير سمعتي , وذلك من خلال البكاء على النزاهة ومصلحة المواطن وليس ممارستها ، وكان كثير منهم والغون فيما يتهمون به الأخرين . وقد أدت هذه الحملة إلى نتيجة مؤذية لي وساهمت في إبعادي عن القرار في عام 1993 , والعجيب ان الرئيس المكحوش ط1 عاد الى مجلس الاعيان ليصير نائبا للرئيس , ثم رئيسا فيما بعد حتى نهاية عام 2010 . انه المبدا السياسي : يوم في الخرج ويوم في السرج , وان الايام دول وتداول , كما سبق وقلنا.
ويجب أن أعترف أن مثل هذه الاتهامات ساهمت في إضفاء الشرعية على ثوب التزوير الانتخابي الذي وقع ضدّي عام 1993م، وحتى إن بعض من كانت رائحته النتنة تزكم الحيوان والإنسان، وتوقع الطير من السماء , ويطلب إليّ أن أوافق على كل شيء، وجدته ملوّث الفكر ضدي في أنني دافعت عن الفساد، وهو فاسد برائحته ودمه وعقله وجسده وسلوكه وبعضهم بعقيدته وعُقَدِه الذي لم يعرف الاستحمام منذ انحسار طوفان نوح عن وجه الأرض، وبمعنى أخر كان إصراري على تطبيق العدالة والشمولية ومحاسبة الجميع , قد تحول إلى إدانة ضدي وليس مجرد اتهام لي، في أنني أدافع عن الفساد (؟!؟!). فعلاً تستطيع الماسونية كما ذكرنا تحت عنوانها أن تجعل من أصحاب الطهر أنهم رمز للعهر والكفر، ومن الملوثين أنهم رمز للنقاء , رغم انهم يعملون ويمارسون الموبقات في الخفاء دون ان نراهم .... ياالهي.
ومن المضحك المبكي، أن كثيراً من الغاضبين من موقفي كانوا غارقين في الفساد إلى ما فوق شحم أذانهم، كما أن موضوع الفساد تحوّل إلى نقطة صراع ما بين مراكز القوى المتناحرة والمتنافرة، كل منهم يصف الآخر بالفساد، أو منتفع عن الفساد، وكلهم فاسدون وأن تباينت النسبة والطريقة والموضوع والتسميات . وأن مزارعهم وبيوتهم وسياراتهم وسفراتهم وأرصدتهم تتحدث عن ذلك بلسان مالي فاسد فصيح , فهم شركاء في الجريمة مختلفون على الغنيمة.
لقد كانت الأجواء ملوثة ومشحونة، مما أُضطُرَّ معه العديد من النواب أن يسيروا مع التيار العام. بدون دليل وخارج قناعاتهم، حيث كان المهم عندهم: إرضاء الشعب، أو الانسجام مع التوجه العام , الذي يعتبر القيعة المكحوشة مسؤولاً عن الفساد برمته.
أما أنا فأقول إنني لا أبرئ الرئيس المكحوش ط1 ، ولكن يجب شمول شركائه بالفساد ايضا ، ومن سبقه أو لحقه ومن امره ومن ائتمر بامره , بما فيهم الرئيس القائم ط2 وألا تقتصر المحاسبة على أي منهما وحده... إذن في رأيي كان هناك شركاء اخرون له ولهم وهناك عش الافاعي السامة الملوثة ويجب محاسبتها جميعا لانها ابتلعت سائر مالدى الشعب من مقدرات . انهم الفاسدون وهم كثر بما فيهم قيعة الرئيس القائم ط2 أيضاً... وكان العديد منهم يتحدث إليّ خارج القبّة أن موقفي هو الصحيح , وهو رفض الانتقائية , والبدء ببرنامج شامل للمحاسبة على الفساد، مع خلع ثوب الحياء السياسي حيال هذه المسألة, وعدم التقيد بالتوجيهات الأمنية أو العليا , بل يجب محاسبة سائر المرجعيات لان الشعب اهم والوطن اعلى واغلى من الجميع.
ومن الملفت للنظر أن الذين هاجموا حالات الفساد المحدودة، ونحن الذين رفضنا الحالات المحدودة، وطالبنا بالشمولية, قد خَسِرنا أو خُسِّرنا الانتخابات عام 1993م. كما خسرها أولئك الذين سعوا وراء العواطف وجعلوا من الموضوع فرصة تصفية حسابات شخصية أو عشائرية او الامال بالحصول على مكتسبات النتخابية سرابية.
كان التظاهر بإعلان الحرب على الفساد وسيلة أخرى من دفاع الفاسدين عن أنفسهم اذ أوهموا الشعب أنهم أنقياء كحمام الحرم الشريف , أو ثلج القطب الجنوبي، وهم في حقيقتهم ينطوي العديد منهم على الفساد والتعفُّن النتن. وقد انخدعت نسبة عالية من الناس بهؤلاء المزاودين وحسبوا أن مجرّد الشتائم على الفساد والفاسدين , يعني أن الشاتم نقي طاهر من الدنس والأرجاس.
كنت ولا زالت أقول: إن الفساد مؤسسة أقوى من الحكومات والبرلمانات والأجهزة والإعلام وسائر السلطات والأدوات لأنه موجود بإرادة سياسية وقرار سياسي ، وطالما أن الشبح الخفي يمارسها من خلال أدواته وصلاحياته وتدخلاته، ويلقي بأوساخها على المسؤولين الذين ليسوا إلا جباة وأدوات وشركاء ؛ ولهم نسبة تزيد إلى النصف أو تنقص عن الثلث أو الثلثين (لا أدري) وربما لايكون لهم شيئا من ذلك ، فإن هؤلاء ما رتعوا ولا يرتعون. بدون وجود ودعم وحماية شبح خفي يعرفه الشعب والمسؤولون، ولكن الضحية الخاسرة هي الشعب، والمعتدية باسم المصلحة الوطنية هي الزمرة التي تمتلئ جيوبها وكروشها وأرصدتها بأموال الشعب الأردني، وهم المسؤولون، ومع هذا فإن أياً من هؤلاء إذا استأثر لنفسه بالغنيمة كلها، فإن مصيره الإهانة والأشانة، لأن الأصل هو توزيع الغنائم بين اللصوص حسب قانون اللصوص. بغض النظر عن نسبة المحاصصة بين هؤلاء اللصوص (؟!؟!؟).
هذا الشيخ الخفي الذي يقف وراء كل فساد، هو الذي يجعلني أطالب بشمولية مسؤولية الفساد ما كان منها علنيّاً، وما كان منها خفيّاً، لكي تتحقق العدالة.ولكي تحدد المسؤلية الوطنية والتاريخية . ولكن هذا الشبح الخفي ورغم انه معروف , فانه يتمتع بقلعة من الحماية , تستعصي على النواب والوزراء والحكومات والدولة (؟!؟!؟).
فالفساد شبح نراه ويتعذر علينا القاء القبض عليه لانه حماته اقوى من القانون والدولة , والفاسد محصن من المحاسبة.
وللحديث بقية في الحلقة 26 ان شاء الله
معارك برلمانية / الحلقة 24
القيعتان ط1 و ط2 والمقارنة بينمها , دمروا الاردن بحجة اعماره
وهكذا غابت عن الأنظار والأذهان صورة الثورة الأردنية التي انطلقت من معان الكرامة والاباء والشرف , وتم العمل على اجهاضها , وبدأ الشعب يلهث وراء معاقبة الفساد والفاسدين فقط ، وليس له أي مطلب وطني آخر،فقد اختفت المطالبة بالتغيير والاصلاح والعدالة والحرية وتكافؤ الفرص ومشاركة الشعب بالحكم , والانعتاق من الكابوس الجاثم على صدور الناس . واذا بالشعب يلهث وراء سراب باحدى القيعتين المذكورتين اعلاه , الرئيس المكحوش ط1 والمكحوش ط2 . وهرب الجاني الحقيقي لواذا بين ثنايا الظلام , ثم تحول الى مالك الحزين او نمر من ورق في مواقع المسؤلية . وخسر المواطن والوطن .
واستطاعت قيعة الرئيس القائم ط2 أن تحصر القضية والثورة والفساد والعقوية الوهمية برمتها في قيعة الرئيس المكحوش ط1. وأن تنأى بنفسها عن أي فساد أو مفسد آخر لتبدو وبماركة من شارها الوزارة انها حمامة عفيفة شريفة وانها تقطر نقاء ونزاهة . وبذلك تمخض جمل الفساد فولد فأرا , وتحولت الأمور كلها إلى قضية سخيفة جداً، وهي موضوع طريق الجفر , التي تدل الوثائق على مسؤولية القيعتين السياسيتين المتصارعتين عنها ، ومسؤولية مجلس النواب الحادي عشر الذي يريد المحاسبة على الفساد، ثم تحولت إلى عدم إتهام وأسدل الستار عليها، وعلى جميع قضايا الفساد، وتم حل مجلس النواب , وتم إجهاض ثورة معان والحركة الوطنية الأردنية. وكان الرابح الوحيد هما القيعتان السياسيتان فقط : قيعة الرئيس المحكوش ط1 وقيعة الرئيس القائم المعين ط2 , وتم اختصار الاردن واهله فيهما دونما نيل من المجرم الحقيقي الذي يعرفه الجميع ويقدمون له قرابين الضحايا في معبد الطقوس الوثنية .
وهكذا انتهى موضوع الثورة الأردنية المعانية والديمقراطية والحرية ومحاربة الفساد، ومحاربة المرتزقة والمقاطيع، إلى قضية كئيبة فاشلة، ولكن بعد أربع سنوات من المجاهدة والمكابدة، والطخ وكسر المخ السياسي ضد الفساد، وضد قيعة الرئيس المكحوش ط1 .
وأخيراً قبع الرئيس المكحوش ط1 في بيته، وأصبح من يزوره متهماً بالفساد والخيانة وتخريب الأردن وضد المجتمع الأردني ، وضد قيعة الرئيس القائم ط2 , الذي تحول حقيقة إلى مركز استقطاب , يقويه في ذلك وفاؤه لأزلامه وتلاميذ قيعته السياسية , والأخذ بأيديهم للمناصب والغنى الفاحش , وجمع المال من مصادر مجهولة (على أنه ليس فساداً ؟!؟) فضلا عن الوكالات التجارية وما إلى ذلك.
أما الرئيس المكحوش ط2 فقد تنكر له الجميع، لأن نمط قيعته وعقليته ونفسيته تختلف تماماً، فالرئيس القائم ط2 يدعم أبناء المسحوقين والنكرات فيصبحون أقوياء وذوات , وهم أوفياء معه وهو معهم وفي ، أما الرئيس المكحوش ط2 فلا يدعم أبناء البورجوازيين والذين يكرهون الأردن ويحتقرون الأردنيين وينهبونه جهارا نهارا دونما استتار , فضلا عن دعمه للفاسدين والذين يهمهم أنفسهم، وهم جميعا مكروهون لما سببوا من البلاوي للبلاد والعباد , وهم يتبعون مصالحهم، وقليل منهم الوفي، بل وقليل جداً , لان الوفاء ليس من طبع الرئيس المكحوش ط2 ولا من قيعته إلا لحفنة معينة ومحدودة من أبناء البورجوازيين فقط , أما أبناء المسحوقين فهم محرومون من وفائه لهم، مهما قدموا له من خدمات أو تضحيات،أو صدق وإخلاص بالتعامل , لان ذلك ليس في قيعته ولا في طبيعته إلا إذا كان بحاجة هذا أو ذاك , بعكس ما هي عليه قيعة الرئيس القائم ط2 تماماً .
وإذا تعامل الرئيس المكحوش ط1 مع أبناء الطبقات المسحوقة فإنه ( اي الرئيس المكحوش ط1 ) يتعامل معهم ضمن سياسة أداء المهمات لمصلحته المغلفة بابتسامة وتواضع مصطنع , أي لاستخدامهم في أداء مهمات معينة فقط، مع ما يصدر عنه من لطف وكلام ظاهري معسول لهم, بطريقة التقية الباطنية , وهو في اعماقه يحتقرهم وينظر اليهم بفوقية تغطيها ابتسامة معسولة لكنها صفراء . أما المنافع والوفاء، فهو لرفاقه من أبناء الطبقة البورجوازية، حتى الذين غدروه منهم وتخلوا عنه في الملمات واللحظات الحرجة من البرجوازيين، نجده يعود ليحتضنهم، ويتخلى عن أبناء الطبقات المسحوقة من الرجال الذين قاموا بالدفاع عنه وحمايته. في أصعب الظروف التي كان على وشك أن يقع بها في اتون نارها ودمارها إلى الأبد وان يقف خلف القضبان كالجمل الهرم في السنين العجاف وايام الجفاف .
وبالمقابل نجد أن أبناء قيعة الرئيس القائم ط2 لم يتخلوا عن أستاذهم، وكبيرهم الذي علمهم ما علمهم ومنحهم مامنحهم من مال وجاه لم يحلموا به يوما لانهم نكرات جاء بهم من رحم المجهول ليكون ولي نعمتهم , وكذلك كان , ولم يتخلى عنهم , بينما تفرق أبناء قيعة المكحوش ط1 ومناصروهم , وانقلبوا عليه إذا كانوا من المسحوقين، وظل البورجوازيون يمارسون مهمة الطفيليات عليه حتى أهلكوه وهو بهم راضي وسعيد .
وعندما تسلم الرئيس القائم ط2 في نهاية 1989، كان مدعوماً، من بثقة الملك، ومن صديقه ورفيقه المرحوم رئيس مجلس النواب , ومن الأخوان المسلمين، ومن الاعلام بأنه المنقذ , ومن نواب العربان الذين يثقون بكل حكومة وكل رئيس حتى ولو كان صنما من التمر يأكلوه إذا جاعوا ، ولا يفرقون بين قيعة وقيعة أبداً لما هم عليه من عمى الألوان ولان مصالحهم الخاصة تسير حيث يريدون مقابل مواقفهم هذه . كان الرئيس القائم ط2 يتميز بقدرته على التحمل والجدال، والتباكي على الأردن والشعب المسكين , ويذرف دموع التمساح وهو يلتهم البققرة الحلوب لارملة جاءت بها لتسقيها من النهر فابتلعها التمساح وبكى وشفقت عليه الارملة رغم كل ماحل بها وحمدت الله على سلامة نفسها وهي تقول : بالمال ولا بالحال والعيال , وبتالي فان المكحوش ط2 كان قادرا على خداع من يسمعه بجدارة هائلة وبطريقة مقنعة يعجز عنا الرئيس المكحوش ط1 .
كان الرئيس القائم ط2 يتحدث بهدوء أحيانا إذا ما تناول أقراصا من الدواء تحت القبة وهو امر كنت الاحظه باستمرار رغم انه يتناولها خلسة , وكان محترفا في التركيز على نقطة سخيفة من جملة النقاط التي يطرحها من يحاوره أو يخاصمه , فيزيد الرئيس في حجمها وخرقها إذا كان ذلك يخدم حجته فتضيع القضية الأساس التي يريدها خصمه في تضخيم القضية السخيفة التي ازلق فيها ذلك الخصم , ويتحول الخصم من دائرة الهجوم على الرئيس إلى دائرة الدفاع عن النفس إلى دائرة التلاشي , لكنه عجز عن استخدام ذلك معي لأنني عرفت طريقته قبل غيري وتعاملت معه بالطريقة التي تجعلني دائما صاحب اليد العليا عليه أو الندية له وذلك اضعف الإيمان .ومن يعود إلى مساجلات المجلس يجد دقة ما أقول .وقد ضحكت ذات مرة عندما القى احد النواب اليساريين خطابا صاخبا ضد الرئيس لانه / اي الرئيس يتعامل مع الامريكان وعندما انتهى النائب اليساري من خطابه بدا ينظر حوله كالطاووس المنفوش على انه اصاب الرئيس مقتلا , وهنا رفع ارئيس يده العوجاء بهدوء ومسكنة ليطلب الكلام فاعطاه رئيس المجلس الكلام , وهنا انقض الرئيس ط2 على النائب اليساري العتيد وقال له استغرب كيف ان سعادة النائب المحترم يعيب على الحكومة التواصل والتعامل مع امريكا وهو قد عاد توا من رحلته فيها : اليس الاجدر بالنائب المحترم ان ينظر الى مافعله قبل ان ينتقد الحكومة ؟ . وهنا اقولها للتاريخ انني مارايت ذلك النائب اليساري صغيرا كما رايته في تلك اللحظة , لقد غار في مقعده وصار وجهه بالالوان جميعا وانبهر النواب وصار اليساري يتمنى لو لم تلده امه عندما كان السفر الى امريكا في حرب الخليج الاولى يعتبر خيانة . واما انا فقد شفقت عليه وضحكت لان شر البلية مايضحك
كنت أعرف وادرك ذلك كله، وكنت أتظاهر أنني لا أعرف شيئاً، ولا بد من القول هنا، أن عالم السياسة والسياسيين شيء مختلف عن العوالم الأخرى... فنحن في السياسة نعانق الأعداء والأصدقاء، ونتبسم لهم ونجاملهم بمودة , ولا يستطيع البعيد أن يعرف من هو العدو من الصديق , ولا العداوة من الصداقة بين أطراف النزاع الحقيقي، ولكن عند العمل، فإن الأمور مختلفة تمام الاختلاف.وان الجاهل بالسياسة والمكر والدهاء يضيع بين الساسة الذين هم قيعان سرابية أيضا يحسبها الضمئان ماء
في ضوء وفاء تلاميذ قيعة الرئيس القائم ط2 ، وتنكّر تلاميذ قيعة الرئيس المكحوش ط1 ، استطاع الرئيس القائم أن يوجه المعركة لخدمته واظهاره انه رمز الطهر والعفة , وان يوجهها نحو الفساد والفاسدين من غير قيعته على ان عشه لا يفرخ الا الحمام الطاعر الفاخر ، على أنه وقيعته أنقياء كحمائم مكة المكرمة. وأنه وأزلامه وقيعته رمز الفقر الشريف. وبذلك استطاع ان أن يؤذي الرئيس المكحوش ط1 أذى لا يتصوره العقل، الذي تم استبعاده من عضوية مجلس الأعيان لتلك الدورة.
أما أنا فقد كنت أنظر إلى شمولية الفساد، وأن القيعتين كلاهما مسؤولتان وشريكتان بالجريمة ضد وطني وشعبي ، وان اختلفووا على الغنيمة , وأنه لا يوجد في معادلتهما : ملائكة وشياطين، ولا طهر هنا او عهر هناك , بل أن النهب والسلب جرى زمن القيعتين والرئيسين معاً اثناء ترؤسهما للحكومات بشكل متعاقب عدة سنوات لكل منهما , ومن قبلهما وبعدهما , وأنه يجب اطلاق مشروع وطني يركز على شمولية المساءلة والمسؤولين والعقاب، وألا نحصر الفساد برمته وتشعباته في قضية كئيبة ليس عليها دليل.او في رئيس واحد . فالفساد بالنسبة لي ولمفهومي كان ولا زال مؤسسة معششة وصار نمطا من القانون السياسي الذي يعانيه الاردن بإرادة سياسية وقرار سياسي .
أنا مع الأردن , ولم أكن مع الرئيس المكحوش ط1، ولم أكن مع الرئيس القائم ط2 ، فأنا مواطن مسحوق جئت من رحم المعاناة كما وصفت من قبل , اعتز أنني حراث ابن حراث , وأنا أرى واشعر أن الرئيسين المكحوش والقائم ينظران كلاهما إلىّ بنظرة واحدة، نظرة الاحتقار والكره والحقد والانتقام , وأن اختلفت التعبيرات بين كشرة الرئيس القائم ط2, وابتسامة الرئيس المكحوش المعسولة ط1 . وكل من الكشرة والابتسامة تخفيان خلفهما السم الناقع الزعاف لي ولوطني وللاردنيين ، وكلاهما لا يريدني ولا يحبني. فهناك تنافر وصراع علني وخفي بين مشروعي ومنهجي السياسي, وذاك الذي لديهم.
كنت ولا زلت أحسّ في أعماقي، ومن خلال بريق أعينهما، ولمسة أيديهما عند المصافحة , أن كلاهما ينظران إلى فكري السياسي أنه فكر إقليمي عنصري متخلف، رغم انه فكر وطني , وكلاهما لا يريدني في أي موقع سياسي , وكلاهما يعتبر انني شخص متخلف، عنصر ي، أحمق، أهوج، لا يمكن التنبؤ بما سيصدر عني Unpredictable , إقليمي , ولا يريد اي منهم أن يراني، وهكذا كنت ولا زلت أحسّ ولكن الفارق أن الرئيس القائم ط2 واضح في رأيه من خلال قسمات وجهه , بينما الرئيس المكحوش ط1 يغطي ذلك بابتسامة لاتنطلي عليّ . اي أن الأول تبديها كشرته، والثاني تخفيها ابتسامته، ولو كنت من أبناء البورجوازيين لما توانى المكحوش ط1 عن دعمي لعضوية الأعيان والسفارات والوزارات. ولو كنت من القيعة الاخرى ط1 ، لأخذت موقعاً وزارياً في أول تعديل وربما من أول تشكيل.ولكنني زهدت في هذا كله وآثرت الناي بنفسي عنهما وعن الانضواء تحت عباءة أي منهما عنهما , لان الاقتراب منهما لن يكون محمودا في التاريخ الذي لايرحم أصلا , وان كان مفيدا على المدى المنظور . وانا اخاف كثيرا من التاريخ . فالله يغفر ويرحم ولكن التاريخ لايرحم ولا يغفر .
لم تسمح لي نفسي أن أكون من أي من القيعتين لأنني من مدرسة الحركة الوطنية الأردنية/ مدرسة وصفي التل رحمه الله , التي لا مكان لأي منهما فيها ولا مكان لها عندهما , فنحن مدرسة سياسية وطنية أردنية محترمة ، ولسنا قيعة تجمع الماء في الشتاء، والوحل في الربيع , والغبار في الصيف والزوابع في الخريف .، ولكنني ورغم الخصومة السياسية السلبية مع الرئيس القائم ط2، ورغم أنه في لقاءاته اللاحقة مع الملك الراحل قد أساء إليّ وحرض الملك علي أكثر من مرة ، إلا أنني لم أخذ ما قاله إلا ضمن شيء واحد، وهو أنه لم يفهمني بعد رغم انني فهمته ، وأن ذلك برهان على قصور فهمه لي وعميق فهمي له , وأن شخصيتي مستعصية على فهمه وفهم الرئيس المكحوش ط1 كليهما على حدّ سواء.
أنا أردني أبيّ، صاحب أنفة وعفة وحسّاس، وأفهم كل شيء من حولي، سواء من خلال الكلمات أو التعبيرات أو القسمات، وقادر على إخفاء ما عندي، وقادر على إعطاء قسمات وجهي بعكس ما في نفسي، وهذا الذي دوّخ أصحاب الدولة والمعالي والعطوفة والسعادة والقيعتين والأجهزة الامنية ومن يعلوهم أو يدنوهم او يأمرهم أو يتآمر معهم .ورغم أن الرئيس المكحوش ط1 ظلمني وأحالني على التقاعد يوم الجمعة في 20/3/1987عندما كان رئيساً للوزراء ، وكنت عقيد دكتور في السياسة , مثلما أشرنا سابقاً , ورغم أنه لم يحفل بجوعي وشقائي واطفالي قبل النيابة وبعدها، ورغم أنه كان قادراً على دفع الظلم عني ولم يفعل،بل أمر وساهم في زيادة الظلم والاضطهاد السياسي والأمني والتجويع , إلا أنني كنت أميناً مع نفسي بالدرجة الأولى عندما عُرضت قضية فساده على المجلس، وكان موقفي هو موقف العدالة الوطني، وليس الانضواء ضمن القيعة القائمة ط2 أو العداء للقيعة الاخرى ط1، كنت منسجماً مع ضميري وذاتي واجتهادي بغض النظر عن اتفاقه أو خلافه مع الآخرين.وبغض النظر عما الحقه بي من اذى وحال دون وصول حقي الي , كما سنرى في حينه إن شاء الله .كنت أحزن أن يقبل أبناء العشائر العريقة في أن يكونوا أعضاء في أي من القعيتين وتحت عباءة أي من الرئيسين , إذ كيف تقبل ذرى الشم العوالي أن تكون تحت وطء أقدام من هم في القاع بين ماء اسن ملوث وطين وغبار يحجب الرؤيا ويحول دون المسير ؟ . وكنت أعرف أن كل واحد من الرئيسين ط1 و ط2 يستخدم أولاد العشائر لأداء مهمات معينة لخدمة الرئيس نفسه ، وتحقيق أغراض محددة، ولم أكن من الذين يؤدون أياً من هذه المهمات , وهذه الاغراض , ولن أكون . كنت أتمنى على الأردنيين من نواب وغير نواب ومن نخب سياسية وعلمية وعشائرية , وجميعهم من أبناء العشائر , وبخاصة أبناء العشائر القوية عدداً وعدة وسياسة وأهمية, أن تكون لهم مدرستهم السياسية بدل الخضوع لأية قيعة سياسية , وكنت أدرك أن تقسيم السياسة إلى قيعة هنا ط1 وأخرى هناك ط2 ، هو الإعلان عن وفاة وجود المدرسة الأردنية أو مدرسة الحركة الوطنية الأردنية التي كان أخرها حتى الآن دولة المغفور له السيد وصفي التل رحمه الله مثلاً أعلى يحتذي .
وللحديث بقية في الحلقة الخامسة والعشرين ان شاء الله
معارك برلمانية ح 23\ الفساد والغرباء وقيعة يحسبها الضمآن ماء
للفساد في الأردن قصّة كبيرة، أشبه ما تكون بقصة «رامبو» الذي يزداد حجماً وناراً وعنفاً، كلما أطلقت عليه نار البندقية أو نار الكلمة. وقد أصبح أكبر من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، وهو يزداد وينتشر ويتجذّر في كل يوم أكثر مما سبقه من أيام، وفي كل سنة أكثر مما سبقها من سنين , ولكن برعاية رسمية من الجهات التي لا يطالها القانون .
والفساد ليس نهب المال مباشرة فحسب، بل وأيضاً: التدخل في مجرى العدالة لصالح الظلم والظالمين ، وخلخلة التوازن في كل شيء، وقمع الحرية , وقرارات المراجع والمسئولين عدم الرأفة بالناس، وخداع أصحاب القرار وخداعهم للناس , والرؤساء للمرؤوسين والمواطنين، وكل سلوك أو قرار غير سويٍّ أو غير مدروس هو بحد ذاته فساد وإفساد أيضاً . أما خيانة الأوطان فانها اكبر من الفساد , واكبر من ان توصف ولكنها رطب جني هضيم أكلها للخونة الذين يستطيبونها , ويحرمونها على الاخرين . فخيانتهم وطنية واما وطنية غيرهم فهي في عرفهم خيانة .
لقد كان المجتمع الأردني يطلق على الموظف أنه فاسد ومرتشي وقليل دين , لمجرد أنه كان يقبل رأساً من الخراف، أو صفيحة من السمن او كمية من الزبد ، أو حفنة من الجميد أو وليمة او ما إلى ذلك. هذه كانت أنماط الرشوة عند المسؤولين في الأردن حتى نهاية الخمسينات من القرن العشرين , ولا نتحدث عن بيع الأوطان الذي يشكل خيانة تتجاوز الفساد ، ثم تحولت الرشوة القديمة هذه إلى «ناشف» أي دفع النقود بدل الخراف والولائم.
وعندما أطلت السبعينات من القرن 20، أخذ الفساد منحنى أخر، وهو أن الأردن بدأ مرحلة التنمية والمشاريع، والمساعدات العربية والأجنبية , فصار الفساد نقطة اغلاق عند كل مقص لتملأ جيب المسؤول في ذلك الركن أو المرحلة، فبدأ الأرذال يكبرون ويتحولون إلى حيتان وإلى مصائب على الوطن، يأكلون ويلتهمون كل شيء بحجة البناء والعطاء والازدهار.
وهنا صار بل تكوَّنت طبقة فاسدة مفسدة برجوازية من بعض الموظفين والمرتزقة والمقاطيع وأراذل الناس , ومن جاء بهم النظام واستعان بهم لاذلال الاردنيين , واعطاهم صلاحيات حرمها على الاردنيين , وتحولوا الى أصحاب اطيان، واستمرأوا أكل مال الشعب، ونهب المال العام وبيع مقدرات الوطن واحتقار الاردنيين . وبعد ان جاءوا حفاة عراة من المال والكرامة , بدأنا نشاهد الدور عندهم والعمارات والقصور والمزارع والسيارات الفارهة، وتدخين السيجار، والسفرات المتتالية إلى كل أقطار الأرض على حساب الشعب الأردني الفقير . وإذا سألت أياً من هؤلاء الفاسدين وباعة الاوطان . تحول الى مالك الحزين , وشكا من ضيق ذات اليد، وقلة المال والفقر والدين، وجاء ببرهان مبين من المخادعة , ( يخادعون الله والذين امنوا وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون ) . يخادعون انهم مديونون لهذا البنك أو ذاك، وهي خدعة لا تنطلي على من هم أمثالي على أية حال , لانهم هربوا اموالنا التي نهبوها الى حسابات لهم في الخارج .
ولو نظرنا إلى رؤساء الوزارات السابقين بالأردن , لوجدنا عدداً منهم جاء وخرج مديوناً مثل المغفور له الشهيد وصفي التل, وكذلك شان المغفور له المشير حابس المجالي , وغيرهم ،رغم ان كلا منهم كان صاحب قرار وقادر على النهب والسلب دونما سائل او متسائل . وكانت النزاهة والعفة عن المال العام شأن كثير من الوزراء وعلية الرتب من الضباط المتقاعدين من الجيش والأمن والمخابرات. لقد عاش هؤلاء بنقاء وعملوا بإخلاص، ولم تمتد أيديهم إلى المال العام،والى مال الناس , ولم تكن ايديهم السفلى في الاستجداء , لانهم رفضوا ذلك حتى من الدولة . فخرجوا فقراء من المال اغنياء بالاخلاق , مديونين للجهات الرسمية والشعبية , دائنين للجميع بمواقفهم المشرفة . بل خرج بعضهم جياعاً من المال، وكلهم شرف، وهؤلاء عادة من أبناء الأردن الأقحاح الذين عفّت أنفسهم وكفت أيديهم عن الدنيئة التي ولغ فيها المرتزقة والغرباء والمقاطيع والمطاريد.هذا نموذج مشرف من الاردنيين الذين تربوا على الكرامة والعفة , مقابل النموذج الخسيس من مثلث الغم .
كان ذلك في الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن العشرين , وما قبلها، أما منذ السبعينات والثمانينات من ذات القرن وما بعدها , فقد أصبحت الأمور مختلفة، وأصبح النظيف محارباً موصوفاً بالجنون, والنزيه موصوفاً بالتخلف , بينما كنا في الستينات وما قبلها نجد الشعب يصف المرتشي بالفاسد الخائن، ويلعنه صباح مساءً، أما الأن فالثقافة مختلفة تماماً، وهذا ما كنت أدركه في عام 1989 عندما أصبحت عضواً في مجلس النواب.
كان المنتفعون من أتباع رئيس الوزراء المكحوش ط1 الذي طرده الشعب عام 1989 , يطلقون على قيعته السياسية أنها مدرسة سياسية تسمى باسمه . ، بينما أطلق المنتفعون من رئيس الوزراء الحالي المكحوش ط2 ( والكلام عن 1989 ) على قيعته السياسية أنها انها مدرسة باسمه , وان السياسية الاردنية في حينه , ماهي الا صراع بين القيعتين المسماة كل منهما مدرسة سياسية . أما أنا فأسمي كلا منهما : القيعة السياسية التي يبدو فيها السراب ماء، والصرصور نسراً , والفأر أسداً , والنبتة شجرة , والحجر عمارة، والشجيرات كانها غابات ومدن، حتى إذا جئتها لا تجد إلا السراب والخراب. وهذا مافعلوه من ايهام الشعب الاردني , انهم انجزوا وحققوا له الرفاهية والبناء والازدهار والاستقرار , ولكن مافعلوه وانجزوه لم يكن الا سرابا في قيعة بالصحراء يحسبه الضمئان ماء.
كان للتنافر والتناحر السياسي بين الرئيسين المكحوشين( ط1 , وط2) دوره الكبير في كشف طوابق الفساد بعد منتصف السبعينات من القرن العشرين ،وكل يصف الآخر بالفساد ونهب مال الدولة والشعب واغراق البلاد في المديونية . ومن المحزن ان ماكان يسمى بالنخب السياسية بالأردن , كانوا في صراعين ومعسكرين , بين جبهة الرئيس المكحوش ط1 , والرئيس القائم على راس عمله المكحوش ط2 .وكانت بين الفريقين وأتباعهما حروب داحس والغبراء , وحرب البسوس على حساب الاردن واهله وسكانه , ما جعل البلاد تنقسم سياسيا بين سرابين بقيعتين . يحسبه الضمئان ماءا حتى اذا جاءه لم يجده شيئا . وانما هراء وتهريج , والخاسر الوحيد هو الاردن والشعب الاردني .
كان بينهما معارك وحروب من المشاحنات والعداوات والصراعات الظاهرية الشخصية من اجل مكاسبهم لا من اجل الأردن , ولكنها معارك طاحنة ليست بالسيف لان أيا منهما ليس من رجال السيف ور رجال الضيف ولا رجال عازات الزمان , وإنما بما يقولون عنه السياسة وتجييش الأتباع المنتفعين على حساب الصالح العام . كانوا يتبارون في احتقار الاردنيين .
وقد عانى الأردن من الصراع بين القيعتين السياسيتين والرئيسين المكحوشين من الديون مالا تطيقه الأجيال , وكل قيعة منهما تلعن أختها وتصفها أنها مدرسة الفساد والإفساد ودمار الوطن ,وتصف نفسها انها رمز الطهر والعفة والوطنية . وضاع الدليل وسط غبار معركة الوهم الضروس ، واختفى الجاني لواذا بين ثنايا الظلام وأمواج البحر اللجي , وأنات المحرومين والبائسين الاردنيين , وتكسير العظام . وما من أحد منهم يسوق الاخر الى العدالة , واكتفوا بزوابع اللغو والتهريج السياسي , وهم يخبئون الدليل القضائي، واتخذوا سلاح الأشانة بدل الإدانة، وانشغال الناس في خلاف بين قيعتين ، مما أدى بالأتباع إلى الضمأ والهلاك , وذهبت القيعتان بالغنيمة الحقيقة , تحت ضباب نسيان مصالح الوطن , فهم شركاء في الجريمة مختلفون على الغنيمة ليس إلا . وأما نصيب المصفقين والمطيباتية فكان الهروب نحو المغانم الوهمية, من كل قيعة وإليها، والخاسر هو الأردن وشعبه والحركة الوطنية الأردنية والحركة الوطنية الفلسطينية .
وعندما انفجرت ثورة معان عام 1989 (وهي ثورة حقيقية وان اسماها مثلث الغم : هبّة نيسان) , كانت بعد ان بلغ السيل الزبى بتراكم السلبيات السابقة للقيعتين وما قبلهما،وانكفأ القدر الذي يغلي على رأس القيعة القائمة انذاك ، وبالذات عليه وهو الرئيس المكحوش ط1 , إذ اندلعت الثورة أثناء زيارة الملك الى الخارج في وفد يضم الرئيس نفسه وقطع الملك زيارته، وفي الوقت الذي وصف احد الوزراء المقرب من رئيس الوزراء هذه الثورة انها حركة لحفنة من قطاع الطرق والنهابين والعبثيين , عاد الملك على عجل، وخرج وحده من الطائرة , دون ان يرافقه رئيس وزرائه في الخروج على سلم الطائرة . قبع الرئيس المكحوش ط1 الذي كان رئيسا للوزراء, في مقعده , حتى غادرت الكاميرات ارض المراسم , وغادر الموكب الملكي مطار عمان انذاك ، ليخرج الرئيس المكحوش لواذا من الطائرة إلى بيته في جبل عمان , غير قادر على رؤية احد وهو مرعوب من ان يرى أحدا او يراه احد , وهو أيضا يحسب كل صيحة عليه .
وفي اليوم التالي , وجّه الرئيس المذكور رسالة الى الملك، مفادها إخلاصه لسيده وولي نعمته ، وأنه (أي الرئيس ) لم يفعل شيئاً إلا بإذن وتوجيه وموافقة الملك وبذلك لجا الرئيس المكحوش ط1 إلى الالتصاق بالملك للنجاة أو إغراق الملك معه , كلاهما سيان , لان همه أن يبقى وليس أن يبقى الوطن أو سيده . وقد أراد القول للناس في رسالته انه لم يفعل شيئا إلا بأوامر وتوجيهات عليا من قائده . وكنت أحد الذين استمع للرسالة جيداً , وواحداً من الذين فهموها جيداً , وعرفوا أبعادها الماضية وفي حينه، وما بعد مما سيلحق.
تم إجهاض ثورة معان والأردن عام 1989، وتقزيمها على أنها هبة habbah ضد الفساد الذي تم إلصاقه بالكامل برئيس الوزراء المكحوش مع نسيان شركائه ممن يعلوه او يدنوه ، ونشطت القيعة التابعة لرئيس الوزراء الجديد القائم انذاك المكحوش ط2 , وأتباعها وأزلامها، ومن توهم أنه سيستفيد منها، وكل من يكره الرئيس المكحوش ط1 وقيعته , اقول نشطوا في وضع الحطب على النار ضد المكحوش ط1 ,واستعرت المعركة بحق وبدون حق , وتشويه صورته المشوهة اصلا , والتي لايطيق الاردنيون رؤيتها انذاك . مقابل مدح القيعة القائمة لان صاحبها في الركاب / رئيسا للوزراء .
وكان الخاسر في الحالين هو الأردن والأردنيون. وبدلاً من أن يقال أنها ثورة وبركان، قيل أنها هبّة ضد رئيس الوزراء في حينه، وفي الحقيقة أنها ضد القيعان (مفردها قيعة) السياسية برمتها، السابقة والقائمة واللاحقة وتراكماتها السابقة , وضد النظام واجهزته وضد كل شيء يعاني منه الأردنيون انذاك , كما بينا في صفحات سابقة. وكان للأحزاب دور كبير في تقزيم مفهوم هذه الثورة إلى مفهوم الهبّة , وقبضوا ثمن الجائزة بالسماح لهم بخوض الانتخابات النيابية، ودونما تدخل ضدهم , وذلك في شهرتشرين الثاني من العام نفسه: 1989
وقد نجحت القيعة القائمة ط2 ( رئيس الوزراء ) في التقاط راية النصر على القيعة المكحوشة ط1 , بمؤازرة الاخوان المسلمين ونواب العربان الذين هم مع كل رئيس يجلس على الكرسي , ومعهم العديد من المستقلين .واستطاع الرئيس القائم ط2أن يوجه وبهدوئه المعروف، ودهائه الذي لا أنكره , وخبرته الطويلة في العمل العام , أقول استطاع أن يوجّه الأمور لمصلحته ولمصلحة قيعته على انه الاحرص على البلاد والعباد , وأن يجعل من الرئيس المكحوش ط1 وقيعته , أنها أم الخبائث والكبائر ورؤس الشياطين , رغم انهما شريكان في كل شيء مما أصاب الأردن والأردنيين . هذا ما كان يدور في الأوساط المثقفة والسياسية على الأقل, انقله بامانة , وبدون مجاملة .
وبذلك تم احتواء الثورة الشعبية الأردنية العارمة لتصبح هبّة، ثم مجرد مطالبات بالديموقراطية، ثم اقتصرت الديموقراطية على الانتخابات، ثم على فرز المجلس الحادي عشر، ثم تجزئة المجلس وإدخاله في دوامة الصراع بين عناصره وكتله واتجاهاته بعضها مع بعض،، وبينه وبين الحكومة , وبينه وبين القيعتين السياسيتيين .ثم إلى صراع بدون سبب ولغير هدف , تم حلّ المجلس بقرار أذيع في الإذاعة والتلفاز دون علم أعضائه , وبدون علم رئيس المجلس نفسه . وبذلك انتهت ثورة معان إلى قيعة سياسية اخرى هي القيعة الثالثة في هذا السياق . وصارت نجاة لمن كان لايرجو نجاة ابدا . وهذا شان كل عمل يخلو من التنظيم والبرامج السياسية والفكر الوطني , وصارت نجاحا لقيعة الرئيس ط2 الجاثم الآن على كرسي الرئاسة ( 1989 ) . ووبالا على قيعة الرئيس المكحوش ط1
وللحديث بقية في الحلقة الرابعة والعشرين ان شاء الله
معارك برلمانية \ الحلقة الثانية والعشرون
انا المطلوب رقم واحد بالاردن للماسونية
وهنا دارت رحى المعركة، وشنت الماسونية حرباً ضروساً ضدي في الصحف العالمية , وطعنوا بكرامتي أيضاً، أما في الصحف الأردنية فالطعن الماسوني كان تشويه صورتي أنني عدو للفلسطينيين , وعميل لأعداء الأمة , ومطبّع مع اليهود , وأنني عميل للسفارة الإسرائيلية والحكومة الإسرائيلية، وعدو للوحدة الوطنية ، وكل هذه افتراءات ماسونية جاءت من أزلامها في المواقع السياسية والقيادية والحسّاسة , كما سنرى, ومن المطايا الذين يرقصون دون معرفتهم من هو صاحب الزفة، ويلطمون ويبكون دون معرفتهم من هو صاحب المأتم , ويطبّلون دون أن يعرفوا أن المناسبة زواج أو موت أو مجرد حفلة عبثية أو طهور صبي .
ليس هذا فحسب , بل انه وبعد هجومي على الماسونية , في خطابي تحت قبة البرلمان , وصلت رسالة موجهة الى رئيس مجلس النواب في حينه , وللزملاء النواب , من الماسونية العربية في أمريكا هذا نصها :
(( منذ فترة زمنية قام النائب الأردني الدكتور أحمد عويدي العبادي في الهجوم وطعن الماسونية في مقر مجلس النواب الأردني الموقر. ولقد أساء الظن في الماسونية وأخذ يضع قواعد غير حقيقتها عن الماسونية. نحن في الماسونية نضع قواعد السلوك مع الناس من كل الديانات السماوية، وليشعر كل فرد من أفراد المجتمع بأنه مع أخوة يتعاونون معه , وليس مع ذئاب يريدون افتراسه مثل النائب الأردني الدكتور أحمد عويدي العبادي )) أهـ....
وتم نشر هذه الرسالة تحت عنوان كبير في إحدى الصحف العربية الورقية الصادرة في أمريكا ووصلني منها نسخة ولكن المُرسل كان مجهولا , ويبدو بكل تأكيد أن الماسونية هي التي أرسلتها . أما العنوان الصحفي المنشور فكان: الماسونية العربية الأميركية ترد على الدكتور أحمد عويدي.
ليس هذا فحسب، بل وقام مكتب الماسونية العربية في أمريكا بإرسال رسالة مختصرة إلى رئيس مجلس النواب بالاردن , تشتمل على دستور الماسونية وصلت في 17/9/1991 وقد شرح عليها ديوان مجلس النواب ثلاث كلمات مع التاريخ "لاطلاع الدكتور أحمد عويدي 17/9/1991 وفيما يلي نص الوثيقة (الرسالة).
بسم الله مهندس الكون الأعظم
لحضرة معالي دولة رئيس مجلس الأمة الأردني المحترم.
معالي دولة ( اسم رئيس المجلس في حينه .... ) أدامكم الله
بعد التحية؛باسمي وباسم ثمانية وثلاثين ألف عربي ماسوني في الولايات المتحدة نرفع إلى دولتكم تحياتنا الحارة راجياً من العلي القدير أن يحفظكم.( ...... اسماء )
دولة الأستاذ ( ... ) أنتم أهلاً إلى المعرفة والعلم . منذ عشرة أسابيع قام النائب أحمد عويدي عبادي في الهجوم وطعن واساء الظن في الماسونية , أمام جميع الأخوان الأحباء النواب الأردنيين المحترمين فأرجوكم رجاء خاص ونحن عاجزين عن الشكر الجزيل لدولتكم في نشر وإعلام جميع الأخوان النواب الأردنيين عن الرد (ردّ) الماسونية العربية الأمريكية على النائب الدكتور أحمد عبادي.نعم يا دولة الرئيس ومع الأسف الشديد أن يكون نائب في مجلس الأمة الأردني بهذا الشكل.
نعم يا دولة الرئيس سوف نضع في الجرائد الأردنية الدستور الماسوني لكي يطلع عليه جميع فئات الشعب الأردني ولنجعل الشعب الأردني يرد على هذا النائب عفواً الأديب الدكتور أحمد عبادي.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام
باسم البنائين الأحرار في الولايات
المتحدة الأمريكية سكرتير المحافل العربية
الأمريكية ( اسم الشخص الماسونسي... )0096/33 ش. آ. ك /
( انتهت هذه الرسالة )
ثم توالت المصائب والمتاعب التي لاتنقطع على راسي تحت عناوين مختلفة ,وادعاءات لا علاقة لها بالحقيقة انتقاما لما كشفته من حقيقة الماسونية , ولا زلت أعاني من ذلك بما لا يخفى على شخص ذي بصر أو بصيرة أو يتابع ما يلاحقني من القضايا والسجن وتشويه الصورة وتزوير الانتخابات مرتين ضدي / عينك عينك , ولست نادما على ما فعلت لأنني أبريت ذمتي بين يدي الله سبحانه وأرحت ضميري وقمت بواجبي وجاهدت في الله حق جهاده وكشفت هذه الأوكار الفاسدة المفسدة للملا . اللهم اجعل ذلك في سبيلك ومن أجلك وان يكون في ميزان حسناتي فتقبل ذلك مني يا الله .
وبعد نشر الحلقة ال21 من هذه المذكرات نشرت بعض المواقع بيانا ضدي بحجة فصلي من الحركة الوطنية الاردنية وذيلته اسماء اربعة من اعضاء اللجنة المركزية للحركة الوطنية اتهمتني بالعمالة . وقد فهمت الرسالة وانها من الماسونية واززلامها ومطاياها وليس من احد وسواهم خشية كشف المزيد عنها وعنهم .
والعجيب انه عملاء بني صهيون وعبيدهم من الماسونيين يتهموننا بالعمالة وبالنخاسة والتامر على الاردن . ولست ادري هل من كتب وترجم اكثر من 122 كتابا عن الاردن وكرس حياته العلمية واتلفكرية لخدمة الاردن وهويته واهله , يكون متامرا على الاردن ؟ وهل الاردن هو من يرونه باعينهم الماسونية ام الذي نراه باعيينا الوطنية الصادقة . وهل من مر بتعميد الماسونية اكثر حرصا منا نحن الذين رضعنا حب الاردن مع لبن الامهات ؟
انها الماسونية والماسونيون الذين يتهمونني والمهندس الوطي ليث شبيلات باننا نتفق مع بروتوكلات حكماء صهيون ؟ فها هناك افتراء يزيد على هذا الافتراء ؟ ويصفني البيان الماسوني انني شخص دوني ويتحدث عن شرعية لا اجد لها اساسا ولا وثيقة . ويشبني بالافعى التي تبدل جلدها وانعدام الاخلاق عندي والانفصام بشخصيتي , وانني من العصابات , ولا ادري نوع العصابات التي تتحدث عنها االلجهة الرسمية الماسونية في هذا البيان الرسمي الماسوني ؟ ويتدث عن رواد الملاهي الليلية ولست من روادها وانا المعروف انني انام بعد صلاة العشاء مباشرة ولا اسهر ولا اطيق السهر , ومن اصدر البيان من الجهات ارسمية الماسونية يعرف وهو من رواد هذه المواخير ان من ينام مبكرا لايرتاد مواخيرهم الليلية . ويتحدث عن عمالة للسفير الاميركي ونحن نعرف كيف ان جهات رسمية تتوسل لذلك السفير وتتبتل اليه تبتيلا ولست منهم لا انا ولا المهندس ليث شبيلات . بل انني ضد اولئلك الذي يستعينون بالسفير ضد الاردن والاردنيين . انها الماسونية ومطاياها الذين يصفون الكلام والتهم بالخيانة لكل من لا يتفق معهم بالراي فكيف من يخالفهم ويفضح حقاراتهم؟ز
ويضيف البيان الماسوني الذي لا علاقة للحركة الوطنية به انني عميل صهيوني لانني في راي البيان الماسوني مانصح حرفيا : ((الى ان ظهر العبادي بفكره الجديد ، وكنا قد حذرناه مرارا وتكرارا من مغبة التطاول على رموز الوطن ، والكف عن وصف النظام " بالاحتلال الهاشمي ")) . وبذلك نجد الماسونيين يستغلون كل شيء لتشويه صورة اعدائهم وانا المطلوب رقم واحد بالاردن للماسونية وهي تلاحقني منذ عام 1991 عندما القيت ذلك الخطاب الذي كشفت فيه خطورتها وفكرها الرهيب الخبيث , ووصفني قادتهم بجميع مستوياتهم ؟ انني عدو للوحدة الوطنية ومطبع مع اسرائيل وعميل للصهيونية ؟؟؟ . ونجد الماسونية والماسونيين محكومون بهاجس ادولف هتلر حيث يقول البايان الرسمي الماسوني مانصه حرفيا : ((بعدما جاهر بالدفاع عن اسرائيل وطالب بعدم التطرق للكيان الصهيوني تمهيدا لوضع السفارة الاسرائيلية في صورة الداخل الاردني والارسال برسائل " طمئنة " لليهود من ابناء العشائر الاردنية في حال نجاح العويدي باقامة الدولة العنصرية وعلى طريقة ادولف هتلر البائدة بعشرات الملايين من الارواح البريئة )) .
ولست ادري ماعلاقتي بموضوع القدس ونحن لم نتطرق في ادبياتنا الى هذا الموضوع اصلا , حيث يقول البيان مانصه حرفيا : ((وفي صندوق سنديان الوطن حكايات عن تخوين القيادة الاردنية للزج في الاردن بمعركة خاسرة تم بتر القدس فيها سنة 1967 وعملاء الداخل هم حقا اخطر من عملاء الخارج وقد عادوا من جديد بعدما دثروا ما تبقى لهم من شرف بلفافة زجت بهم كعملاء الى اقرب حاوية من مزبلة التاريخ ، فوجدوا بضجيج الشارع فرصة للهتاف بحلم اسيادهم في تل ابيب وكأننا لا نميز غث المخطط المدسوس من سمين الفكر الخائف على الوطن )) .
وذيل البيان كما سنرى ادناه اسماء من ادعى البيان الماسوني الرسمي انهم وقعوا البيان لفصلي من الحركة وقيادتها , وفيما يلي ماجاء في البيان الماسوني (( الشعارات وعليه قرر المجتمعون اتخاذ قرارا بعزل الدكتور احمد عويدي العبادي عن قيادة الحركة الوطنية وانتخاب سعود الغويين / بني حميدة رئيسا للحركة .هذا وقد وقع على البيان عدد من اعضاء الحركة منهم "سعود الغويين، عبد الناصر الزعبي ، احمد القادري ، حسين الخرابشة، إيهاب دهيسات، وائل الحجاج.....))
وفيما يلي نص البيان الذي اشرنا اليه اعلاه الصادر يوم الاثنين الموافق 26/9/2011 , ندونه هنا للتاريخ الذي يخيف الماسونيين ولا يخيفنا , فلقد رمونا بما هو فيهم على المبدا العربي / رمتني بدائها وانسلت : نص البيان الماسوني الرسمي
((فصل احمد عويدي العبادي من الحركة الوطنية .. وهو ينفي
بسم الله الرحمن الرحيم
بيان صادر عن عدد من اعضاء الحركة الوطنية
الحركة الوطنية تطرد احمد عويدي العبادي
" يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمومنين ولكن المنافقين لا يعلمون).
نقف اليوم على مرمى وطن ينفض نعاسه في صباحات الشك واليقين وقد تساقطت صفراء اوراق خريف السفارات المثقلة بسموم العملاء تحملها ريح سموم الى عواصم النخاسة ليتم من خلاله الفصل في قرار وجوده وشعبية القيادة فيه ، فما اشبه اليوم بالامس ، بل ما اشبه خريف العمر بربيعه العربي !! فنقف عاجزين امام كل هذا الكم من التجني على الاردن من عملاء السفارات وابطال ويكليكس ، وكم هو التاريخ اعرج ذاك الذي يشنف اذانه لبنات ليل على الشاشات المشبوهة ويدير ظهره سقطت عنه المروءة ويعيد كتابة التاريخ بماء حيض ويسقط من اوراقه ما قد نقش بدم الشرفاء ليفاجئنا رئيس الحركة الوطنية بالضغط على وتيرة الابتزاز معلنا – جمهورية – نفسه على نفسه ، ويبارك له برجوازي متطفل على رجاحة عقله فيرسل ليث شبيلات معجبا في استجابة احمد عويدي العبادي لمرحلة مكتوبة في سفر حكماء بني صهيون ، متأملا الصمت من قطيع الاغنام ، فنضطر والغصة تملأ قلوبنا الى تعريتهم ليكون سقوط القيم والاخلاق لدى تجار المعارضة عنوانا لفترة الانشطار النفسي التي يتجرأ فيها شخص " دوني " على شرعية القيادة والكتب الربانية .
يتبدل جلد الافعى من جديد ، فبعد حقبة لعصابات ممن دعوا لاسقاط النظام في السبعين من القرن المنصرم وباتوا يحررون القدس في الملاهي الليلية ويشبعون العدو الصهيوني ضربا في المراقص ، يظهر مع الوقت في ظل هذا الرخاء عدو اردني يقود المحتل الى عمق الاردن وتحت شجرة التوت ذاتها التي عجزت عن مواراة سوءة اللجوء الى حضن السفير الامريكي لتفوح منها رائحة الاقليمية والتحريض على البغض وتشويه صورة الحركة الوطنية التي لم تختلف على القيادة منذ مؤتمر قيس عام 1919 الى ان ظهر العبادي بفكره الجديد ، وكنا قد حذرناه مرارا وتكرارا من مغبة التطاول على رموز الوطن ، والكف عن وصف النظام " بالاحتلال الهاشمي " مستذكرين ارادة السماء وسنة الله في تطهير ال البيت ، وقد دعوناه للكف عن ابتزاز الدولة باسم اعضاء الحركة بعدما جاهر بالدفاع عن اسرائيل وطالب بعدم التطرق للكيان الصهيوني تمهيدا لوضع السفارة الاسرائيلية في صورة الداخل الاردني والارسال برسائل " طمئنة " لليهود من ابناء العشائر الاردنية في حال نجاح العويدي باقامة الدولة العنصرية وعلى طريقة ادولف هتلر البائدة بعشرات الملايين من الارواح البريئة متناسيا ان فكر الحركة الوطنية في الثبات على مبدأ الاردن للأردنيين وفلسطين لاهلها يقوم على قوة الحق والعدل والخير العام لا على مثالب وشوائب العنصرية والعرقية وسيادة الاقوى ، مؤكدين على ان الرسول صلى الله عليه وسلم هو المرجعية الاولى والاخيره في تعاطينا مع الاحداث " فان دمائكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا....." .
التاريخ يعيد نفسه وفي صندوق سنديان الوطن حكايات عن تخوين القيادة الاردنية للزج في الاردن بمعركة خاسرة تم بتر القدس فيها سنة 1967 وعملاء الداخل هم حقا اخطر من عملاء الخارج وقد عادوا من جديد بعدما دثروا ما تبقى لهم من شرف بلفافة زجت بهم كعملاء الى اقرب حاوية من مزبلة التاريخ ، فوجدوا بضجيج الشارع فرصة للهتاف بحلم اسيادهم في تل ابيب وكأننا لا نميز غث المخطط المدسوس من سمين الفكر الخائف على الوطن ، وما لا يدركه عملاء " الداد " ان هناك بالفعل صفقة تبديل تم ابرامها بين الاردنيين وكل ذرة تراب طاهرة – على ان البديل الوحيد لتراب الاردن هو الموت ، واننا واستجابة لسؤال القيادة عن الرجال نؤكد اننا لم نكن يوما الا في خندق النظام وان اختلفت الشعارات وعليه قرر المجتمعون اتخاذ قرارا بعزل الدكتور احمد عويدي العبادي عن قيادة الحركة الوطنية وانتخاب سعود الغويين / بني حميدة رئيسا للحركة .
هذا وقد وقع على البيان عدد من اعضاء الحركة منهم "سعود الغويين، عبد الناصر الزعبي ، احمد القادري ، حسين الخرابشة، إيهاب دهيسات، وائل الحجاج.....
هذا وقد نفى قائد الحركة الوطنية الدكتور احمد عويدي العبادي ما اشيع عن عزله عن قيادة الحركة , مؤكدا ان البيان الذي وزرع على وسائل الاعلام صباح الاثنين وهمي و صادر من جهات وهمية )) .
الحركة الوطنية الأردنية تنفي فصل العبادي
عمان – السوسنة// نفت اللجنة المركزية للحركة الوطنية الأردنية صحة ما ورد من بيان يتحدث عن فصل الحركة لرئيسها الدكتور احمد عويدي العبادي .وقالت اللجنة الاثنين ان هذا البيان مدسوس ولا نعرف من يقف وراءه .واضافت ان البيان جاء على اثر ردود الفعل الواسعة على الساحة الاردنية لكلمة الدكتور العبادي في ملتقى الكرك - جنوب الاردن – مستهجنة ما جاء في فيه من ادعاءات باطلة
الغويين و الزعبي ينفيان علمهما ببيان عزل العبادي عن الحركة الوطنية واصفينه بالبيان بالمدسوس
جراسا - خاص - نفى قائد الحركة الوطنية الدكتور احمد عويدي العبادي في تصريح لـ 'جراسا نيوز ' ما اشيع عن عزله عن قيادة الحركة , مؤكدا ان البيان الذي وزرع على وسائل الاعلام صباح اليوم وهمي و صادر من جهات وهمية .
و قد وزع صباح اليوم الاثنين بيان موقع باسم الحركة الوطنية جاء فيه ان الحركة اتخذت قرارا بعزل العبادي عن قيادتها و انتخاب سعود الغويين مكانه .
العبادي اتهم جهات رسمية رفض تحديدها بتلفيق البيان , مشيرا الى ان تلك الجهات غير قادرة على محاورة الحركة و فكرها بعد ان استقطبت الشباب الاردني ما دون 36 عاما و باتت تحظى بقاعدة شعبية مسموعة في الداخل و الخارج .
و اضاف العبادي ' كنت اتمنى على تلك الجهات الرسمية ان تحاورنا بدل ان تلجأ لهذه الاساليب المكشوفة و هو امر معيب ' .
و من جهته تبرأ عضو الحركة الوطنية عبد الناصر الزعبي في اتصال مع ' جراسا نيوز ' من البيان قائلا :' لقد ابديت استغرابي لنشر هذا البيان دون الرجوع الي , هذا البيان مرفوض و مدسوس على احرار الوطن ' , و مؤكدا ان البيان و بقدر ما فيه تشويه للعبادي فيه تشويه للحركة و اعضائها .
و اضاف الزعبي ان الحركة لم تعتد يوما ان تنقل خلافاتها الى الاعلام و ان من ادبياتها ان لا لعان و لا طعان و لا تخوين لاي شخصية وطنية , مشيرا الى انه تم استدعاء اللجنة المركزية لاجتماع طارئ خلال ساعات للتصدي لتشويه رجالات الحركة الوطنية في الوقت الذي باتت فيه الحركة قاب قوسين او ادنى من اعلان عشرات الاجنحة في كافة جغرافيا الاردن من محافظات و قرى و عشائر الذين تفهموا فكر و ثوابت الحركة و ادبياتها المتمثله بالعداء لاسرائيل و بان الاردنيين و الفلسطينين اشقاء يجتمعون على وحدة المصير , و ان العداء الظاهر بين الفلسطينيين و الاردنيين ليس شعبويا بل صراع قيادات و مخططات .
الزعبي اكد ان الحركة ليس انقلابية و ليس دموية و هي فكر و همّ كل الاردنيين , و هي تمثل الضمير الوطني الاردني , منوها الى ان بلورت الهوية الوطنية من قبل الحركة هو ليضيف لها لونها الفسيفسائي الواضح في فسيفساء العالم العربي .
و رفض الزعبي اتهام اية جهة كانت قبل التحقيق في الامر و التأكد ممن يقف وراء هذا البيان .فيما اكد سعود الغويين لـ'جراسا ' انه لم يصدر اي بيان عن الحركة و بانه لا يقرأ البيان المنشور و لا علم له بفحواه , رافضا اتهام اية جهة بالوقوف وراء نشر البيان .
وللحديث بقية في الحلقة القادمة/23 عن الفساد وتداعياته في مجلس النواب الـ 11 إن شاء الله تعالى
إبراهيم أبو المكارم في علياء الخلود إن شاء الله
المُعارضة الأردنية الخارجية صارت أمل الاردنيين
توكيدا وتاييدا لمقال السيد نهار العبيثا , فان المعارضة الاردنية في الخارج هي معارضة وطنية ليست عميلة لاية دولة او حزب او حركة وانما منتمية الى تراب الاردن وان موالاتها هي للاردنيين في كل مكان . وهناك حوالي نصف مليون اردني في الخارج من ابناء الاردنيين المتجذرين واكثرهم ممنوع من العودة الى الاردن والبقية ان عاد يتم التحقيق معه وتعزيره واهانته , والاردني لا يقبل الاهانة والمضايقة وبخاصة في وطنه , وحيث لم يشملهم عفو منذ صدور موجات العفو المتقطعة خلال الحقب , فانهم يرون بالتالي ان من حقهم ان يشكلوا معارضة اردنية في الخارج لاول مرة منذ تسعين عاما من الوجود الهاشمي بالاردن على راس العنوان السياسي
. اما حملات التشكيك التي تقودها وتوجهها القطعان الضالة التي تعيش في دهاليز العبيد الظلامية ومعاقل الظلم النتنة فانها ستبوء بالفشل . وانا اعرف المعارضة الاردنية في الخارج منذ ولدت بذرتها في عام 2005 وكنت احد عرابي فتح الحوار بينهم وبين النظام الا ان مندوب النظام في عام 2006 وكان انذاك مديرا للمخابرات رفض , اي حوار او جلوس معهم ولو من خلالي لانه لايعترف بوجود معارضة اردنية ولا هوية اردنية على حد تعبيره في حينها وسمع بعدها ماسمع مني مما يليق به ويعبر عن كل اردني في هذا المقام .
وتمادى ذلك المدير ونيابة عن النظام بان وصف الاردنيين في الخارج انهم مجموعة من الزعران وما عليهم الا ان يبلطوا البحر الميت , وانه سيعتقلهم ان جاءوا وسيحرمهم من الجنسية الاردنية وهو الذي حصل عليها بالاكتساب , وان النظام لا يؤثر عليه مثل هؤلاء الزعران .
وحاولت شخصيا فتح الحوار بين المعارضة الاردنية الخارجية والنظام قبل اعلان المعارضة , وكانت محاولاتي مع مسؤلين كبار في الديوان الملكي والاجهزة الامنية في عامي 2010 و 2011 وكان الجواب قولهم ان المعارضة في الخارج هم شلة من الزعران , وهي وهم للابتزاز وان النظام لاتهزه معارضة لا في الداخل ولا في الخارج . وعندما شرعت المعارضة الخارجية بلندن كان اكثر الجهات الخارجية التي تدخل على موقع المنبر الاردني الحر / موقع المعارضة هم على التوالي : الديوان الهاشمي بعمان , المخابرات الاردنية , البنتاغون بامريكا فضلا عن سائر الجهات الرسمية الغربية والعربية والسفارات والاجهزة الامنية الاوروبية , وهذا يبين اهتمام هذه الجهات بالمعارضة الاردنية الخارجية
معارك برلمانية \ صراعي مع الماسونية الحلقة 20
لقد كان موقفي من الماسونية مزعجاً لهم، قاضا لمضاجعهم , ووبالاً عليّ. ولست نادماً في إظهار حقيقتها، لأنني قمت بواجب في خدمة ديني ووطني حيالهم وخدمة التاريخ . كان المتعارف عليه أن الماسونية مدعومة من جميع مواقع القرار بالاردن وداعمة لهم , سواء أكان هذا المتعارف عليه خطئاً كان أم صواباً، وكان هناك عدة محافل في عمان، يتعذر على شخص من أراذل الناس او ضعافهم او انقياءهم أن يصل لأي موقع إداري أو سياسي فيها إلا بعد تجنيده وتعميده فيها، وخروجه عن دينه الذي يعتنقه. هكذا كان الناس يعتقدون بغض النظر عن صحّة أو عدم صحّة ذلك الاعتقاد .وهي دعايات تعزز موقف الماسونية وأهميتها وتلفت نظر كل باحث عن المواقع والأمجاد السياسية أن ينتمي إليها ليحقق أهدافه التي يسعى إليها ذليلا .
ويعد تحديد جلسة المناقشة العامة المتعلقة بالعمل صيف 1991 , وحيث ان المناقشة العامة تتيح للنائب ان يتطرق الى اي موضوع سياسي عام , حضر عندي ليلا رجلان اردنيان وطنيان احدهما شاعر والاخر صحفي ومعهما وثيقة عن تشكيلات الماسونية بعمان , وقد وردت الوثيقة خطئا على فاكس احدهم لخطا بالرقم وقع فيه المرسل لتصل الى يدي وثيقة من اخطر الوثائق عبر رجلين وطنيين من اصدقائي , كان الكتاب حول تشكيل اللجنة الدائمة للمحفل الماسوني الأعظم للأقطار العربية. وبعد قراءتها مرات ومرات وجدت ان هذه فرصتي للهجوم على الماسونية عبر وثيقة صحيحة وموقعة من مسؤل المحافل بعمان الذي كان نائب الامين العام لمجلس الامة , والذي كان بالصدفة امين عام المجلس بالوكالة بسبب سفر الامين العام الاصلي , وسوف يسمع ماساقوله ويرى الوثيقة الموقعة منها بين يدي تحت القبة .
وبناء على ذلك ذهبت الى مكتبة الجامعة الاردنية واجريت بحثا علميا عن الماسونية خرجت منه بحقائق مذهلة وموثقة عن هذه المنظمة الاخطر على الاديان والاخلاق وبني البشر . وعندما اعتليت المنصة تحت قبة البرلمان للمناقشة فوجيء الامين العام للمجلس بالوكالة وانا اشير اليه انه كبير الماسونيين بالاردن وانه من وقع هذه الوثيقة التي بين يدي . وكان من جملة الاسماء موظفين كبارا سابقين وعاملين . وقد انحبست انفاس الجميع وانا اتحدث في هذا الموضوع لان الماسونية كانت متغلغلة لدى الجهات الرسمية وهناك وزراء وربما نواب في الماسونية في حينه ولا يريدون احمد عويدي العبادي ان ينبش ملفاتها وكانوا يخشون ان تكون لدس وثائق اخرى عنها . وبعد ذلك كتبت مذكرة رسمية لتجريم وتحريم الماسونية بالاردن لم يوقع عليه الا احد عشر نائبا من ثمانين
ولكن بعد حين من الدهر من مهاجمتي للماسونية والماسونيين( في صيف عام 1991) وتعريتها ورجالاتها صدر بالأردن قانون بتحريمها الماسونية ، وقد فهمت أنها صارت تمارس نشاطها بشكل سري، أو تحت عناوين أخرى، وقد تحدث إليّ العديد من المسؤولين ينصحونني ألا أهاجم الماسونية، ويخشون على حياتي، إلى درجة أنني كنت عضواً في وفد نيابي لزيارة دولة تشيلي في أمريكا الجنوبية، واستبدلته لأكون عضواً في وفد ذهب معنا إلى باكستان خوفاً على حياتي إن ذهبت إلى تشيلي بعد تهديد من الماسونية انهم سيغتالونني هناك .
كما ثارت ثائرة الماسونيين، وأرسل بعضهم إلى الصحف المحلية مقالات ضدي... لقد أقضيت مضاجعهم في لحظة استرخائهم وتمددهم في أرض الرباط. حيث لم يجروء أحد من قبلي على مهاجمتهم , وأضطرّوا لتغيير تكتيك (أسلوب) عملهم بالأردن، وإعادة ترتيب أوراقهم. وقد وجهت سؤالاً حول الماسونية، وجاء جوابه، وكتبت رداً في جلسة يوم 1/ 6 / 1991 ، حيث ذكرت تاريخها ومخاطرها.
كان هناك مدراء هامون من المرتزقة والمقاطيع، قياديون في الماسونية، حيث قمت بالكشف عن فسادهم وسوء إدارتهم وحقدهم على الأردن، وقمت بتعريتهم، فما كان من الحكومة إلا وتخلّصت منهم بعد هذه الضربات المتتالية من هجمائي العنيفة الموثقة. وقد أطاحت بالكثير من الطواغيت تحت القبّة. ودخلت ( انا ) بالهجوم على خط التوريت بالمناصب، وهاجمته بعنف وقوة.
وبعد كشفي للماسونية في ذلك الخطاب في 17/8/1991 بدأت الانشقاقات في صفوف الماسونيين، ضد المحافل وضد ألاندية التي تقع تحت هيمنة الماسونية , حيث تتالت الاستقالات الجماعية من هذه الاندية بالاردن , بسبب تغلغل الماسونية. وزاد الطين بِلَّةً وقوف الماسونية وهذه الأندية مع الأمريكان في غزو العراق ضد ارادة الامة والشعب .
لقد وصف لي أحد الوزراء من المقاطيع، وهو صادق التقيته بعد خروجه من الحكومة، وكان وزيرا مهما فيها، أن الوزراء كانوا يمسكون بالطاولات أمامهم، ويشدّون على بطونهم عندما أخرج إلى المنصّه لإلقاء خطابي، ولا أحد منهم يدري من سيصاب بصاروخ مني، كما رسمت مجلة أجنبية/ بريطانية في حينه صورتي بلباس عقيد (وهي الرتبة التي تقاعدت فيها من الأمن العام)، وأنا أطلق صواريخ من فمي ضد اللصوص والفاسدين.
لقد كنت أعرف ماذا أريد، وما هو الذي لا أريده , وكانت عندي الرؤيا واضحة تمام الوضوح، ولكن الأطراف الأخرى كانوا ولا زالوا يبحثون في شخصية د. أحمد عويدي العبادي وتقييمها، وكلما وصلوا إلى استنتاج أو نقطة يجدونني انتقلت إلى مرحلة جديدة تحتاج منهم إلى مزيد من التحريات والدراسات . إن الحياة مسرحية حقاً، وهكذا ظلّوا ولا زالوا يلهثون ورائي، فلا يلحقوا بي، ولا يجدونني حيث يَرَوْنني، لأنني أتحرك بسرعة , واختفي من المشهد الذي ينوون قصفه بسلاح الخبث والنجاسة والحقارة والقذارة .
الصراع مع الماسونية
كنت أسمع عن الماسونية، وعن عدة محافل لها في عمان وعددها أربعة محافل، منذ كنت ضابطاً صغيراً في شرطة العاصمة عام 1971, وكنا لا نستطيع أن ندخل أو نتدخل في أي محفل، ولدينا تعليمات واضحة بالحراسة وعدم الدخول أو الاعتراض أو التدخل او المضايقة لمن فيها أو يدخل إليها أو يخرج منها وعدم التفوه ضدها بكلمة سؤ ، بل ممنوع علينا الحديث عنها... كنا نسمع أنها تأخذ بأيدي أعضائها نحو المراكز العليا، وأن لها طقوساً سرية منها ممارسة الشذوذ المِثْلِيّ لكي لا ينسحب العضو منها، وأنها مطية للصهاينة والصهيونية وبروتوكولات حكماء صهيون .
وبقيت هذه الصورة في ذهني إلى أن صرت نائبا , وصرت أتمنى أن المس شيئاً محسوساً ضدها لتفجيره تحت قبة البرلمان، فجاءت الفرصة في شهر آب 1991 كما قلنا اعلاه ، عندما وصلت الوثيقة خطئا ومصادفة عبر رقم فاكس الصديق القديم الشاعر ألاردني الوطني الذي توفاه الله إلى جواره، وهو الشاعر المرحوم عبد الفتاح حياصات عليه رحمة الله , فجائني ليلا يركض ومعه صحفي أردني وطني غيور ومخلص وهو الأستاذ احمد زغيلات ويقولان : هذه وثيقة عن الماسونية التي تؤرخ بالتاريخ اليهودي. ووصلت بالخطأ عبر الفاكس . قرأت الوثيقة ووجدت ما يلي:
بسم الله بديع السموات والأرض
المحفل الأعظم للأقطار العربية
عمان – الأردن هاتف/ ص. ب
الرقم ل ج /52/01
لحضرة الفاضل الأخ الفائق الاحترام
رئيس الأسرة المثلثة وبعد:
قررت تشكيل اللجنة الدائمة للمحفل الأعظم للأقطار العربية للسنة الماسونية 5990 من الذوات المبينة أسماؤهم أدناه. سائلاً الله تعالى بديع السموات والأرض أن يحقق الأماني والآمال لما فيه خير البشرية والأخوان والإنسانية( اسم شخص ..... ) . ومبدع الكون الأعظم يحفظكم وعين الله ترعاكم. أخوكم : الأستاذ الأعظم
للمحفل الأعظم للأقطار العربية
(توقيع وختم دائري في وسطه مثلث)
تضم القائمة ثمانية عشر اسما نحجم عن نشرها وذكرها هنا. وكان احدهم نائب أمين عام مجلس الأمة في حينه، حيث هاجمته،وهو يسمع ويرى وتحت القبة . وأجبرت رئيس مجلس الأعيان في حينه تحت هذا الضغط لاحالته على التقاعد، وكان أحدهم نائباً لأمين العاصمة وعندما فضحت الوثيقة خرج من الموقع ولم يعد وكان أحدهم وزير سابق وأستاذ جامعة فلم يعد لموقع بعدها، أثناء نيابتي الأولى والثانية.
وقد استوجبت هذه الوثيقة مني القيام بدراستي للماسونية وافكارها ,حيث وجدت النصوص التالية المكتوبة عنها: (( إن الماسونية تتقن أساليب التشكيك في العقائد، والنيل من الأنبياء والرسل. وتشيع الألحاد والكفر في ربوع الأرض. وتدعو إلى الإباحية والفساد والرجس.وتاريخ بني اسرائيل معروف في تحريف الكتب السماوية، وقتل الأنبياء واطفاء كل بارقة من نور... إن الماسونيين أتباع الشيطان، وعبدة الذهب وأصحاب الاحتكار وجامعي الأموال )) .
هذه هي الحقيقة، ومع ذلك كله نجد بعض الذين خدعهم بريق الماسونية لا يصدقون أنها مؤسسة صهيونية ، وأنها تعمل للقضاء على الديانات السماوية، وتحلم بالحكومة العالمية الصهيونية ، التي يريد أتباعها قيامها، ويخططون لها حتى يمكن عن طريقها السيطرة على العالم. وربما أدت ممارسة الشذوذ مع الشخص المنتسب اليها إلى التظاهر بعدم التصديق أن الماسونية مطية للصهيونية .وإلى هؤلاء نسوق هذه الحقائق...
تقول النشرة اليهودية الصادرة في عام 1681م:
"إن روح الماسونية الأوروبية هي روح اليهودية في معتقداتها الأساسية، لها نفس المثل واللغة، وفي الأغلب نفس التنظيم والآمال التي تنير طريق الماسونية، وتدعمها- هي الآمال التي تنير طريق اسرائيل وتدعمها ومكان تتويجها هو بيت العبادة البديع، حيث تكون القدس رمزاً وقلباً منتصراً". وبعد قرنين تقريبا , اي في سنة 1866 م قال الحاخام الدكتور lacwise: "الماسونية مؤسسة يهودية في تاريخها ودرجاتها وتعاليمها وكلمات السر فيها، وفي ايضاحاتها. يهودية من البداية حتى النهاية».
وقالت دائرة معارف الماسونية الصادرة في "فيلادلفيا" سنو 1906م "يجب أن يكون كل محفل رمزاً لهيكل اليهود، وهو بالفعل كذلك وأن يكون كل أستاذ على كرسيه ممثلاً لملك اليهود، وكل ماسوني تجسيداً للعامل اليهودي".وذكرت دائرة المعارف اليهودية طبعة 3091م ج 5 ص 305:
"أن اللغة الفنية والرموز والطقوس التي تمارسها الماسونية الأوروبية ملأى بالمثل والاصطلاحات اليهودية ففي محفل "سكوتلندا" تجد التواريخ الموضوعة على المراسلات والوثائق الرسمية كلها بحسب تقويم العصر، والأشهر اليهودية، وتستعمل كذلك الأبجدية العبرية".
كل هذا وأكثر منه ومع ذلك نجد فئة من الناس طمس الله عليها وأعمى أبصارها، وران على قلوبها، فلا تبصر حقاً، ولا ترى خيراً، وكابروا فيما لا يعلمون.وصدق ربي في قوله: "أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون".
وإذا كان ذلك كذلك..فمتى نشأت الماسونية...؟ وما هي العوامل التي ساعدت على إيجادها واستمرارها.؟ للإجابة عن ذلك علينا أن نقطع سوياً شوطاً آخر في المنهج. وفي كتاب آخر وجدت ما يلي عن الماسونية أيضاً., وللحديث بقية في الحلقة الحادية والعشرين ان شاء الله .
معارك برلمانية / الحلقة التاسعة عشرة
كيف رفضت التامر على ليث شبيلات ؟
يجب أن اعترف أن المهندس ليث شبيلات كان يسبق جميع النواب في المجلس الحادي عشر، في فهم المعطيات السياسية , والتفكير بصوت مرتفع حول ما يعتبرها المشكلة الحقيقية للأردن الكامنة في بنية الحكم والحكومة والنظام ، ونحن جميعاً نعرفها، إلا أن أحداً منا لم يجروء على الحديث فيها أو التعبير عنها انذاك ، أما هو فقد قالها. ودفع ثمنها..... ناهيك عن المضايقات التي لم تنقطع ضده، وافتراءات الاشاعات والدعايات المضادة له , التي كانت ضمن مخطط منظم لنسف مصداقيته والاساءة لسمعته وكرامته كشان اي شخص اردني صادق لا يسمح له النظام باستقطاب الجماهير والنخب والرجالات . ومع هذا بقي ليث موضع ثقة غالبية الشعب الاردني , وأنا أحد الذين يحترمونه منذ كنت ضابطا بالامن العام وسمعت به عندما نجح في الانتخابات التكميلية 1984 م , ولا يجوز تدميره فان وجود نهجه وشخصه مهم للأردن والأردنيين والديمقراطية والحرية والرقابة المسئولة سواء اتفقت معه او اختلفت ولكن لا اسمح ان يصل الاختلاف بيننا الى تناحر وتنافر , ولا الاتفاق بيننا ان يكون ايا منا نسخة عن الاخر . فالتباين سنة الحياة الا ان النظام بالاردن لايفهم التباين الا اذا كان بين مكونات الشعب وحينها فان ذلك يخدمه اما اذا كان التباين معه فهو حينها تطاول على المقامات العليا .
وقد فعلها ليث ولكن لم تكن لدينا الشجاعة حينها / ولا اقول الان / ان نقولها بصوت مرتفع كما كان يقولها ليث . ولا اكتم التاريخ انني كنت اطرب لكلامه وهو يتجاوز ماكان يسمى بالخطوط والقيود الحمراء , والتي تبين فيما بعد ان تلك الخطوط لم تكن الا وهما من السراب قيدنا بسلاسل الذل والمهانة عبر عقود من الزمن , وما علينا الان الا ان نعيد النظر بالامر برمته وان نبدا من حيث انتهى ليث لاكمال المشوار نحو تحريرالاردن والاردنيين من عقدة الخوف اولا ثم من عقدة الاحتلال والاختلال ثانيا . فالخوف هو العدو الاول للشعوب والحضارة وكما قال طاغور الشاعر والفيلسوف الهندي فانه لم يخشى على امته من الفقر والبطالة والجوع وانما يخشى عليهم من الخوف لانه اداة الاستعمار , ونحن نقول انه اداة الحكام العرب بدون استثناء , وهو في الاردن اداة النظام لكي لا نكون شيئا امامه .
كان الرسميون يكرهونه كثيراً وجميع الحكومات والوزراء . وقد التقيت مدير الأمن ( في حينه) ذات مرة(1991) بناء على طلب ذلك المدير مساء بعد الدوام ، فابرز ذلك المدير لي ورقة بخط المهندس ليث وجهها إلى مدير الأمن ذاك , تتضمن رسالة حول سوء معاملة الشرطة للنزلاء في سجن الجويدة ، فقال لي المدير : «هل هذا عاقل؟ لقد اتصلت (مدير الأمن) بكل المراجع وقرأت هذه الرسالة وأرسلتها اليهم (يقصد نسخة عنها). ويجب وضع حد له»... ثم عرج بالحديث طالبا مني ببطء ان اقوم بالمهمات القذرة ضد ليث تحت القبة .
واشتميت أنهم كانوا يشتكون من المهندس ليث , ويفكرون في كيفية تدميره وتصفيته سياسياً، وقد رفضت بوضوح وصراحة وبدون مواربة وبكلام ليس له معنى الا الفرض العلني , اقول رفضت طلب مدير الأمن العام مني أن أكون طرفاً في هذه اللعبة، ضد واحد من أبناء بلدي، رغم اختلافي السياسي معه انذاك لانه كان متقدما علينا في معرفته وفهمه لمجريات الأمور , ولأنني أومن بانزال الناس منازلهم , ولا ابخسهم أشياءهم حتى ولو اختلفت معهم .
ورغم أن الأخ ليث كان لا يعرف مدى احترامي له , ورفضي الموافقة على التآمر عليه , بل رفضي القاطع المانع أن أكون طرفا في الأذى له إطلاقاً , بل ورفضي أداء أية مهمة قذرة ضدّه. فأخلاقي تسمح لي بالاختلاف العلني معه ومع الآخرين , ولكنها تابى علي التآمر أو أداء المهمة القذرة من وراء الكواليس أو في وضح النهار، فأنا صاحب رسالة ومواقف ولست صاحب مكايدات ومؤامرات , لا بل ولست ريشة أو سوطاً بأيدي المتآمرين.
وعلى أية حال , كنت أتوقع الافتراء عليه من مجمل التذمر الرسمي الذي وجدته وسمعته ولمسته اينما ذهبت عند اي مسؤل , ، في الحكومة والأجهزة وكثير من موظفي القصر. وكان رأس التآمر عليه هو رئيس الوزراء المكحوش ط/1 القابع في بيته ذليلا يبني مزيدا من قلاع الحقد ضد الأردنيين بعامة وليث بخاصة . كان ليث يؤرقهم الى درجة ان بعضهم كان يحلم بكوابيس اسمها ليث شبيلات , هذا كلام اعرفه واقوله للتاريخ .
وبالفعل وقع ما وقع ضد الاخ ليث , وأقولها للتاريخ أنه كان مستهدفاً للتشهير به، اخطأ ام لم يخطيء , تحدث ام لم يتحدث , لان الهدف كان اسكات أي صوت أردني , سواء أكان صوت ليث او د. احمد عويدي العبادي غيرهما ، أو حتى ولو ظهر هذا الصوت بين القبور، أو من تحت الدُّور (مفردها دار), فان المخطط كان اسكات اي صوت من هذا النوع .فالمحرم الأول الذي لا يغتفر أن يكون هناك فكر أو موقف أو شخص وطني أردني , او كريزما وطنية أما إذا كان غير أردني , فالأبواب كلها مفتحة له .
وتكررت مخططات الإيقاع بالمهندس ليث، أقول تكررت ضدي في عام 1993 عند تزوير الانتخابات ، وفي عام 1998/ 99، وما بعدها بما تم من الافتراء علي , والطعن في شرفي وعفتي وكرامتي , ولكن المكر السيء لا يحيق إلا بأهله، وال ذلك المكر بمن مكروا ومنهم الباشا الذي تم سجنه بجرائم متعددة تدور حول استغلال المنصب والتضليل والمعلومات الكاذبة، قضى اربع سنوات من ثمانية جزاءا وعقوبة لما اقترفته يداه . أما المهندس ليث فكان حينها امضى العقوبة التي لا اساس لها حرا طليق واما سجّانوه وأعدائي فكانوا قابعين في سراديب الظلم والظلام , يستمرءون الاذى , ولكن الله سبحانه لهم بالمرصاد . (وسيرى الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون )
يشعر كل ذي عقل أنه ليس مسموحاً للأردني أن يتكلم , ولا أن يكون شخصية عامة هامة اطلاقاً , وسواء أطعنا ام عصينا، سمعنا أم لم نسمع، فنحن كما قلت في مواقع أخرى , نولد في عرف أعضاء مثلث نادي الغم والنظام مجرمين مذنبين، أما نحن الذين نعرف حقيقة الأمور ونختصر المسير إلى الهدف فهذه النتيجة : انها افتراء واغتيال سياسي. ولكننا أكبر منهم في الواقع والتاريخ. أما رموز السوء فأكبر منا بكثير ولكن بالتلوث والاباحية والديثنة وعبادة الحجارة والأصنام والأشخاص، لأننا لا نقبل أن نكون كذلك ولو أعطيت لنا الدنيا بما فيها .
كانت نتيجة مواقف ليث الشجاعة فيما بين 1989 - 1993، أن وقع له ما وقع، أما أنا فقد طاردتني الاشاعات , ومحاولات القضايا الخفيفة في حينه التي اشرت اليها سابقا - قَرْصَةً وليس لدغة أو ابتلاعاً - لأنني كنت احيانا أتجنب في كلامي إعلان الحقيقة التي أعرفها، وإنما أدور حولها... أما الضربة المؤذية لي، فهي ما جرى من مؤامرات ضدي في انتخابات عام 1993، وتزوير النتيجة علنا , كما سبق وذكرنا ، وتقديم المقاعد لمرشحين آخرين أصبحوا يحملون لوحة مجلس النواب على سياراتهم , ولكنهم لايحملون فكر النواب في اذهانهم ولا يمارسون صلاحياتهم النيابية كما ينبغي ولا يؤدون خدماتهم المطلوبة منهم .
في عام 1993، لم تشفع لي مواقفي الوطنية، وإنما جندت أزلام الماسونية والشياطين في الدولة وغيرها، طاقاتهم كافة للتشويه، والتركيز على قضايا سخيفة لماذا اعتذرت؟ ولماذا ارسلت برقية ضد أحد الوزراء المقاطيع، حيث أرسلت في حينه برقية لأحد رؤساء الوزارات قائلاً له: ( أهنئوكم على تعيين وزير يمثل الجالية المصرية، ونأمل أن نرى في التعديلات القادمة وزراء من الجاليات السيرلانكية والفلبينية بالأردن ) . ورغم أنه يفترض شكري على ذلك، لكنها تحولت إلى مساءلة في انتخابات 1993. قاتل الله الدعاية التي لا يخاف ناشروها من الله سبحانه وللحديث بقية في الحلقة 20 ان شاء الله.
المتواجـدون الآن
حاليا يتواجد 132 زوار على الموقع
أبـواب الموقـع
مقالات وآراء
|
عدنان عويّد الحركة الوهابية من العقيدة إلى البترو دولار 2 |
|
الصادق العابد قانون السّاسة لا سياسة القانون؟ |
|
محمود صالح عودة عدوّهم الحقيقيّ |
|
عدنان عويّد الحركة الوهابية من العقيدة إلى البترودولار -1- |
|
ناصر صلاح الدين التآمر على العدالة! سقط القناع..عن أوكامبو! |
|
خيرالله محمد ساجر الدليمي قوات البشمركة الكردية أكثر تنظيم وقوة ومهنية من الجيش الشيعي العراقي |
|
محمود صالح عودة جزر الوفاء أم قدس الإسراء؟ |
|
خيرالله محمد ساجر الدليمي الجيش الإسرائيلي أعتمد تكتيكات جديدة لأداء مهام قتالية معقدة |
|
الصادق العابد المجلس الأعلى للقضاء بين: الموجود والمفقود والمأمول والمعقول |
|
عبدالله البصير بنغازي "مدينة البيان الأول" ما بالها اليوم! |
مقالات منشورة
|
محمد زاهد جول تركيا وإيران والربيع العربي |
|
عبد الحليم قنديل الطريق إلى نكبة إسرائيل |
|
عبد الحليم قنديل حرب على مصر! |
|
علي السنيد قصة الـشعب الذي سرقوا وطنه!! |
|
عبد الباري عطوان انذار للسعودية: مصر تتغير |
|
سيمون هندرسون) مَن يكون الملك السعودي الجديد؟ |
|
عبد الحليم قنديل عودة لفلسطين |
|
فيصل القاسم إصلاح الأنظمة الديكتاتورية نكتة سمجة |
|
عبد الحليم قنديل سوريا النازفة |
|
فيصل القاسم نظام عالمي جديد يتشكل وقديم يتلاشى! |
